أستاذ جامعي يعلق على مقترح كاميرات المدارس: الانضباط لا يبنى بالمراقبة فقط
أثار مقترح تركيب كاميرات مراقبة في جميع مدارس الجمهورية جدلًا واسعًا، بالتزامن مع مناقشته داخل مجلس الشيوخ، بعدما فجر الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، انتقادات حادة للمقترح، معتبرًا أن التعامل مع أزمة التعليم يتم «بشكل سطحي وبعيد عن لُب المشكلة»، مؤكدًا أن الانضباط المدرسي لا يمكن استعادته بالكاميرات، في ظل انهيار المنظومة التعليمية نتيجة عجز المعلمين، وتراجع التأهيل، وتضخم المناهج، وغياب الخدمة التعليمية الحقيقية داخل المدارس.
«الانضباط عمره ما يرجع بالكاميرات»
وقال الدكتور محمد عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن مناقشة مجلس الشيوخ لمقترح تركيب كاميرات مراقبة في المدارس تعكس فهمًا قاصرًا لأزمة التعليم، موضحًا أن الكاميرات ليست سوى وسيلة مساعدة وليست الحل الجذري.
وأضاف: «طالما مجلس الشيوخ بيتكلم في مشكلة تعليمية خطيرة وعايز يعيد الانضباط، فالانضباط عمره ما يرجع بالكاميرات بس.. الكاميرات وسيلة، وليست الأساس أو لُب الموضوع».
العامل البشري أساس الانهيار
وأكد الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس أن المدرسة سقطت بسبب انهيار العامل البشري، سواء من حيث العدد أو التأهيل، مشيرًا إلى وجود عجز كبير جدًا في أعداد المعلمين، فضلًا عن ضعف الإعداد المهني.
وأوضح أن أغلب المعلمين المتبقين داخل المدارس تجاوزت أعمارهم 40 و45 عامًا، وهو ما يمثل خطورة حقيقية على العملية التعليمية، قائلًا:
«مدرس عنده 45 سنة هيجري ورا الطالب؟»، وأشار إلى أن المعلم بات يتحمل أعباء تفوق طاقته، حيث يقوم بالتدريس، والإشراف، والعمل الإداري، وعدد كبير من المهام في ظل نقص الكوادر.
الفصل ليس حوائط فقط
وانتقد الدكتور عبدالعزيز التوسع في إنشاء الفصول الدراسية دون توفير مقوماتها الأساسية، مؤكدًا أن الفصل ليس مجرد مبنى.
وقال: «الفصل عبارة عن بناية وفيه أدوات داخله، وفيه مدرسين وفنيين وإداريين.. المسألة مش بتتاخد كده».
مدرسة بلا تعليم = عنف وتنمر
وأوضح عبدالعزيز أن أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الانضباط المدرسي هو إجبار الطلاب على الذهاب إلى مدارس لا تقدم خدمة تعليمية حقيقية.
وأضاف: «أنت أجبرت التلميذ يروح المدرسة ومافيش تعليم مقابل، فالولد يبدأ يعمل عنف مدرسي ويتنمر على زمايله وعلى المدرسين».
مناهج فوق سن التلميذ وكم واجبات بلا مبرر
وأكد الدكتور محمد عبدالعزيز أن المناهج التعليمية الحالية، مليئة بالمشكلات، وتفوق المستوى العمري للتلاميذ، فضلًا عن الكم الهائل من الواجبات والتقييمات، وتابع مستنكرًا:«مناهج أكبر من سن الطالب، وكم واجبات وكم تقييمات.. إيه ده كله؟».
«تطوير المناهج وهم»
وحول حديث وزارة التربية والتعليم المتكرر عن تطوير المناهج، قال الدكتور محمد عبدالعزيز بلهجة حاسمة: «الحديث عن تطوير المناهج كلام فارغ.. مفيش حاجة اسمها تطوير، ده تطوير في المانشيتات بس»، مؤكدا أنه لا يثق في أن يعلن مسؤول تنفيذي نجاح التطوير، مشددًا على أن الحكم يجب أن يكون من خلال خبراء مستقلين.
دار نشر خارجية تضع الكتاب المدرسي
وكشف الخبير التربوي عن أزمة خطيرة تتعلق بإسناد إعداد الكتب المدرسية إلى دور نشر متخصصة في الكتب الخارجية.
وقال: «إزاي وزارة التربية والتعليم تتعاقد مع دار نشر كتب خارجية تعمل هي الكتاب المدرسي؟ ده تهريج».
شهادة من الداخل: إقصائي من مراجعة منهج العلوم
وأكد الدكتور عبدالعزيز أنه شارك في لجنة إعداد مناهج العلوم للمرحلة الإعدادية عام 2025، وكان رئيس لجنة الإشراف، إلا أنه فوجئ بإقصائه من مراجعة الكتاب النهائي، موضحا: «اعترضت على المحتوى لأنه مش متفق مع المنهج اللي أنا وضعته، فتم إبعادي عن المراجعة».
انتقاد مباشر لمجلس الشيوخ
ووجه انتقادًا صريحًا لمقدمي مقترح الكاميرات، قائلًا: «أنت جيت في التايهة.. عندك مشاكل أخطر من تركيب كاميرات»، متسائلا، عن تخصص مقدم المقترح، مؤكدًا أن من يتقدم بمقترحات تعليمية يجب أن يكون متخصصًا.
تفاصيل مقترح تركيب كاميرات المدارس
وتناقش لجنة التعليم العالي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، الأحد المقبل، الاقتراح المقدم من النائب محمد رزق، بشأن إلزام جميع المدارس على مستوى الجمهورية بتركيب كاميرات مراقبة حديثة.
ويتضمن المقترح إلزام المدارس الحكومية والخاصة بتركيب كاميرات تغطي المداخل والمخارج والساحات والممرات والفصول الدراسية، وربطها إلكترونيًا بمديريات التربية والتعليم، بهدف تعزيز الانضباط داخل المدارس، ورفع مستوى الأمان، ومتابعة الأداء، والحد من السلوكيات السلبية.
مقدم المقترح: النظام يعزز الأمن والانضباط
وأكد النائب محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ وعضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية، أن المقترح يهدف إلى توفير بيئة تعليمية آمنة، ودعم التحول الرقمي، وتحقيق الانضباط داخل المؤسسات التعليمية.
وأوضح أن تطبيق منظومة المراقبة يسهم في سرعة رصد التجاوزات، وتحديد المسؤوليات، وحماية حقوق الطلاب والعاملين.
اجتماع بحضور الحكومة
ومن المقرر أن يشهد اجتماع اللجنة حضور ممثلي الحكومة، لمناقشة آليات التنفيذ، والتكلفة المتوقعة، والضوابط المنظمة لاستخدام كاميرات المراقبة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن والحفاظ على خصوصية الطلاب والعاملين داخل المدارس.