رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آل داود في البرلمان.. جينات سياسية من جلباب الناصرية إلى معارضة التكنوقراط

الراحل ضياء الدين
الراحل ضياء الدين داوود مؤسس الحزب الناصري وابن اخيه عصام

بين صور الأبيض والأسود لبرلمان الستينيات، ومقاطع الفيديو "التريند" لبرلمان 2021، يبرز اسم "ضياء الدين داود" ليس فقط كاسم مكرر، بل كظاهرة سياسية فريدة تجسد تحولات العمل النيابي في مصر. 

من "العم" القطب الناصري الصلب، إلى "السليل" المعارض الشرس تحت القبة، تروي عائلة داود قصة "البرلمان المصري" في عهدين.

ضياء الكبير.. صخرة الناصرية وصوت "الاتحاد الاشتراكي"

في عهد الزعيم جمال عبد الناصر، لم يكن ضياء الدين داود (الكبير) مجرد نائب، بل كان أحد أعمدة النظام السياسي وعضو اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي. 

كان البرلمان في ذلك الوقت يعبر عن "تحالف قوى الشعب العامل"، حيث كانت الخطب تمتاز باللغة الأيديولوجية الرصينة، والتركيز على مفاهيم التحرر الوطني والاشتراكية.

تميز "داوود الكبير" بقدرته الخطابية الفائقة، وكان يمثل "السياسي العقائدي" الذي يرى البرلمان منصة لتثبيت دعائم الدولة الثورية.

 ورغم التحولات السياسية اللاحقة التي أدت لصدامه مع الرئيس محمد أنور السادات في "أحداث مايو 1971" وسجنه، ظل اسمه محفوراً كرمز لبرلمان "المبادئ والقضايا الكبرى".

ضياء الصغير.. معارضة "الأرقام" والاشتباك مع السياسات النقديّة

على الجانب الآخر من الزمن، يطل الحفيد (النائب الحالي ضياء الدين عصام الدين محمد داود) ليمثل نموذجاً مختلفاً للنائب المعارض في الألفية الجديدة. 

في عهد يتسم بالانفتاح الاقتصادي والتحول نحو الرقمنة والأزمات العالمية، لم يعد "البيان الخطابي" وحده يكفي، بل أصبح "الرقم" هو السلاح الأقوى.

يستخدم "داوود الصغير" أدوات نيابية عصرية فهو يحلل الموازنة العامة بذكاء قانوني واقتصادي، ويستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتوصيل صوته للشباب، محولاً "الاستجواب" إلى مادة دسمة للرأي العام. 

معارضته لا تنطلق من "أيديولوجيا جامدة" بقدر ما تنطلق من "انحيازات اجتماعية" وحقوقية لمحدودي الدخل، في مواجهة سياسات الحكومة الاقتصادية.

بين العهدين.. ما الذي تغير تحت القبة؟

يوضح الجدول التالي أبرز الفوارق بين الممارسة النيابية في عهد "العم" وعهد "الحفيد" كنموذج لتطور البرلمان المصري:

 

الاستمرارية في "الجينات" رغم اختلاف الأدوات

رغم الفجوة الزمنية، ثمة "خيط رفيع" يربط بين العهدين، وهو "الاستقلال".

 فالجد دفع ثمن مواقفه السياسية سنوات من عمره، والحفيد لا يزال يتمسك بكونه صوتاً مستقلاً خارج التكتلات الكبرى، معبراً عن الدائرة التاريخية "دمياط" التي ترفض دائماً الصمت.

إن تجربة عائلة "داود" تؤكد أن البرلمان المصري، وإن تغيرت أشكال مقاعده ولون جدرانه، يظل دائماً بحاجة إلى ذلك "الصوت المعارض" الذي يوازن الكفة، سواء كان يتحدث بلغة الثورة في الستينيات، أو بلغة "المادة والدستور" في 2025.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء