رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وحيد حامد.. كاتب حارب الإرهاب بالكلمة ودفع ثمن الجرأة

الكاتب الراحل وحيد
الكاتب الراحل وحيد حامد

رحل الكاتب وحيد حامد في شهر يناير عام 2021، والذي يعد أحد أهم العقول التي واجهت الإرهاب والتطرف في السينما والدراما المصرية، ليس بالشعارات، بل بأعمال فنية جريئة كشفت الفكر التكفيري من الداخل، ووضعت المجتمع في مواجهة مباشرة مع أخطر القضايا في لحظات كانت الكلمة فيها قد تكلف صاحبها حياته.

لم يكن الفن عند وحيد حامد ترفًا أو وسيلة للترفيه فقط، بل رسالة ومسؤولية، آمن بأن السينما قادرة على تفكيك الأفكار المتطرفة وفضح آلياتها، ولذلك قدّم عددًا من الأعمال التي وضعت اسمه على قوائم التهديد، واعتبرته الجماعات المتطرفة بسبب تناوله الصريح لملف الإرهاب سياسيًا وكوميديًا وإنسانيًا.

شراكة استثنائية مع عادل إمام

شكلت العلاقة الفنية بين وحيد حامد والزعيم عادل إمام واحدة من أقوى الثنائيات في تاريخ السينما المصرية، ثنائية لم تكتف بالنجاح الجماهيري، بل فتحت ملفات شديدة الخطورة.

في عام 1994، قدم الثنائي فيلم "الإرهابي"، الذي جسد فيه عادل إمام شخصية "علي عبد الظاهر"، كاشفًا طريقة تفكير الجماعات التكفيرية، ونظرتها للمجتمع، وكيفية استقطابها للشباب من الداخل والخارج.

الفيلم لم يكن مجرد عمل سينمائي، بل وثيقة فنية عن مرحلة شهدت تصاعدًا غير مسبوق للعنف في مصر، من مهاجمة أتوبيسات السياح، إلى اغتيال المفكر الكبير فرج فودة، وحرق نوادي الفيديو، وبلغت خطورة العمل حد تصويره في سرية تامة، مع فرض حراسة خاصة على صناعه.

بعد عرض الفيلم، لم تتوقف التهديدات بالقتل، وطالت عادل إمام والكاتب وحيد حامد والفنان أحمد راتب، الذي صرّح لاحقًا بأن هذه التهديدات لم تُثنِهم عن استكمال الفيلم، بل زادتهم إصرارًا على توصيل رسالته.

"طيور الظلام".. السياسة في أجرأ صورها

واصل وحيد حامد وعادل إمام معركتهما الفنية ضد التطرف في فيلم "طيور الظلام"، أحد أعظم الأعمال السياسية في تاريخ السينما المصرية.

قدم الزعيم شخصية فتحي نوفل، محامي المصالح والانتهازية، في مقابل شخصية علي الزناتي التي جسدها رياض الخولي، كأحد المنتمين للجماعات المتطرفة، في صراع كاشف للعلاقة المعقدة بين السلطة والمال والدين، بجملة خالدة: "أنت في أمان بسببي.. وأنت في نعيم بسببي".

الكوميديا كسلاح في "الإرهاب والكباب"

ولم يتوقف وحيد حامد عند السياسة المباشرة، بل استخدم الكوميديا كسلاح ذكي في فيلم "الإرهاب والكباب"، الذي كشف البيروقراطية والروتين الحكومي، من خلال موظف بسيط يتحول بالصدفة إلى "إرهابي" داخل مجمع التحرير.

ضحك الجمهور، لكنه أدرك أن الكوميديا هنا كانت غطاءً لصرخة اجتماعية وسياسية، اختزلها مشهد طلب "الكباب والكفتة" وشعار: "الكباب الكباب.. يا نخلي عيشتكو هباب".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء