عماد أبو الرب: الاتحاد الأوروبي يرى أوكرانيا جزءا من أمن أوروبا
أكد الدكتور عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن خطاب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي جاء لتعزيز الروح الوطنية للشعب، منسجمًا مع واقع الصراع الحالي، موضحًا أن الخطاب نقل تفاصيل المفاوضات الدولية ومواقف أوكرانيا وشركائها وروسيا، مع التأكيد على ألم أوكرانيا لكل الضحايا والأضرار التي لحقت بالمدنيين والبنية التحتية، كما أن ما يُعرض على أوكرانيا حتى الآن عبارة عن سلام هش بدون ضمانات كافية، مشيرًا إلى أن فريق زيلينسكي نجح في تحقيق تقارب مع الجانب الأمريكي والأوروبي لتأمين ضمانات سياسية وعسكرية، رغم بقاء حوالي 10% من نقاط الخلاف بحاجة إلى نقاش معمق لضمان تسوية سلمية وعادلة.
الرؤية الأوكرانية لإنهاء الحرب
وأضاف أبو الرب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة المسائل الأساسية بين روسيا وأوكرانيا، مع الأخذ في الاعتبار دور الاتحاد الأوروبي والأمريكي كطرف ثالث محايد، موضحًأ أن أي اتفاقية تهدف للسلام لا يمكن أن تكون ناجحة دون جلوس جميع الأطراف على طاولة التفاوض، بما في ذلك الولايات المتحدة، لضمان توافق نسبي مع الجانب الروسي، كما أن إدارة ترامب كانت لها تحفظات على بعض القيادات الأوروبية، ما دفع الرئيس الأمريكي إلى إعادة توجيه المفاوضات مع روسيا بشكل مباشر، مؤكدًا أن الحل الوسط هو السبيل الوحيد لتجنب تصعيد عالمي محتمل.
وأوضح إن هناك خوفًا متزايدًا داخل أوكرانيا من احتمال تخلي الولايات المتحدة أو أوروبا عنها، خاصة بعد تجارب التأخر في تقديم الدعم العسكري في عهد إدارة بايدن، مؤكدًا أن أوكرانيا تسعى إلى إدارة الأزمة بحكمة والاستفادة القصوى من الدعم السياسي والعسكري الأمريكي، لتجنب أي انحدار نحو فشل التسوية أو تمديد الصراع، حيث أن زيلينسكي يسعى لمواءمة مواقفه في لقاءاته مع ترامب، رغم التصريحات المثيرة للجدل، لضمان استمرار الدعم وعدم فقدانه في أوقات حرجة بعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.
دعم أوكرانيا أم استنزاف روسيا؟
ولفت الدكتور عماد أبو الرب، إلى أن الاتحاد الأوروبي يرى أن أمن أوكرانيا جزء من أمن القارة الأوروبية، وأن تكاليف الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا أقل بكثير من مخاطر انتقال الحرب إلى أراضي الناتو، موضحًا أن بعض الأصوات الأوروبية كانت تهدف في البداية إلى استنزاف روسيا، لكن صمود الشعب والجيش الأوكراني جعل الدعم الأوروبي يتوسع ويصبح عنصرًا أساسيًا في المعادلة، كما أن الاتحاد الأوروبي أصبح طرفًا مهمًا في المفاوضات، وأن أي تسوية لا يمكن أن تتم دون إشراكه جنبًا إلى جنب مع الوساطة الأمريكية، وربما دول أخرى ذات تأثير مثل تركيا والسعودية والصين.
ولفت إلى أن أي تنازل عن الأراضي الأوكرانية سيُعتبر خيانة للشعب وفق الدستور الأوكراني، مشيرًا إلى أن الاستفتاءات الروسية على الأراضي المحتلة غير قانونية دوليًا، حيث أن المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة تمنع تغيير الحدود بالقوة، وأن احترام السيادة الوطنية أساس التسوية السلمية وضروري لتجنب تغذية النزاعات المستقبلية، مشيرًا إلى أن أوكرانيا لا تسعى فقط إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بل إلى ترسيخ احترام القانون الدولي لضمان أن أي نزاع مستقبلي لا يُستغل من قبل جماعات أو دول ذات أجندات خاصة.

