رانيا عمر: فرنسا تقيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن الخامسة عشر
قالت رانيا عمر، الكاتبة الصحفية، إن فرنسا لم تتخذ هذا قرار الرقابة على الشاشات الرقمية للأطفال والمراهقين مؤخراً فحسب، بل بدأت دراسة آثار الشاشات الإلكترونية على الأطفال والمراهقين منذ مايو 2024، حين كلف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لجنة من الخبراء لإعداد تقرير شامل حول التأثيرات الصحية والاجتماعية لاستخدام الأجهزة الرقمية، حيث أوصى التقرير بعدم السماح للأطفال دون سن ثلاث سنوات باستخدام أي شاشات، بينما يُسمح للأطفال من 3 إلى 6 سنوات بالتعرض للشاشات فقط تحت إشراف الأهل ولأغراض تعليمية محددة، أما المراهقون بين 11 و13 عاماً فلا يُسمح لهم بالولوج إلى الإنترنت عبر الهواتف، فيما يُقيد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن الخامسة عشر.
التباين الثقافي وأثره
وأضافت عمر، خلال مداخلة هاتفية على شاشة النيل للأخبار، أن التجربة الفرنسية لم تأت نتيجة التجربة الأسترالية فقط، رغم أن أستراليا سبق لها تطبيق سياسات مماثلة، بل جاءت استناداً إلى دراسات محلية ودولية عن تأثير الشاشات على النمو العقلي والسلوكي للأطفال، مضيفة أن هناك اختلافات ثقافية كبيرة بين فرنسا وباقي دول الاتحاد الأوروبي وحتى بين دول الاتحاد ذاته، مما جعل الرئيس الفرنسي يتخذ موقفاً مستقلاً أحياناً في مواجهة سياسات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالأعمار الدنيا المسموح لها باستخدام الأجهزة الرقمية، والتي كانت تحدد عند سن 13 عاماً، حيث أن الرئيس الفرنسي أصر على تنفيذ رؤيته الخاصة منذ عام 2023، مهدداً بتنفيذ قرارات منفردة في حال عدم التوافق مع الاتحاد الأوروبي، ما يعكس جدية فرنسا في حماية الأطفال والمراهقين من الأضرار المحتملة للشاشات الرقمية.
ولفتت رانيا عمر، إلى أن القرار الفرنسي ليس تربوياً فقط، بل يحمل بعداً اقتصادياً أيضاً، حيث شهد مايو 2025 تصاعد التوتر بين الدولة الفرنسية والشركات التكنولوجية الكبرى مثل فيسبوك وجوجل ومايكروسوفت، على خلفية احتكار هذه الشركات وتأثيراتها على السوق المحلي، ففرنسا بدأت بحجب بعض المواقع الإباحية والتطبيقات غير المرخصة، مؤكدة أن المسؤولية تقع على الدولة والأهل في تنظيم الوصول إلى هذه الخدمات الرقمية وليس على الشركات وحدها، كما أشارت إلى أن هذه السياسات قد تكون نموذجاً يُحتذى به في الدول العربية، حيث يمكن تبني معايير محلية لضمان حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى الضار على الإنترنت.
الهوية الرقمية وتحديد الفئات العمرية
وأوضحت الكاتبة الصحفية، أن تنفيذ هذه السياسات يطرح تحديات عملية، أهمها تحديد الفئات العمرية بدقة وضبط الهوية الرقمية للمستخدمين، والتأكد من أن الأطفال يستخدمون هوياتهم الرقمية الحقيقية عند الدخول إلى الإنترنت، لمنع تجاوز القيود المفروضة، مضيفة أن هذا يتطلب جهداً كبيراً على مستوى البنية التحتية الرقمية والتعاون بين الدولة والأهل لضمان الرقابة الفعالة، مؤكدة أن نجاح هذه السياسات يعتمد على الوعي الأسري والتربوي، وليس فقط على فرض قيود قانونية، مشيرة إلى أهمية متابعة تأثيرها على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

