محمد حجازي: رفض إسرائيل إدخال المستلزمات الأساسية لغزة يستدعي تحركا دوليا
أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن بيان وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية بشأن الأوضاع في قطاع غزة يُعد بيانًا بالغ الأهمية، كونه يعكس رؤية إقليمية واضحة لمخاطر توظيف إسرائيل للمساعدات الإنسانية، وحرمان المدنيين من أبسط مقومات الحياة في ظل ظروف مناخية قاسية خلال فصل الشتاء، حيث أنه يسلط الضوء على تعمد إسرائيل عدم السماح بإدخال المستلزمات الأساسية التي تُمكن السكان من مواجهة البرد القارس والجوع المنهجي، مشددًا على أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن سياق سياسي ممنهج يستهدف المدنيين العزل، ويستدعي تحركًا دوليًا جادًا يتجاوز حدود الإدانة اللفظية.
تشكيل رأي عام دولي ضاغط
وأضاف حجازي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، إن الإدانة الجماعية الصادرة عن الدول العربية والإسلامية تمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية إذا لم تُترجم إلى أدوات ضغط فعّالة على الساحة الدولية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي بات مطالبًا بإدراك أن استخدام إسرائيل للمساعدات الإنسانية، بل وتوظيف الظروف المناخية القاسية لإيذاء السكان المدنيين، يُعد جريمة سياسية ممنهجة وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، كما شدد على ضرورة الانتقال من مرحلة البيانات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، عبر بناء رأي عام دولي واعٍ بحجم الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة، خاصة في ظل منع إدخال الإغاثة الأساسية، ووقف عمل عشرات من منظمات الإغاثة الدولية والأممية داخل القطاع.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الخطوة الأولى في التنفيذ تتمثل في تفعيل آليات المساءلة القانونية، لافتًا إلى أن ما تقوم به إسرائيل يُعد مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف الأربع، التي تُحمّل دولة الاحتلال مسؤولية حماية السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، مؤكدًا أن تعطيل عمل منظمات الإغاثة الإنسانية، التي تتمتع بحصانة قانونية دولية، يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي، ما يستوجب تحريك ملفات قانونية داخل مجلس الأمن الدولي، وفي حال تعذر ذلك، يتم اللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمهيدًا لإحالة الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها جرائم حرب مكتملة الأركان.
توظيف أحكام العدل الدولية
وأشار السفير محمد حجازي، إلى أهمية البناء على حكم محكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024، والذي وصف نظام الاحتلال الإسرائيلي بأنه إطار فصل عنصري، مؤكدًا أن هذا الحكم يمثل سندًا قانونيًا قويًا يمكن استخدامه لتفعيل دور لجنة مناهضة التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة، والتي تُعد إسرائيل عضوًا فيها، وذلك، لأن اللجنة تمتلك أدوات قانونية مؤثرة، من بينها فرض عقوبات، مستشهدًا بتجربة جنوب إفريقيا، حيث لعبت العقوبات الدولية التي فُرضت عبر آليات مشابهة دورًا حاسمًا في إسقاط نظام الفصل العنصري، وفق ما أشار إليه نيلسون مانديلا في أكثر من مناسبة.
وأكد أن فرض منظومة عقوبات دولية مؤسسية، حتى وإن واجهت ترددًا من بعض الدول، من شأنه في النهاية أن يُجبر إسرائيل على الانصياع للقانون الدولي، موضحًا أن الدول التي تقدم دعمًا عسكريًا مباشرًا للاحتلال، لا سيما بالسلاح، يجب أن تخضع هي الأخرى للمساءلة القانونية، ومشددًا على أن استمرار إسرائيل في استخدام أدوات غير أخلاقية، مثل الجوع والبرد ومنع الإغاثة، يضعها خارج منظومة القانون الدولي، ما يستدعي عقابًا جماعيًا منظّمًا عبر المحاكم الدولية والآليات الأممية.

