«الشيوخ» يبحث إلزام المنشآت بكود 601 لذوي الإعاقة.. ماذا تعرف عنه|تقرير
في حراك تشريعي جديد يهدف إلى تعزيز حقوق "قادرون باختلاف"، تبدأ لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بـ مجلس الشيوخ، برئاسة النائب عبد الهادي القصبي، اجتماعات موسعة يومي الأحد والإثنين المقبلين.
وتأتي هذه الاجتماعات لمناقشة مقترح برلماني من النائب نشأت حتة يهدف إلى دمج فئات مرضية جديدة ضمن منظومة "كارت الخدمات المتكاملة"، بالتوازي مع تشديد الرقابة على تفعيل "الكود الهندسي المصري" لضمان إتاحة المنشآت والخدمات للجميع دون عوائق.
مظلة حماية جديدة.. فئات تنضم لـ "كارت الخدمات"
يستهدف الاقتراح برغبة، المقدم من النائب نشأت حتة، تعديل مسار الاستفادة من الحقوق المكتسبة في القانون رقم 10 لسنة 2018، ليشمل حالات مرضية كانت تعاني من فجوات في التصنيف القانوني، ومن أبرزها: فاقدو العين الواحدة، مرضى الجلد الفقاعي، ومرضى الفشل الكلوي.
ومن المقرر أن تشهد الاجتماعات حضورًا حكوميًا رفيع المستوى من وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي لوضع آليات تنفيذية تضمن تفعيل الكارت لهذه الفئات، وتذليل العقبات التقنية والإدارية التي واجهتهم خلال الفترة الماضية.
"كود 601".. دستور الإتاحة في المباني والمنشآت
بعيدًا عن الحقوق الصحية، يبرز "الكود الهندسي المصري (601)" كمحور ارتكاز في التقرير البرلماني، حيث تلتزم الدولة بموجب اللائحة التنفيذية للقانون والربط مع قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، بفرض اشتراطات صارمة على المباني الجديدة والقائمة.
تفعيلًا للقانون رقم 10 لسنة 2018، وضعت الدولة المصرية إطارًا هندسيًا صارمًا يُعرف بـ "كود 601"، وهو الدليل المرجعي الذي يحول الحقوق النظرية لذوي الإعاقة إلى واقع ملموس في البيئة العمرانية. يهدف هذا الكود إلى إنهاء "العزلة المكانية" وضمان وصول ذوي الهمم إلى كافة الخدمات والمنشآت بحرية وأمان.
الإتاحة كشرط قانوني للبناء
وفقاً للائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وبالتكامل مع قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، تلتزم كافة الجهات الإدارية المعنية بشؤون التخطيط والتنظيم بآليات رقابية مشددة تشمل:
حظر التراخيص: منع إصدار تراخيص للمباني الجديدة أو شهادات المطابقة إلا بعد التأكد من استيفاء اشتراطات "الكود المصري 601".
توفيق الأوضاع: إلزام المنشآت القائمة (العامة والخاصة) بتوفير ترتيبات تيسيرية معقولة خلال مدة زمنية محددة لضمان التحول إلى بيئة دامجة.
ما هو الكود المصري 601؟
هو المجلد الفني الذي يحدد المعايير التصميمية والتنفيذية للفراغات الخارجية والمباني لتناسب احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة (الحركية، الحسية، والذهنية). ويستهدف الكود ثلاثة محاور رئيسية:
سهولة الوصول: تصميم مداخل ومسارات انسيابية.
الدمج الاجتماعي: تمكين الفرد من التفاعل المستقل في المجتمع.
الأمن والسلامة: توفير بيئة خالية من المخاطر الجسدية.
الاشتراطات الـ10 الذهبية للإتاحة
تضمن الكود مجموعة من الضوابط الفنية الواجب توافرها في أي منشأة، وأبرزها:
المداخل والمنحدرات: يجب ألا يزيد ارتفاع الرصيف عند المداخل عن 15 سم، مع ضرورة إنشاء منحدرات (Ramps) بميل مناسب لمستخدمي الكراسي المتحركة والعكازات.
الأبواب والممرات: الحد الأدنى للعرض الصافي للأبواب هو 0.85 متر، مع اشتراط سهولة الفتح وخلو الممرات من العوائق.
المصاعد والرافعات: إلزامية وجود مصعد واحد على الأقل في المباني متعددة الطوابق، واستخدام رافعات كهربائية في حال تعذر إنشاء منحدرات بين المستويات.
الأرضيات والحوائط: استخدام مواد غير قابلة للانزلاق، والتأكد من استواء الأرضيات تماماً، وأن تكون أركان الحوائط "غير حادة" لحماية المكفوفين وضعاف البصر.
المواقف واللافتات: تخصيص أماكن لانتظار سيارات ذوي الإعاقة قريبة من المداخل، مع تمييزها بعلامات إرشادية أرضية واضحة.
دوات المياه: توفير دورة مياه واحدة على الأقل في كل طابق مجهزة هندسياً لتناسب الكراسي المتحركة.
تحديات التنفيذ ورؤية المستقبل
على الرغم من القوة القانونية للكود، يظل التحدي الأكبر في المنشآت القديمة وتكلفة تعديلها، بالإضافة إلى ضرورة رفع الوعي لدى المهندسين والمقاولين بآليات التنفيذ الدقيقة.
وتعمل وزارة التنمية المحلية بالتنسيق مع وزارة التضامن على مراقبة هذه المعايير لضمان أن تصبح "الإتاحة" جزءاً أصيلاً من الهوية العمرانية المصرية الحديثة.
الخلاصة
إن "كود 601" ليس مجرد مواصفات فنية، بل هو وثيقة حقوقية تضمن للأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة حياتهم اليومية (تعليم، عمل، ترفيه) على قدم المساواة مع الآخرين، وهو حجر الزاوية في بناء مجتمع دمج حقيقي.