حكومة فنزويلا: نواجه محاولات فرض حرب استعمارية جديدة
أعربت جمهورية فنزويلا البوليفارية عن رفضها القاطع وإدانتها الشديدة، وأبلغت المجتمع الدولي بتعرّضها لما وصفته بـ«عدوان عسكري بالغ الخطورة» نفذته حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، واستهدف مواقع مدنية وعسكرية داخل الأراضي الفنزويلية.
وأفادت الحكومة الفنزويلية بأن الهجمات طالت العاصمة كراكاس، إضافة إلى ولايات ميرندا وأراغوا ولا غويرا، معتبرةً أن هذا العمل يشكّل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادتين الأولى والثانية اللتين تنصان على احترام سيادة الدول، والمساواة القانونية بينها، وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.
وأكد البيان أن هذا «العدوان» يهدد السلم والأمن الدوليين، ويقوّض الاستقرار في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ويعرّض حياة ملايين المدنيين لخطر جسيم. وأضاف أن الهدف الحقيقي من هذه الهجمات هو الاستيلاء على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، وعلى رأسها النفط والمعادن، في محاولة لكسر استقلالها السياسي بالقوة.
وشددت الحكومة على أن «أكثر من مئتي عام من الاستقلال لا يمكن محوها»، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي وحكومته الشرعية ثابتون في الدفاع عن السيادة وحقهم غير القابل للتصرف في تقرير مصيرهم.
واعتبر البيان أن محاولات فرض «حرب استعمارية جديدة» وتدمير النظام الجمهوري تحت شعار «تغيير النظام»، وبالتحالف مع ما وصفه بـ«الأوليغارشية الفاشية»، ستفشل كما فشلت كل المحاولات السابقة.
واستحضر البيان محطات تاريخية من مقاومة فنزويلا للتدخلات الأجنبية، مذكّرًا بما قاله الرئيس الراحل سيبريانو كاسترو عام 1902 بعد قصف السواحل الفنزويلية: «لقد دنّست القدم الوقحة للأجنبي الأرض المقدسة للوطن».
وأضاف أن الشعب الفنزويلي، مستلهمًا إرث سيمون بوليفار وفرانسيسكو دي ميراندا وسائر المحررين، ينهض مجددًا للدفاع عن استقلاله في وجه ما وصفه بـ«العدوان الإمبريالي».
دعوة للتعبئة الوطنية والدولية
ودعت الحكومة البوليفارية جميع القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد إلى تفعيل خطط التعبئة الوطنية ورفض هذا الهجوم، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي والقوات المسلحة الوطنية البوليفارية، في إطار «الاندماج الشعبي–العسكري–الشرطي»، انتشروا لضمان السيادة وحفظ السلام.
وفي السياق نفسه، أعلنت كاراكاس أنها ستتقدم بشكاوى رسمية أمام مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، وتجمع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، وحركة عدم الانحياز، للمطالبة بإدانة الولايات المتحدة وتحميلها المسؤولية.
وأشار البيان إلى أن الرئيس نيكولاس مادورو أمر بتفعيل جميع خطط الدفاع الوطني وفقًا للدستور الفنزويلي، وقانون حالات الاستثناء، وقانون الأمن القومي، كما وقّع مرسومًا يعلن «حالة الطوارئ بسبب عدوان خارجي» في عموم البلاد، بهدف حماية حقوق المواطنين، وضمان عمل المؤسسات الجمهورية، والاستعداد للرد الدفاعي.
وأكدت الحكومة أن القيادة الشاملة للدفاع وأجهزة الإدارة الدفاعية المتكاملة جرى نشرها فورًا في جميع الولايات والبلديات، مشددة على أن فنزويلا، ووفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تحتفظ بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها لحماية شعبها وأراضيها واستقلالها.
وفي ختام البيان، دعت فنزويلا شعوب وحكومات أمريكا اللاتينية والكاريبي والعالم إلى التحرك والتضامن الفاعل مع ما وصفته بـ«العدوان الإمبريالي»، مستشهدة بقول الرئيس الراحل هوجو تشافيز:
"أمام أي ظرف جديد أو صعوبات، مهما كان حجمها، فإن رد جميع الوطنيين هو: الوحدة، والنضال، والمعركة، والنصر."