رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تأجير الأرحام من أجل الإنجاب في الإسلام.. كيف تلد امرأة وتربي أخرى؟

الحمل
الحمل

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول "ما الرأي الشرعي في تأجير رحم امرأة ليكون بديلًا عن رحم زوجتي التي لا يمكنها الحمل مستقبلًا؟ على أن يوضع في هذا الرحم البديل الحيوانات المنوية الخاصة بي والبويضات الخاصة بزوجتي لا الخاصة بصاحبة الرحم البديل، وذلك تحت الضوابط الطبية ذات الشأن.

تأجير الأرحام

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن لا يجوز شرعًا أن تستنبت المرأة في رحمها بويضةً من امرأةٍ أخرى مخصبة؛ سواء كانت مخصبةً من زوجها أو من غيره، وسواء كانت صاحبة البويضة امرأة أجنبية أو قريبة أو ضرة تشترك معها في الزوج نفسه.

وقد أجمع الفقهاء المعاصرون أثناء بحث هذه المسألة على حرمتها؛ لأن هناك طرفًا ثالثًا غير الزوج صاحب النطفة والزوجة صاحبة البويضة، ولا يمكن الجزم مع وجود الطرف الثالث بتحديد الأم الحقيقية لهذا الطفل: فهل الأحق به صاحبة البويضة التي تخلق منها الطفل وحمل كل خصائصها الوراثية؟ أو الأحق به الأم الحاضنة صاحبة الرحم الذي تم فيه نموه وتطوره وتبدله حتى صار جنينًا متكاملًا؟ فكان هذا الفعل حرامًا.

وأوضحت دار الإفتاء، أن القول بالتحريم هو ما عليه قرار مجمع البحوث الإسلامية بمصر وقرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة.

وتابعت: وهذه الصورة قد انتشرت مؤخرًا في الغرب بشكل ملحوظ، وصارت المرأة التي تبذل رحمها لتحمل بويضة غيرها تفعل هذا في مقابل مادي فيما عرف بـ مؤجرات البطون، وقد بدأت هذه الممارسات في محاولات للتسلل إلى عالمنا الإسلامي.

حكم تأجير الأرحام

والذي تضافرت عليه الأدلة هو حرمة اللجوء إلى طريق الرحم البديل سواء أكان بالتبرع أم بالأجرة، وهذا هو ما ذهب إليه جماهير العلماء المعاصرين، وبه صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية بمصر رقم 1 بجلسته المنعقدة بتاريخ الخميس 29 مارس 2001م، وقرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.

ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ • إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ • فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: 5 - 7]، ولا فرق في وجوب حفظ الفرج بين الرجال والنساء، وحفظ الفرج مطلق يشمل حفظه عن فرج الآخر وكذلك عن مَنِيِّه.

ومن الأدلة كذلك: أن الأصل في الأبضاع التحريم، ولا يُباح منها إلا ما نص عليه الشارع، والرحم تابع لبُضع المرأة، فكما أن البُضع لا يحل إلا بعقد شرعي صحيح، فكذلك الرحم لا يجوز شغله بغير حمل الزوج، فيبقى على أصل التحريم.

ومنها: أن الرحم ليس قابلًا للبذل والإباحة، فإن الشارع حرَّم استمتاع غير الزوج ببُضع المرأة؛ لأنه يؤدي إلى شغل رحم هذه المرأة التي استمتع ببُضعها بنطفة لا يسمح الشرع بوضعها فيها إلا في إطار علاقة زوجية يقرها الشرع، فيكون الرحم أيضًا غير قابل للبذل والإباحة من باب أولى؛ وذلك للمحافظة على صحة الأنساب ونقائها.

وما لا يقبل البذل والإباحة لا تصح هبته، وكذلك إجارته؛ لأنَّ الإجارة: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم، وقد نصَّ الفقهاء أن قولهم في التعريف: قابلة للبذل والإباحة؛ للاحتراز عن منفعة البُضع، فإنها غير قابلة للبذل والإباحة.

ومن الأدلة أيضًا: وجود شبهة اختلاط الأنساب؛ لاحتمال أن تفشل عملية التلقيح بعد وضع اللقيحة في الرحم المؤجر، ويحدث الحمل عن طريق مباشرة الزوج لزوجته، فيُظَنُّ أن الحمل والوليد للمستأجر، مع أنه في الواقع ليس له.

أن الإجارة لا يجوز التوسع فيها بالقياس؛ لأنها شُرِعَت على خلافِ الأصل، فإن الأصل في التمَلُّك هو تملك الأعيان والمنافع معًا، وليس تملك المنافع دون الأعيان، والإجارة عقد على تملك المنافع فقط، فكانت مشروعيتها على خلاف الأصل، وما شرع على خلاف الأصل لا يجوز التوسع فيه بالقياس عليه، بل يُقتَصَرُ فيه على مورد النص المُجِيزِ فقط. فإذا كانت الإجارة بصفة عامة لا يجوز التوسع فيها بالقياس عليها، فإجارة المرأة للرضاع لا يجوز التوسع فيها بالقياس عليها من باب أَوْلَى.

كما أننا يمكنا التدليل على تحريم تأجير الأرحام بالضرر الذي سيقع على المرأة المؤجِّرة لرحمها، فإنها لا تخلو من إحدى حالتين:
إما أن تكون متزوجة، وإما أن تكون غير متزوجة، فإن كانت متزوجة: جاءت شبهة اختلاط الأنساب.

وإن كانت غير متزوجة: عرضت نفسها للقذف وقالة السوء، كما أن القول بإجازة الحمل لحساب الغير فيه إزالة لضرر امرأة محرومة من الحمل بضرر امرأة أخرى هي التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها، والقاعدة المقَرَّرة: أن "الضرر لا يُزال بالضرر".

ومنها: إفساد معنى الأمومة كما فطرها الله وعرفها الناس، وصَبغُها بالصبغة التجارية، مما يناقض معنى الأمومة التي عظمتها الشرائعُ وناطت بها أحكامًا وحقوقًا عديدة، ونَوَّه بها الحكماء، وتَغَنَّى بها الأدباء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء