رامي عاشور: البيان العربي بشأن غزة يحمل رسائل إنسانية بالغة الأهمية| فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن البيان المصري العربي الإسلامي المشترك، بشأن الأوضاع في قطاع غزة يحمل رسائل سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية، ومحاولات الاحتلال الإسرائيلي استغلال الظروف الراهنة لإعادة إشعال الصراع، حيث شدد البيان بوضوح على خطورة الأوضاع الإنسانية في غزة، محذرًا من تداعيات استمرار الحصار، وغياب المساعدات، وتدهور الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل الأجواء الجوية القاسية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لبقاء المكون الفلسطيني على أرضه.
محاولات إسرائيل لاستغلال الأوضاع
وأضاف عاشور، خلال مداخلة هاتفية على قناة TEN، أن أحد أبرز أهداف البيان يتمثل في، التصدي لنوايا إسرائيل الرامية إلى استئناف القتال، عبر استغلال التحديات الإنسانية والظروف الطبيعية الصعبة، مثل انخفاض درجات الحرارة، والأمطار، ونقص الغذاء والدواء، مضيفًا أن الاحتلال لا يسعى فقط إلى تهجير السكان بالقوة العسكرية، بل يعتمد أيضًا على أدوات غير مباشرة، مثل الحرمان من المساعدات الإنسانية، ومنع وصول الغذاء والمياه، وحرمان الفلسطينيين من الحد الأدنى من الحماية الإنسانية، في محاولة لإفراغ الأرض من سكانها دون إطلاق رصاصة واحدة.
وأوضح الدكتور رامي عاشور، أن البيان المصري العربي الإسلامي، جاء بمثابة تحذير صريح من النوايا الحقيقية للممارسات الإسرائيلية، التي تهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني واستنزاف قدرته على الصمود، تمهيدًا لفرض وقائع جديدة على الأرض، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك الفوري لحماية المدنيين الفلسطينيين، وتحصينهم ضد التهديدات الطبيعية والإنسانية التي يتم توظيفها سياسيًا وعسكريًا لصالح الاحتلال.
الإجماع العربي الإسلامي ورقة ضغط دولية
وفيما يتعلق بالإشارة إلى خطة الإدارة الأمريكية وقرارات مجلس الأمن، أوضح أن الإجماع العربي الإسلامي يمثل غطاءً سياسيًا وشرعيًا مهمًا، يمكن البناء عليه للضغط على الإدارة الأمريكية من أجل الوفاء بتعهداتها بإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الوعود الأمريكية بإنهاء الحرب مقترنة بشروط تمنح إسرائيل مبررات قانونية وسياسية لإعادة التصعيد، وعلى رأسها شرط نزع سلاح حركة حماس في المرحلة الثانية من الاتفاق.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن إسرائيل تدرك جيدًا أن أي تنظيم مسلح، بحكم طبيعته الأيديولوجية والسياسية، لا يمكنه نزع سلاحه بالكامل دون ضمانات حقيقية، لأن ذلك يعرّضه لخطر التصفية أو الانتقام من خصومه، مضيفًا أن الاحتلال يتعمد التمسك بهذا الشرط، في انتظار أي تعثر أو تنصل، من أجل إيجاد مبرر شرعي أمام الرأي العام العالمي لاستئناف الحرب، وهو ما يعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق سلام دائم.
السلام يهدد المصالح الإسرائيلية
وأشار إلى أن اتفاق السلام في حد ذاته يمثل تهديدًا مباشرًا للمصالح الإسرائيلية، لأن استمراره يمنع تل أبيب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وعلى رأسها ضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة عليها، إذ إن إسرائيل تحاول الالتفاف على الاتفاقات الموقعة، والتحايل على أي مسار سياسي، من خلال خلق ذرائع قانونية وسياسية تبرر العودة إلى الخيار العسكري.
وتابع الدكتور رامي عاشور، أن الكرة باتت في ملعب الوساطة الأمريكية، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي صدرت قبل أسابيع، مهّدت الرأي العام العالمي لاحتمال استئناف الحرب في حال عدم التزام حماس بشروط نزع السلاح، مضيفًا أن هذا الخطاب يهدف إلى تهيئة المناخ الدولي لتبرير أي تصعيد إسرائيلي محتمل، عبر تحميل الطرف الفلسطيني مسؤولية فشل الاتفاق، وفقًا للرؤية الإسرائيلية التي يتم تسويقها دوليًا.

