معرض الكتاب.. مهرجان ثقافي أم موسم لسوق تجاري؟| خاص
يعتبر معرض الكتاب من أهم الفعاليات الثقافية التي ينتظرها القارئ والمثقف، وذلك لما له من أهمية بالغة في تطوير الفكر والإبداع، ولكن أصبح مؤخرًا يقتصر على بيع الكتب، بل وتحول بعض الشيء إلى مهرجانات ثقافية لا يعلم عنها أحد، فمثلًا في هذه القاعة حفل توقيع كتاب ما، وفي تلك ندوة ما لباحث، قد لا يعرفه أحد وحتى وإن كان معروف لدى بعض الناس، فإنهم لا يحاولون الاستفادة من المناقشة وحضور هذه الندوة، ومن ثم فالمجتمع أصبح بصدد مشكلة ثقافية..
معرض الكتاب مهرجان ثقافي فعال
وفي السياق، قال الكاتب والشاعر أحمد سويلم، إن معارض الكُتب تجمع بين كونها «مهرجانات ثقافية فعالة» وأيضًا مواسم «لبيع الكتب»، فقد اقترحت المعارض العربية أن يكون هناك أنشطة ثقافية متنوعة ومنذ هذه اللحظة وهي تسير وفقًا لهذه الخطة.
وأضاف سويلم، في تصريحات لـ"إيجبتك"، إن الكتاب عنصر مهم من عناصر الثقافة والإبداع وبالتالي فإن أي نشاط ثقافي جاد لبيع الكتب يساعد على نشر الثقافة والإعلام الثقافي بشكل عام.
المهرجانات الثقافية
وأوضح: "المهرجانات الثقافية" التي تعقد في معرض الكتاب لها فائدة كبيرة وتعود بالنفع على الشاب ولكن ما ينقصها هو الدعاية الجيدة والتنظيم حتى يُقبل عليها زائري المعرض، مضيفًا أن الزائر دائمـًا هدفه شراء الكتب وليس حضور الندوات أو المهرجانات الثقافية ولو كان هناك دعاية جاذبة لحضور الأمسيات الشعرية لحضرها الزائر بالتأكيد".
وأردف: "وحتى نجذب الزائر لحضور الأمسيات الشعرية فلابد من وجود تنظيم جيد، مُشيرًا إلى أن وهناك نقد يوجه إلى المهرجانات الثقافية في أنها مقتصرة على بعض الأسماء دون غيرها.
المخيم الخاص بالشباب
ونوه عن المخيم الخاص بالشباب الموجود على هامش معرض الكتاب وقتما كان بمدينة نصر، وكان هذا المخيم لا يقتصر على بعض الشعراء وهذا ما ينقص المعرض في دوراته الحالية، مؤكدًا على ضرورة وجود قاعة حُرة يبدع فيها الشاب ويُخرج مواهبه".
واختتم: "يُمكن عمل إعلانات يومية على باب القاعات، بما تشمله الندوة بحيث يكون في مكان يمكن للجميع رؤيته، وليس مجرد إعلان، مشددًا على أهمية تسليط الضوء على هذا الإعلان، وليس مجرد برنامج عاديًا، هذا فضلًا عن الإذاعة الداخلية التي يمكن لها أن تبث هذه الأمسيات ومن هنا يقبل الناس عليها وألا تكون الدعاية داخلية فقط".
قال الأديب والروائي سمير الفيل، إن معرض الكتاب في الأساس يُعقد لبيع الكتب الحديثة والترويج لها ولكن بعض دور النشر قامت بتحويله لمهرجانات وندوات، مضيفًا أن حفلات التوقيع والمهرجانات الثقافية التي تقوم على هامش معرض الكتاب ليست الدور الأساسي في معرض الكتاب".
وأوضح الفيل، في تصريح لـ "إيجبتك"، أنه في حال احتلت تلك الأنشطة والمهرجانات الثقافية والندوات وحفلات التوقيع الأهمية بالنسبة للمعرض، فإن الكتاب في هذه الحالة يفقد أهميته وبريقه".
الندوات الثقافية
وتابع: "الندوات الثقافية التي تقام على هامش المعرض ومدى نفعها على الشاب، يرجع للباحثين الذين يقدمونها، فهناك بعض الندوات القوية التي تعقد في حال كان المشاركين والمقدمين مختارين بعناية أم لا، وأحيانًا تكون الندوات بها مجموعة من الهواة وبالتالي تمر مرور الكرام ولا تضيف شيئًا"، مُشددًا على ضرورة ألا تحتل هذه الأنشطة الأولوية الكبرى للمعرض.
واختتم: "المشكلة الرئيسية في الندوات أنها تكون بجانب بعضها في وقت واحد، وبعضها يُظلم نتيجة عدم الحضور، بسبب التوقيت وأحيانًا أخرى بسبب "الهواة"، وبالتالي فإن على الكاتب أن يختار نقاده الجيدين وأصحاب الخبرة، حتى تكون الندوة مفيدة، وبعض الأحيان تكون الندوة أشبه بالكرنفالات وهذا غير ملائم".
معرض الكتاب ليس من مهامه الترويج للكتب
قال الشاعر عمارة إبراهيم، إن معرض الكتاب ليس من مهامه الأساسية الترويج للكتب سواء كانت حديثة أو قديمة، ولكن المعرض أصبح اليوم تجاريا أكثر منه تقني خاص بدعم الكتاب، وأصبح يسعى إلى الربحية ويبحث عن الكتب التي تروج له وتعيد له القيمة الاقتصادية المرجوة.
وأضاف في تصريح لـ“إيجبتك"، أن الكتاب بدون فعاليات أدبية وفكرية وثقافية، ليس له قيمة، والدليل على ذلك العديد من المعارض التي تقام في المحافظات طوال العام ولا أحد يعلم بها، مشرًا إلى أن معرض القاهرة الدولي للكتاب عندما كان يعقد بأرض المعارض بمدينة نصر كان يأتي بثمار كبار السياسيين المصريين والشعراء الأجانب، وكان يأتي من كل حد وصوب كنتيجة طبيعية للفعاليات التي كان يعقدها".
الأمسيات الشعرية
وأوضح أن معرض القاهرة الدولي للكتاب كان من أهم وأكبر المعارض على مستوى العالم ويليه معرض فرانكفورت ولكن الآن تراجع وأصبح الثاني، والسبب وراء ذلك عدم الاهتمام بدعم العمل الثقافي، وأصبحت الدولة تبحث عن آلية عمل اقتصادي يدعم الثقافة من داخل المؤسسات الثقافية، ولكن كان من المفترض أن يتم تقييد الدعم رويدًا رويدًا مع وجود آليات جديدة لتفعيل الخدمة ثقافيًا.
واقترح أن تقام خشبة مسرح كبيرة مثلما كانت موجودة على أرض المعارض، وتقدم كبار المطربين والمطربات بمبالغ مالية ليست كبيرة يكون جزء منها للجولة وجزء للمطرب وفرقته، بحيث يعود على الدولة ما لا يقل عن 60%، وهنا ستكون هناك فائدة تعود على الدولة والزائر".
آليات تعزيز الثقافة المصرية
واختتم: "الدولة بحاجة إلى فكر وآليات جديدة، مع رفع الدعم سيتم تعزيز قيمة العمل اخاص وتُخّدم الثقافة على نفسها، مشيرًا إلى أن الأدباء ابتعدوا عن أندية وقصور الثقافة نتيجة عدم حصولهم على أموال، قائلًا: "وما المانع في إقامة مسرح يتم من خلاله عمل عروضًا مسرحية"، ومن هنا نستطيع أن نعدد روافد الربحية بحيث تعمل الثقافة من خلالها".


