نداء لوزير الصناعة.. إنقاذ الصناعات النوبية بوابة مواجهة البطالة
حذر جمال النوبي، صاحب مركز للتراث النوبي وعملية تحديث للمنتجات التراثية، من التراجع الحاد الذي تشهده الصناعات المحلية النوبية، مؤكدًا أنها باتت شبه منعدمة في الوقت الراهن، نتيجة ابتعاد الأجيال الجديدة عن تراثها الثقافي والحرفي، في مشهد يهدد أحد أعرق مكونات الهوية المصرية.
الوضع أسوأ بكثير
وأوضح في تصريحات خاصة لــ « إيجبتك »، أن الخطر لم يعد يقتصر على اندثار الحرف فقط، بل امتد ليشمل اللغة النوبية نفسها، التي أصبحت في وضع حرج، مشيرًا إلى أن الأغاني النوبية تؤدي دورًا مهمًا ولو محدودًا في الحفاظ على جزء من هذا الإرث، مضيفًا: “لولا الأغاني النوبية التي ما زالت تردد بين الناس، لكان الوضع أسوأ بكثير”.
الحرف التقليدية
وأشار إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجه الصناعات النوبية تتمثل في قلة الأيدي الماهرة، إلى جانب عزوف الشباب من الجنسين، أولادًا وبنات، عن تعلم الحرف التقليدية، وهو ما ينذر بانقطاع سلسلة التوارث التي كانت تحفظ هذه الصناعات عبر الأجيال.
ورفض جمال النوبي توصيف الأزمة بـ«التهميش»، مؤكدًا أن التغير البيئي والجغرافي كان له أثر مباشر، موضحًا: “كنا نسكن على ضفاف النيل، أما الآن فالكثير من أبناء النوبة يعيشون في مناطق جبلية، وهو ما غير طبيعة الحياة والعمل”.
اختلاف نسبي في الأوضاع
وأضاف أن المقارنة مع النوبيين المقيمين حاليًا على ضفاف النيل، مثل مناطق غرب سهيل وجزيرة أسوان، تكشف عن اختلاف نسبي في الأوضاع، حيث لا تزال بعض الملامح التراثية قائمة.
قابلية عالية للتعلم
وشدد على أن برامج التدريب على الحرف اليدوية باتت قليلة للغاية، في وقت أصبحت فيه الحاجة ملحة لإطلاق برامج جادة تحفظ التراث النوبي وتعيد إحياء صناعاته، مؤكدًا أن الإنسان النوبي يمتلك عقلية جيدة بالفطرة، وقابلية عالية للتعلم والإبداع إذا توفرت له الفرصة.
أهمية التوجه إلى الصناعة والتجارة
وفي هذا السياق، دعا إلى التوسع في برامج التدريب والتأهيل، موضحًا أن الدولة تفتح ذراعيها للشباب الطموح، وأن المطلوب هو وعي الشباب أنفسهم بأهمية التوجه إلى الصناعة والتجارة، واستثمار الإرث الحضاري الكبير للنوبة، عبر تقديم الفن النوبي في المعمار والزخارف والفخار والمنتجات اليدوية برؤية معاصرة.
رسالة إلى وزير الصناعة
ووجه جمال النوبي رسالة إلى وزير الصناعة، مؤكدًا أن منطقة نصر النوبة بمحافظة أسوان تمتلك ظهيرًا صحراويًا ضخمًا قادرًا على استيعاب مصانع ومشروعات إنتاجية كبرى، من شأنها القضاء على البطالة، وإنعاش سوق العمل، والمساهمة في نمو الاقتصاد الوطني، مشددًا في الوقت نفسه على أن الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم تقصر في دعم التنمية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذه الجهود على أرض الواقع.

