خفض الفائدة يشعل التفاؤل في 2026.. هل يصبح العقار بديل شهادات البنوك؟
شهدت الأسواق المصرية حالة من التفاؤل المتزايد مع دخول عام 2026، في أعقاب قرار خفض سعر الفائدة بنسبة 1%، وهو ما أسهم في تراجع سعر الفائدة الحقيقي بنحو 7.25% خلال عام واحد، في خطوة من شأنها دعم النشاط الاقتصادي بشكل عام، والقطاع العقاري بشكل خاص.
ويؤكد خبراء اقتصاد أن خفض الفائدة لا يقتصر تأثيره الإيجابي على العقارات فقط، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات الإنتاجية، عبر تقليل تكلفة التمويل وتشجيع الشركات على التوسع وزيادة الاستثمارات، بما يدعم معدلات النمو وخلق فرص عمل جديدة.
يطرح خفض الفائدة تساؤلا جوهريا لدى شريحة واسعة من المستثمرين والمودعين، حول مستقبل شهادات الادخار ذات العائد المرتفع، وهل سيظل القطاع المصرفي جاذبًا للمدخرات، أم يصبح القطاع العقاري هو البديل الاستثماري الأبرز خلال الفترة المقبلة؟
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي في تصريحات صحفية ، أن المقارنة الحقيقية عند تقييم العائد الاستثماري يجب أن تعتمد على العائد الحقيقي، أي العائد بعد خصم معدل التضخم، وليس العائد الاسمي فقط.
وأشار إلى أنه في بداية عام 2025، بلغ متوسط سعر الفائدة نحو 27%، بينما سجل التضخم قرابة 24%، ليكون العائد الحقيقي في حدود 3% فقط.
أما في الوقت الحالي، ومع تراجع متوسط العائد إلى نحو 17%، وانخفاض التضخم إلى قرابة 12.3%، فإن العائد الحقيقي ارتفع إلى ما يقرب من 5%، وهو مستوى أعلى مما كان عليه في العام السابق، ما يعني أن المودعين ما زالوا يحققون مكاسب حقيقية داخل الجهاز المصرفي.
وأضاف شوقي أن عددًا من البنوك بات يطرح أوعية ادخارية بعائد متغير مرتبط بسعر الفائدة، بما يتيح تغطية معدلات التضخم، ويحافظ على القوة الشرائية للمدخرات، وهو ما يقلل من احتمالات خروج جماعي للودائع نحو الاستثمار العقاري.
وفيما يتعلق بالمودعين، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن أغلب ودائع الجهاز المصرفي، والتي تقدر بنحو 15 تريليون جنيه، تعود للقطاع العائلي، وهو قطاع يبحث بالأساس عن عائد دوري منتظم وسيولة مرتفعة، وهي مزايا يصعب على الاستثمار العقاري توفيرها على المدى القصير، نظرًا لطبيعة العقار التي تتطلب وقتًا أطول للتسييل.
وأكد أن الاستثمار العقاري يظل من أفضل الأوعية لحفظ القيمة على المدى الطويل، لكنه لا يناسب بالضرورة جميع فئات المستثمرين، خاصة من لا يمتلكون سيولة كبيرة أو يحتاجون إلى دخل دوري ثابت.
التوقعات المستقبلية
وبشأن التوقعات المستقبلية، رجح شوقي أن يكون عام 2026 عاما أكثر تفاؤلا للاقتصاد المصري، في ظل توجه الدولة لخفض أعباء الدين وعدم الاعتماد على قروض جديدة، مشيرا إلى أن كل خفض بنسبة 1% في سعر الفائدة يساهم في تقليل أعباء الدين المحلي بنحو 110 مليارات جنيه.
كما توقع استمرار تراجع معدلات التضخم لتقترب من مستهدفات البنك المركزي عند حدود 7% ±2 بنهاية العام، ما قد يفتح المجال لمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، بشرط استقرار الأوضاع الإقليمية وعدم تصاعد التوترات الجيوسياسية.
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالتأكيد على أن المشهد الاستثماري في الفترة المقبلة لن يكون قائمًا على خيار واحد، بل على تنويع الأدوات بين البنوك والعقار، وفقًا لطبيعة كل مستثمر واحتياجاته المالية.