إدانة عالمية وتحذيرات بعد إعلان الولايات المتحدة اعتقال مادورو| تقرير
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية "واسعة النطاق وناجحة" ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد، موجة واسعة من ردود الفعل الدولية التي تراوحت بين الإدانة الصريحة والدعوات الملحّة للتهدئة وتغليب الحلول الدبلوماسية.
تداعيات سياسية وأمنية
وسادت مخاوف جدية في الأوساط الدولية من أن يؤدي هذا التطور المفاجئ إلى توسيع رقعة التوتر في أمريكا اللاتينية، بما يحمله من تداعيات سياسية وأمنية قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود فنزويلا، في ظل تحذيرات من انعكاساته على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي برمته.
وفيما شددت عواصم عدة على ضرورة احترام سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي، برزت مطالب متكررة بالحوار والوساطة وحماية المدنيين، وسط متابعة حثيثة من قبل دول أوروبية وأميركية لاتينية للأحداث المتسارعة بقلق بالغ.

مواقف داخل الولايات المتحدة
حتى قبل تأكيد البيت الأبيض خبر توقيف مادورو، بدأ الجدل يحتدم داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث عبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين عن اعتراضهم على العملية.
السيناتور الديمقراطي براين شاتز رأى أن واشنطن لا تملك مصالح وطنية حيوية في فنزويلا تبرر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، محذرا من تكرار ما وصفه بـ"مغامرات غير محسوبة".
من جانبه، اعتبر السيناتور روبن غاليغو أن الحرب تفتقر إلى أي أساس قانوني، منتقداً ما وصفه بتحول الولايات المتحدة من "شرطي العالم" إلى "متنمره"
أما السيناتور الجمهوري مايك لي فطرح تساؤلات دستورية حول شرعية العملية في غياب إعلان حرب رسمي أو تفويض باستخدام القوة العسكرية.
بريطانيا... تمسك بالقانون الدولي
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لم تشارك في الضربات الأمريكية، مشددا على أهمية الاطلاع على الحقائق كاملة والتشاور مع الحلفاء.
وأوضح أن لندن تتمسك بشكل واضح بالقانون الدولي، داعيا إلى تقييم التطورات بهدوء ومسؤولية.

أمريكا اللاتينية... رفض وانزعاج
في البرازيل، وصف الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الهجوم واعتقال مادورو بأنه تجاوز "خطا غير مقبول"، معتبرا ما جرى مساس خطير بسيادة فنزويلا وسابقة مقلقة للمجتمع الدولي.
أما في كوبا، فقد أدان الرئيس ميغيل دياز كانيل بشدة ما سماه "الهجوم الإجرامي" الأمريكي، داعيا إلى تحرك دولي عاجل، ومؤكدا أن "منطقة السلام" في أمريكا اللاتينية تتعرض لاعتداء خطير.
وفي كولومبيا، أعرب الرئيس غوستافو بترو عن قلق بلاده العميق إزاء التقارير عن انفجارات وأنشطة جوية في فنزويلا، رافضا أي عمل عسكري أحادي الجانب قد يعرض المدنيين للخطر أو يزيد من حالة عدم الاستقرار، مع التشديد على حماية الحدود المشتركة.
روسيا... قلق وتحذير
أعلنت وزارة الخارجية الروسية إدانتها لما وصفته بـ"العدوان المسلح" الأمريكي، معربة عن قلق بالغ إزاء إخراج مادورو وزوجته قسرا من بلدهما.
ودعت موسكو إلى توضيح فوري لما جرى، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تشكل انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة، ومطالبة بالتركيز على الحوار لمنع مزيد من التصعيد.
مواقف أوروبية متقاربة
شددت الدنمارك على ضرورة احترام القانون الدولي والعودة إلى مسار التهدئة والحوار.
ودعت إسبانيا إلى خفض التصعيد واحترام الشرعية الدولية، معلنة استعدادها للاضطلاع بدور وساطة بهدف التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
بدورها، قالت ألمانيا إنها تتابع التطورات بقلق شديد، مع عقد اجتماعات داخلية لمناقشة المستجدات والتواصل المستمر مع سفارتها في كراكاس.
أما إيطاليا فأكدت أنها تراقب الوضع عن كثب، مع إيلاء اهتمام خاص لأوضاع الجالية الإيطالية في فنزويلا. وفي السياق ذاته، أعلنت بلجيكا متابعتها الحثيثة للأحداث بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين.

إيران... إدانة قانونية شاملة
اعتبرت إيران أن الهجوم الأمريكي يمثل انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، ولا سيما حظر استخدام القوة. ورأت طهران أن ما جرى يشكل عمل عدواني يستوجب إدانة فورية من المجتمع الدولي، محذرة من تداعيات خطيرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، ومؤكدة حق فنزويلا في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
وتعكس ردود الفعل الدولية حجم القلق من تداعيات الخطوة الأمريكية، في وقت تتكثف فيه الدعوات لضبط النفس، واحترام سيادة الدول، والعودة إلى المسار الدبلوماسي، تفادياً لانزلاق المنطقة والعالم إلى مرحلة جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار.

