ترامب «عدو السلام»| سجل من التهديدات والتدخلات العسكرية
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترويج لنفسه بوصفه «رجل سلام»، في وقت يتناقض فيه هذا الخطاب مع ممارساته السياسية والعسكرية، التي اتسمت بالتهديد والتدخل في شؤون دول وشعوب مختلفة.
فمفهوم السلام، يرتكز على العدل وإنصاف الشعوب المظلومة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام سياسات ترامب مع هذا الادعاء، في ظل مبادرات لم تتسم بالحياد أو العدالة، ولم تسهم في إنهاء النزاعات بقدر ما فاقمتها.
الهجوم على فنزويلا
شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، اليوم السبت، سماع ثمانية انفجارات على الأقل في مناطق متفرقة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية على ارتفاع منخفض، فيما سجلت انفجارات في ميناء لاجويرا بولاية فارجاس، أكبر ميناء بحري في البلاد، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القبض على رئيسها نيكولاس مادورو مع زوجته ونقلهما جوا خارج البلاد.
تهديدات ترامب للشرق الأوسط
الهجوم على إيران
وفي يونيو الماضي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة نفذت «هجوما ناجحا للغاية» على مواقع نووية في إيران، شملت فوردو ونطنز وأصفهان. وكتب على منصته «تروث سوشيال» أن الهجوم اكتمل بنجاح، وأن جميع الطائرات غادرت المجال الجوي الإيراني بسلام بعد إسقاط حمولة كاملة من القنابل على موقع فوردو، مضيفا: لا يوجد جيش آخر في العالم يمكنه فعل هذا… الآن هو وقت السلام.
وفي يناير الجاري، لوح ترامب بالتدخل في حال أقدمت إيران على إطلاق النار على متظاهرين وقتلهم، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن إيرانية على خلفية تراجع العملة المحلية وارتفاع الأسعار، في وقت تحدثت وكالة «فارس» عن سقوط قتلى مع استمرار التظاهرات.
محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعبها
في الملف الفلسطيني، ارتبط اسم ترامب في ولايته السابقة بما عرف بـ«صفقة القرن»، التي اعتبرها الفلسطينيون مشروعا لتصفية قضيتهم، عبر شرعنة الاستيطان، والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، مقابل وعود بالازدهار الاقتصادي. ويطرح هذا المسار تساؤلات حول رهانه على قبول الفلسطينيين بالتنازل عن أرضهم وحقوقهم التاريخية تحت مسمى السلام.
وبرغم توقيع اتفاق لوقف الحرب في غزة بوساطة مصرية، لم يسجل لترامب إدانة واضحة لخرق الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، أو لاستمرار الغارات على الفلسطينيين في القطاع.
ومن القرارات التي أثارت جدلا واسعا، اعترافه بضم الجولان السوري، في خطوة خالفت ما كان يطرح سابقا من رؤى أمريكية تقوم على حل الدولتين، وأسهمت في تعقيد مسارات السلام في المنطقة.
تصعيد ضد كولومبيا
صعد ترامب من لهجته تجاه كولومبيا، مهددا الرئيس غوستافو بيترو، ومشيرا إلى أنه «التالي» في حملة واشنطن الإقليمية ضد الاتجار بالمخدرات. وقال إن كولومبيا تنتج كميات كبيرة من المخدرات، وإن على رئيسها «التصرف بعقلانية»، ملمحا إلى توسيع عمليات عسكرية كانت قد ركزت على فنزويلا لتشمل كولومبيا والمكسيك.
قناة بنما وخليج المكسيك
وفي سياق آخر، هدد ترامب باستعادة السيطرة على قناة بنما، متهما السلطات بفرض رسوم «باهظة وغير عادلة»، ومشيرا إلى أن هذا «النهب» سيتوقف.
وردت بنما برفض قاطع لهذه التصريحات، مؤكدة أن القناة تخضع لسيادتها الكاملة، في موقف حظي بتضامن عدد من قادة أمريكا اللاتينية.
كما أثار ترامب جدلا بتصريحاته حول إعادة تسمية خليج المكسيك ليصبح «خليج أمريكا»، رغم أن الاسم الحالي مستخدم منذ أكثر من أربعة قرون، وتعود جذوره إلى حضارات أصلية في المنطقة.
ضم كندا
ولوح ترامب أكثر من مرة بفكرة ضم كندا لتصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية وخفض الضرائب، وضمان أمنها من التهديدات الخارجية.
غير أن هذه التصريحات قوبلت برفض كندي رسمي وشعبي، حيث أكدت الحكومة الكندية أنه لا يوجد أي احتمال لانضمام البلاد إلى الولايات المتحدة، وشددت وزيرة الخارجية على أن «أوتاوا» لن تنحني أمام التهديدات.
جرينلاند
وفي ملف جرينلاند، أعلن ترامب تعيين حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثا خاصا إلى الإقليم، في خطوة جاءت على خلفية دعوات متكررة لفرض الولاية القضائية الأمريكية عليه.
ولم يستبعد ترامب استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة الغنية بالمعادن وذات الموقع الاستراتيجي، مع تأكيده أن بلاده بحاجة إليها لأسباب تتعلق بالأمن العالمي، وأن الحصول عليها سيتم بطريقة أو بأخرى.
بهذا السجل الممتد من التهديدات والتدخلات، يتجدد الجدل حول التناقض بين خطاب «رجل السلام» الذي يرفعه ترامب، والسياسات التي انتهجها على الأرض، والتي عكست توجها تصعيديا يتنافى مع مبادئ السلام العادل والشامل.