فضل التبكير إلى صلاة الجمعة.. اعرف الثواب الذي ينتظرك
ورد عن فضل التبكير إلى صلاة الجمعة، قال سيدنا رسول الله: «إِذَا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ وقَفَتِ المَلَائِكَةُ علَى بَابِ المَسْجِدِ يَكْتُبُونَ الأوَّلَ فَالأوَّلَ، ومَثَلُ المُهَجِّرِ كَمَثَلِ الذي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبْشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، ويَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». [متفق عليه].
كما يستحب صلاة المسلم ركعتين تحية المسجد، حتّى وإن بدأت الخطبة: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يَخْطُبُ يوما في أصحابه فدَخَلَ رَجُلٌ فجلس فرآه النبي فقطع الخطبة فسأله أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ».
موضوع خطبة الجمعة اليوم
ويؤدي أئمة وخطباء مساجد وزارة الأوقاف، خطبة الجمعة اليوم عن موضوع تم تحديدها مسبقا من قبل الوزارة، وهو تحت عنوان «قيمة الوقت في حياة الإِنسان».
وأوضحت وزارة الأوقاف، أن موضوع خطبة الجمعة اليوم يتناول أمرين رئيسيين يرتبطان بشكل مباشر بواقع المجتمع وحياة الأفراد؛ أولهما إبراز قيمة الوقت في حياة الإنسان وضرورة استغلاله على الوجه الأمثل، وثانيهما التنبيه إلى خطورة الغش في الامتحانات بوصفه جريمة أخلاقية وتربوية تمس الفرد وتهدد استقرار المجتمع.
نص خطبة الجمعة
الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، شَهَادَةً مَنْ نَطَقَ بِهَا فَهُوَ سَعِيدٌ، سُبْحَانَهُ هَدَى العُقُولَ بِبَدَائِعِ حِكَمِه، وَوَسِعَ الخَلَائِقَ بِجَلَائِلِ نِعَمِه، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَرَحَ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ قَدْرَهُ، وَشَرَّفَنَا بِهِ، وَجَعَلَنَا أُمَّتَهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّين ، أمَّا بعدُ.
فإنَّ الوقتَ في الإسلامِ هوَ جوهرُ الوجودِ، ومستودعُ الأنفاسِ، والأمانةُ العظمى التي أقسمَ الحقُّ سبحانهُ بها في كتابِه العزيزِ تعظيمًا لشأنِها، فاستفتحَ بعضَ السورِ بقولِه جلّ شأنُه: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، و﴿وَالْفَجْرِ﴾، و﴿وَالضُّحَى﴾.
والعاقلُ الفطنُ هو الذي يعلمُ أنّ كلَّ لحظةٍ تمرُّ عليهِ هي وعاءٌ للعملِ، وميدانٌ للقربِ من اللهِ سبحانهُ، ثم يجيءُ البيانُ النبويُّ من مشكاةِ الجنابِ المعظمِ ﷺ ليرسّخَ قيمةَ الوقتِ في النفوسِ بقولِه: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ»، فالفراغُ أمانةٌ يُسألُ عنها العبدُ يومَ القيامةِ حينَ يقفُ بينَ يدي ربِّه ليقدّمَ كشفَ حسابٍ عن هذه المنحةِ التي استودعَهُ اللهُ إيّاها، إذ يقولُ ﷺ: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن عمرِه فيما أفناهُ».
وقدْ أدركَ الصحابةُ رضيَ اللهُ عنهم روحَ الأدبِ مع الزمنِ، فكانَ سيّدُنا عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه يقولُ بلسانِ العارفِ المشفقِ: "ما ندمتُ على شيءٍ ندمي على يومٍ غربتْ شمسُهُ، نقصَ فيه أجلي، ولم يزددْ فيه عملي"، وهذا الندمُ يمثّلُ يقظةً للقلبِ، واستشعارًا لخطورةِ التفريطِ في الوقتِ، فالمسلمُ الحقُّ يجعلُ زمانَهُ تزكيةً للنفسِ، وعمارةً للأرضِ، وبناءً للأوطانِ؛ ليكونَ الوقتُ شاهدًا له لا عليه.
خطبة الجمعة الثانية
الغشُّ في الامتحاناتِ، صدعٌ عميقٌ في جدارِ الأخلاقِ، ينسفُ مبادئَ العدالةِ، ويُجهضُ قيمَ تكافؤِ الفرصِ، فهو خروجٌ عن دائرةِ الجمالِ الإنسانيِّ، واستبدالٌ لجوهرِ الكرامةِ الإنسانيةِ بزيفِ الحيلةِ، واستنزافٌ لطاقاتِ الأمةِ، وإضرارٌ بالاقتصادِ والتنميةِ، وانتشارٌ للفسادِ في مفاصلِ المجتمعِ، فمن تهاونَ في حقِّ ورقةِ الامتحانِ اليومَ، يُخشى عليه أن يخونَ أمانةَ الوطنِ غدًا، فالنزاهةُ في طلبِ العلمِ هي مرآةُ الكرامةِ الشخصيةِ، وبدونِها يصبحُ المستقبلُ هيكلًا بلا روحٍ، ونجاحًا بلا بركةٍ، مصداقًا لقولهِ تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
أيها الآباءُ، وأيتها الأمهاتُ، وياحراسَ الوعيِ من المعلمينَ والمربينَ، اغرسوا في نفوسِ أبنائِكم الثقةَ بالذاتِ، وابنوا في وجدانِهم قيمةَ الأمانةِ العلميةِ، فلا يُبنى مستقبلُ وطنِنا بالأماني الكاذبةِ، ولكنْ بالعزائمِ الصادقةِ، فعلّموهم كيفَ يُدارُ الوقتُ، وخذوا بأيديهم من عشوائيةِ التحصيلِ إلى رحابِ المذاكرةِ الذكيةِ، التي تفتحُ مغاليقَ الفهمِ، وتثمرُ الطمأنينةَ في القلبِ، فالمذاكرةُ في حقيقتِها هي عبادةٌ يتعبدُ بها المرءُ لربِّه، واستثمارٌ لنفائسِ العمرِ في بناءِ الذاتِ، فقولوا لكلِّ ابنٍ من أبنائِكم: اجعلْ من نزاهتِك عنوانًا لشهامتِك، واربطْ كرامتَك بجهدِك الذاتيِّ، فالمؤمنُ يأنفُ أن يرتديَ ثوبَ زورٍ، أو يقتنصَ حقًّا لغيرِه، والسعيدُ من جعلَ علمَهُ زكاةً لروحِه، وبنى مستقبلَهُ على صخرةِ الحقِّ والصدقِ، متجنبًا الوقوعَ في تحذيرِ الجنابِ المعظمِ في قولِه: «من غشَّنا فليسَ منا».

