كل سعي شرفاء العرب أثناء السنوات السوداء العشر السابقة هو الإبقاء على بلادنا العربية موحَّدة، لا تتفكك ولا تنقسم. حدث ذلك مع ليبيا، ومما حدث مع سوريا، وقبلهما كان الهدف نفسه أصيلاً عند كل العرب مع العراق.
جرى ذلك من أشد المختلفين مع صدام حسين، ومع بشار الأسد، ومع القذافي، بمبدأ أن الحكّام غير مخلَّدين، والأوطان هي الباقية. وفي ذلك لعبت مصر دوراً بارزاً سيقوله التاريخ لاحقاً؛ فما أُعلن عن الدور المصري في هذه الأزمات أقلّ بكثير مما ادّخرته الأيام للمستقبل!
اليوم، ونحن نتابع ما يُرى في اليمن، نقول إن الأزمة بالبلد الشقيق الحبيب كانت أكثر وضوحاً مما سواها. الأزمة بها أيادٍ خارجية، لكن الفاعلين فيها يمنيون أبناء بلد واحد.
ولذلك توسمنا أن شبح التفكيك غير وارد، لكن فوجئنا قبل فترة بعودة الدعاوى التي تطالب بإعادة اليمن إلى سيرته الأولى: شمالي وجنوبي، بعد تصحيح التاريخ والجغرافيا بعودة اليمن الواحد الموحَّد.
اليوم نقول: لا للتقسيم، لا للانشطار، لا لأخطاء تاريخية، أو قل خطايا، أو حتى جرائم!
اليمن بلد عربي شقيق وكبير ومهم، ولا يصح الزعم بأن ذلك شأن يمني خالص؛ الذي هو يمني خالص اختيار الحُكم، ووضع الدساتير، وإنفاذ القانون. أما بقاء اليمن موحَّداً فمسألة عربية كاملة.
ندعو الله للبلد الحبيب بالنجاة مما يُحاك له، ويبقى يمنًا موحَّدًا حتى يعود سعيدًا بإذن الله!