رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين خطفت الشاشات «الشباب».. أسباب عزوف الجيل الجديد عن القراءة

أسباب العزوف عن القراءة
أسباب العزوف عن القراءة

رغم أن القراءة من أهم روافد المعرفة التي تسهم في بناء الوعي وتنمية الفكر، إلا أنها لم تعد تحتل المكانة نفسها لدى شريحة كبيرة من الشباب، ولا سيما في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وانشغال الشباب بالمحتوى السريع المتنوع الذي تقدمه هذه المنصات.

أسباب عزوف الشباب عن القراءة

وفي السياق، قالت الكاتبة والأديبة روشان صفا، إن أكبر مشكلة يواجهها الشباب هي مسألة العزوف عن القراءة، وهي من أبرز الإشكاليات التي تشغل بال الكاتب وتجعله دائمًا يفكر بها، متسائلة ولماذا القراءة متراجعة في مصر؟!.

وأوضحت صفا، في تصريح لـ«إيجبتك»، إن من أبرز أسباب هذه المشكلة هي ظهور «السوشيال ميديا»، التي تحتوي على الصورة والفيديو مما جعلها تحتل المرتبة الأولى، مضيفةً أن الكتابة أيضًا تراجعت بسبب «السوشيال ميديا»، مما دفع الكاتب لعمل كتب مسموعة ولكنها لم تلق نجاحًا أيضًا، وعلى النقيض ما لاقى نجاحًا كبيرًا هو استخدام الذكاء الاصطناعي في تزويده بالقصة أو الموضوع وينتجه من جديد في صورة فيديو.

ونوهت بأن فكرة قراءة الشباب للكتب الورقية "انتهت" – على حد تعبيرها-، قائلةً "هم بيذكروا المناهج الدراسية بتاعتهم بالعافية".

وأضافت: في هذه المرحلة -مرحلة وجود الذكاء الاصطناعي والسوشيال ميديا- اختلط الغث بالنفيس، قائلةً "وكله أصبح تائه في الموجة شأنها في ذلك شأن موجة البحر"، مستكملةً "فالسوشيال ميديا موجة ممتدة على الجميع، وكلنا تراجعت قراءتنا عن الأول، ولكن قد يظهر بعد هذه الموجة القوية المتميزين الذين يستطيعون يقدوا الناس بطرق مختلفة".

روايات الشباب

وتابعت: هناك نوعين من الروايات تستهوي الشباب الآن، الروايات الخفيفة التي لا تزيد عدد صفحاتها عن 70-80 ورقة بالكثير، والتي تسمى بـ "الموبيلا"، أو المجموعات القصصية "القصص القصيرة"، التي تجعل الشاب مستمتع وهو يقرأها، فضلًا عن الكتب السيكولوجية النفسية مثل كتب الدكتور محمد طه، علاقات خطة، وكتاب خارج النص، وكتب الدكتورة سمية الناصر، لأن هذه الكتب تلامس احتياجاتهم الشخصية وفي النهاية الفرد نفسه هو المستفيد.

واختتمت قائلة: "بينما كتب الثقافة العامة أصبحت لا تستهوي الشباب كثيرًا هذا فضلًا عن وجود خلاصة الكتب الموجودة على «السوشيال ميديا» مما يدفعهم أيضًا لاستخدام «السوشيال ميديا» والعزوف عن قراءة الكتب الورقية".

حالة عامة من عزوف الشباب عن القراءة

قال الكاتب منتصر ثابت، إن هناك حالة عامة من العزوف عن القراءة لم تقتصر فقط على الشباب، موضحًا أن "حتى في الخارج لم نعد نرى كما كان الشباب الأجانب يقرأون في القطارات أو المواصلات أو صالات الانتظار، رغم أن القراءة كانت من أهم سماتهم".

وأشار ثابت، في تصريح لـ«إيجبتك»، إلى أن الهاتف الخلوي ذلك "الاختراع العجيب" -على حد تعبيره- هو ما جعل العالم كله بين يدي الشاب والكبير والصغير، وخلق عالم للجميع موازي، قائلًا "فاستطاع أن يخلق عالم يستطيع الشاب أن يتصفح من خلاله ويلعب ويعرف أخبار العالم، وأصبحت الهواتف الخلوية جزء من منظومة تجعل الشاب يعيش في جزيرة منعزلة".

عادة القراءة والـ«ميديا» الحديثة

وأضاف: «الميديا» الحديثة ولاسيما التليفون الحديث الذي أصبح بإمكانيات خارقة وصوت وصورة فضلًا عن الذكاء الاصطناعي، جعل الأمر أكثر صعوبة، قائلًا "ولكن تظل متعة القراءة الورقية موجودة ومن يعيش في هذا العالم الورقي لا يستطيع أن ينفلت بعيدًا عنه وهذا ما نريد تعليمه لأبنائنا".

وتابع: "لو غرسنا في أولادنا منذ الصغر عادة القراءة وأن هناك مسابقات لمن يقرأ أكثر ويستطيع تلخيص الكتب، أو يسجل فكرتها، ستغرس فيه عادة القراءة والاستمتاع بالقراءة"، مضيفًا "فللورق رائحة وملمس خاص فمن يقرأ يستطيع التمييز في حال عجبته جملة أنه يحدد الصفحة ومكانها وهل كانت على اليمين أم على اليسار، كانت بالأعلى أم بأسفل الصفحة ولا يزال للورق سحر خاص".

واختتم مؤكدًا على ضرورة أن يقام في المدارس والمكتبات الثقافية وبيوت وقصور الثقافة مسابقات للقراءة في حد ذاتها، ومن خلالها يتم تقييم قراءة الطفل كام كتاب قراءة، وأن يكتب ملخص بسيط عن تلك الكتب، وتغرس فيه فكرة كلما قرأ أكثر أصبحت لديه مكافأة أكبر بحيث تترسخ لديه عادة القراءة، مضيفًا "ومن الضروري الأخذ في الاعتبار تشجيع الأب والأم على القراءة للأبناء فتصبح المدرسة والمكتبات والمؤسسات التابعة لوزارة الثقافة والشباب والرياضة والأسرة أيضًا تشجع، ومن هنا تتولد التوعية والتحفيز بأهمية القراءة".

الشباب بمعرض الكتاب

قال الكاتب والروائي أحمد الفخراني، "أنا لا أرى عزوفًا من الشباب عن القراءة والدليل على ذلك حجم الشباب الذين يتواجدون في معرض القاهرة الدولي للكتاب كل عام"، مضيفًا "فكل عام يقبل الشباب على حضور المعرض، ولكن الشباب يفضلون قراءة ما يناسبهم وليس ما نتوقعه نحن".

وأضاف الفخراني، في تصريح لـ«إيجبتك»، وهناك الكثير من وسائل المعرفة الحديثة التي تساعد على القراءة، وهذا لا يعني بالتأكيد أن القراءة انتهت أو أن الشباب توقف عنها، قائلًا فبالحصر تبين أن عدد زائري معرض الكتاب من الشباب يصل إلى 5 مليون زائر سنويًا".

أهمية القراءة للشباب

وأوضح: "الشباب لم يعزفوا عن القراءة وإنما هم ينتقوا ما يتعرضون له، فهم يختارون ما يريدون الاطلاع عليه وقراءته".

وتابع: "السوشيال ميديا"، لم تلعب دورًا في العزوف عن القراءة بل على العكس شجعت عليها، وتلعب دور الترشيح للكتب ورافد مهم للمعرفة، مؤكدًا على ضرورة توعية الشباب بأن السوشيال ميديا غير دقيقة، مستكملًا فبالنسبة للآباء عليهم أن يوضحوا لأبنائهم أن ليس كل ما يكتب على السوشيال ميديا صحيح دائمًا".

واختتم: "وأكبر دليل على أنه لا يوجد عزوف من الشباب عن القراءة أن دور النشر لا تغلق"، مضيفًا ولعبت السوشيال ميديا دور في تقريب الكتاب للشباب من خلال «مجموعة ترشيحات القراءة»، مؤكدًا على أن الشباب يقرأ ما يريده، قائلًا: "الإنسان دائمًا يقرأ ما يوفر له شيء ما في لحظة ما، ومن يقرأ فـمُرحب به بغض النظر عن ماذا يقرأ وأهم شيء علاقة الإنسان بالكتاب وهي علاقة صحية".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء