رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعيدًا عن النظرة القاتمة في استشراف معالم مشهد الشرق الأوسط عام 2026 يبدو العنوان الأمثل لتصنيفه هو عام الصراعات المفتوحة في المنطقة التي أصبحت تفاجئنا بالجديد حتى مع نهايات العام الماضي.. المشهد يبدو ما زال يدور في مساحات الحروب الدائرة أو القابل فتيلها للاشتعال في أي لحظة. مضى عام 2025 بدون حلول حاسمة أو قرارات أممية من المجتمع الدولي تنفذ فعليًا على أرض الواقع.. لم يحمل سوى شعارات أمريكية براقة عن التفاخر بإنهاء الحروب.. إدانات وشجب من منظمات المجتمع الدولي دون أي تغيير للواقع المؤلم على أرض الواقع.

نظرة على أبشع جرائم الحرب وأكثرها وحشية في التاريخ المعاصر المستمرة حتى اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية تؤكد أن التصريحات والوعود ما زال يكتنفها الغموض أكثر من الإيضاح في شكل خطوات محددة ملزمة للطرفين وفق جدول زمني. الرئيس الأمريكي ترامب صرح – وما أكثر وعوده – أن الشهر الحالي سيشهد الكشف عن خطة لترتيبات المشهد السياسي في غزة. 

هنا يبرز العائق الأهم، هل ستفرغ جعبة رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو من المراوغة واللعب على كل الأوراق من أجل إفشال أي اتفاقية سلام والإصرار على مخطط تهجير الشعب الفلسطيني. إذ بعد الموقف الحاسم المصري الذي تصدى بحزم لهذه الجريمة، شرع نتنياهو في فتح جبهة أخرى هذه المرة فيما يعرف صوماليالاند.. البديل الذي يحمل فرصة اصطياد أكثر من عصفور على الشجرة. إذ تمثل المنطقة التي ستستوعب مخطط التهجير الصهيوني كأرض بديلة للشعب الفلسطيني الذي يسعى نتنياهو إلى كسر إصراره على البقاء داخل أرضه عبر تكثيف الضغوط يوميًا لجعل غزة والضفة مكانًا غير صالح للسكن الآدمي هذا بالإضافة إلى التهديدات التي يمثلها أي تواجد أمني إسرائيلي على مشارف مضيق باب المندب.

الأمر لا يقل تعقيدًا في سوريا التي اعتبرت عبر تاريخها شريان العروبة النابض. الخطورة الحقيقية تكمن في كل تداعيات ما بعد التغيير الذي حدث منذ حوالي عام – إذا كان يمثل إرادة الشعب السوري – لم يضع عينه على دروس سابقة تستلهم أحداث المنطقة منذ عام 2011. أي تغيير سياسي غير مدروس ومخطط له لن يحمل سوى الفوضى والتفريط في السيادة خصوصًا إذا اقترن بعقائد راسخة لدى تنظيمات لن تجدي كل محاولة التجميل الأمريكية والغربية في تغيير عقائدها المتجذرة. 

والدليل أن كل القرارات التي اتخذت منذ عام هي مجرد قشور شكلية لا تتجاوز إلغاء الاحتفال بانتصار 6 أكتوبر 1973، تغيير اسم شارع الزعيم جمال عبد الناصر، تغيير أوراق العملة. أما الاعتراف بأن الجولان أصبحت أرضًا إسرائيلية فقد أصبح حقيقة فرضها الواقع السياسي في نظر قادة سوريا الجدد! عام 2026 غالبًا لن يحمل بشائر الاستقرار في سوريا التي أصبحت ساحة صراع بين داعش، العلويين، الدروز، التنظيمات التكفيرية على اختلاف مسمياتها.

في اليمن لم يعد الأمل مجرد تحقيق هدنة بين فصائل الحوثي والحكومة الشرعية بعدما ظهرت بوادر انشقاق أخرى بين شمال تسيطر عليه الحكومة الشرعية في صنعاء وجنوب يتجه نحو كيان منفصل يقوده المجلس الانتقالي. المواجهة السياسية بين الطرفين، تحديدًا بكل جذورها التاريخية، قد تسفر عن المزيد من الصراعات رغم التهدئة التي حدثت بعد تصعيد كاد يهدد علاقات دول عربية شقيقة.

على الصعيد الأمني والسياسي يأتي عام 2026 حاملًا أثقال حروب وصراعات ما زالت قائمة أو تنذر بالتصعيد. ويبقى السيناريو الأكثر تفاؤلًا في اضطلاع دور دولي وعربي يعكس المزيد من التأثير في مسار إطفاء بعض صراعات المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء