هل يشهد 2026 انخفاضا في أسعار النفط عالميًا؟
مع مطلع عام 2026، تسيطر حالة من عدم اليقين على سوق النفط العالمي، وسط تقارير تحصر توقعات تحرك خام "برنت" وهي التوقعات التي وصفها خبراء بأنها "متشائمة وممنهجة" تهدف بالأساس إلى الضغط على المنتجين لخفض الأسعار، تماشيا مع النهج الاقتصادي الذي تتبناه الإدارة الأمريكية الحالية.
ضغوط سياسية وهروب للاستثمارات
قال ضرغام محمد خبير قطاع النفط، إن التلويح بأسعار نفط منخفضة يهدف إلى إجبار الدول المنتجة على زيادة الإنتاج وتقليل العوائد، وهو أمر قد ينقلب عكسياً في المستقبل القريب، محذرا من أن تدني الأسعار سيؤدي إلى "هروب جماعي" للمستثمرين من حقول النفط ذات التكلفة العالية والمخاطر المرتفعة، مما قد يتسبب في نقص حاد في المعروض لاحقاً.
وأضاف خبير قطاع النفط خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية" أن تراجع التوقعات النفطية ترتبط بأزمة أعمق تضرب العملة الأمريكية؛ حيث أدى ضعف مكانة الدولار عالمياً إلى نزوح المستثمرين نحو الذهب كـ "ملاذ آمن"، موضحا أنه ساهم السحب الصيني المكثف للذهب من الأسواق العالمية في إضعاف الاقتصاد الأمريكي، وهو المستهلك الأكبر للنفط في العالم، مما أثر طردياً على مستويات الطلب العالمي.
وأشار"ضرغام" إلى أنه أدت الخسائر التي تكبدها قطاع النفط خلال عام 2025 إلى تغيير جذري في سلوك المستثمرين؛ حيث سادت حالة من "عدم اليقين" بشأن الأرباح المتوقعة، وهو ما انعكس على تراجع أسهم شركات النفط العالمية بشكل ملحوظ، تقليص الإنفاق الاستثماري للشركات الكبرى في عمليات التنقيب والإنتاج، فقدان الجاذبية الاستثمارية للدول النفطية أمام الشركات العالمية.
هل العودة للتخفيض الطوعي هي الحل؟
وأكد أنه تتجه الأنظار الآن إلى منظمة "أوبك بلس" لتصحيح المسار السعري، حيث أن المنظمة مطالبة بإعادة النظر في "الزيادة غير المبررة" التي أُقرت في الاجتماعات السابقة (والتي قدرت بـ 1.5 مليون برميل)، مشددا على ضرورة العودة إلى نظام "التخفيض الطوعي" لضبط الأسواق ومنع الأسعار من الانزلاق لمستويات قد تضر باستدامة الطاقة العالمية.
وأكد أن حصر التوقعات في خانة الـ 40 دولاراً ليس مجرد قراءة اقتصادية، بل هو جزء من صراع "جيوسياسي-اقتصادي" بين واشنطن والمنتجين الكبار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تذبذب العملات وصعود المعادن النفيسة.