دراسة تكشف صلة دهون البطن بالصداع النصفي عند الشباب
كشفت دراسة طبية حديثة أجريت في كوريا الجنوبية عن علاقة لافتة بين زيادة دهون البطن وارتفاع خطر الإصابة بالصداع النصفي، المعروف طبيًا باسم الشقيقة، خاصة بين فئة الشباب.
ووفق نتائج الدراسة، فإن السمنة في البطن لا تقتصر مخاطرها على القلب أو اضطرابات التمثيل الغذائي، بل تمتد لتشمل صحة الدماغ والجهاز العصبي.

الدهون المتراكمة في منطقة البطن ترتبط بنوبات الصداع
يعد الصداع النصفي من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا وتأثيرًا على جودة الحياة، حيث يسبب آلامًا شديدة ومتكررة قد تعيق العمل والدراسة والحياة اليومية، ورغم أن العوامل الوراثية تلعب دورًا في الإصابة به، فإن نمط الحياة والعوامل البيئية باتت تحظى باهتمام متزايد من الأطباء والباحثين، خاصة مع تزايد معدلات السمنة بين الشباب.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات السجلات الطبية التابعة لخدمة "التأمين الصحي الوطنية في كوريا الجنوبية"، التي تغطي ما يقرب من 99 في المئة من السكان.
وشملت العينة أكثر من ستة ملايين شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا، خضعوا لفحوصات صحية دقيقة تضمنت قياس الطول والوزن ومحيط الخصر، وهذا استبعاد الأشخاص المصابين بالصداع النصفي مسبقًا لضمان تتبع حالات الإصابة الجديدة فقط.
وأظهرت النتائج أن الدهون المتراكمة في منطقة البطن، وبخاصة الدهون الحشوية العميقة، لا تعد مجرد مخزون للطاقة كما كان يعتقد سابقًا، ولكنها تعمل كأنسجة نشطة تفرز مواد التهابية تؤثر سلبًا على الجسم.
وبحسب الدراسة، فإن كل زيادة في محيط الخصر بمقدار خمسة سنتيمترات ترتبط بارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالشقيقة، وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا لدى الأشخاص دون سن الثلاثين، وهذا ما يشير إلى أن السمنة البطنية قد تمثل عامل خطر مبكر لنوبات الصداع المزمنة في مراحل العمر الأولى.
ولم تقتصر الدراسة على السمنة فقط، بل تناولت أيضًا تأثير النحافة المفرطة، حيث أشارت إلى أن نقص الوزن الشديد قد يكون مرتبطًا بالصداع النصفي بشكل غير مباشر، نتيجة انخفاض الكتلة العضلية التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.
وخلص فريق الباحثين ومنهم: "سو-إيم جانغ" و"مي جي لي"، إلى أن الحفاظ على وزن صحي وقوام متوازن، مع التركيز على تقليل دهون البطن، لا يساهم فقط في الوقاية من أمراض القلب والسكري، بل يشكل أيضًا خطوة أساسية لحماية الدماغ من نوبات الصداع النصفي المتكررة.

