ماهر النمورة: سياسة توسعية عنصرية لفرض السيطرة على المقدسات والأرض بالضفة
حذر الدكتور ماهر النمورة، المتحدث باسم حركة فتح، من تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقدساته الدينية، في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال للمستوطنين، وتصاعد الانتهاكات بحق المدنيين العزل في المدن والقرى والمخيمات.
وأشار إلى أن الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية تشهد تدهورًا خطيرًا، نتيجة اعتداءات المستوطنين اليومية، وإجراءات الاحتلال العنصرية والتوسعية، التي تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، لا سيما في المناطق ذات الحساسية الدينية والتاريخية.
الحرم الإبراهيمي تحت السيطرة الإسرائيلية
وأضاف النمورة، خلال مداخلة على فضائية اكسترا لايف، أن أخطر التطورات تمثلت في إعلان حكومة الاحتلال السيطرة الإدارية على الحرم الإبراهيمي الشريف، وسحب صلاحيات وزارة الأوقاف الفلسطينية وبلدية الخليل، في خطوة وصفها بالخطيرة وغير المسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967، مؤكدًا أن الحرم الإبراهيمي، الذي يُعد أحد أقدس المعالم الإسلامية والتاريخية، تعرض على مدار العقود الماضية لإغلاقات متكررة، كان يتم خلالها فتحه أمام المستوطنين، إلا أن المرحلة الحالية تمثل تحولًا أخطر، مع نوايا الاحتلال لإجراء تغييرات بنيوية وسقف الحرم، بما يشكل اعتداءً صارخًا على مكانته الدينية والتاريخية، خاصة أنه مُدرج على قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو، ويعود بناؤه لأكثر من أربعة آلاف عام.
وأوضح المتحدث باسم حركة فتح، تزامن هذا التصعيد، مع اقتحامات يومية للمسجد الأقصى المبارك، ينفذها مئات وآلاف المستوطنين بحماية شرطة الاحتلال، في محاولات واضحة لفرض واقع ديني جديد، مشابه لما جرى في الحرم الإبراهيمي، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات الاستفزازية حولت المسجد الأقصى إلى ساحة توتر دائم، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انفجار شامل في الأوضاع، ليس فقط في القدس، بل في عموم الضفة الغربية.
تحركات فلسطينية موسعة
وأكد ماهر النمورة، أنه على الصعيد السياسي، تكثف القيادة الفلسطينية اتصالاتها الدولية، حيث أجرى الرئيس محمود عباس أبو مازن، سلسلة من المشاورات مع قادة وزعماء العالم، بهدف الضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، كما أشار إلى جهود الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد مصطفى، إلى جانب تحركات وزارة الخارجية ومفوضيات حركة فتح في الأقاليم الخارجية، للتواصل مع المنظمات الدولية وحركات التحرر، وفضح جرائم الاحتلال أمام المؤسسات الأممية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولفت النمورة، إلى أن ما يجري في الضفة الغربية يتوازى مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار الحصار المشدد، ومنع إدخال المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، في ظل أوضاع إنسانية كارثية، فاقمتها الأحوال الجوية القاسية، مشيرًا إلى أن الأمطار الغزيرة أدت إلى اقتلاع الخيام وغرقها بالمياه، وانهيار مبانٍ مدمرة جزئيًا بفعل القصف، ما يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.
سياسات اليمين المتطرف
ولفت المتحدث باسم فتح، إلى أن ما تقوم به حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل يهدف إلى إرضاء أطراف متطرفة داخل الكنيست، مشيرًا إلى أن هذه السياسات كانت معلنة حتى قبل انتهاء الحرب على غزة، وتسعى لتغيير الواقع الديني والديموغرافي في الضفة الغربية، حيث أن استمرار هذه الإجراءات سيقوض أي فرص للاستقرار، داعيًا الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم، والضغط الحقيقي على الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة بأكملها.
واختتم ماهر النمورة حديثه بالإشارة إلى أن، الاحتلال يفرض حصارًا ماليًا واقتصاديًا خانقًا على السلطة الوطنية الفلسطينية، من خلال حجز أموال المقاصة، في خرق واضح للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاق أوسلو، مؤكدًا أن هذه السياسات تهدف إلى إضعاف السلطة الوطنية، وتعزيز الاستيطان، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته، ووضع حد لسياسات الاحتلال التصعيدية.

