كيف حاربت الرواية الفلسطينية آلة الدمار؟.. كاتب فلسطيني يوضح|فيديو
في وقت تعصف فيه الحروب بالبشر والحجر، يبرز السؤال الجوهري، هل يمكن للكلمة أن تقاوم آلة الدمار؟ وفي لقاء اتسم بالعمق والشجن، استضاف برنامج صباح جديد المذاع على قناة القاهرة الإخبارية الكاتب والروائي الفلسطيني رجب أبو سرية ليحكي عن معركته الخاصة؛ معركة "الذاكرة" ضد "الإبادة".
لكي تعيش عليك أن تقهر الموت
قال الكاتب الفلسطيني رجب أبو سرية، إن مشروعه الأدبي بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي برواية "دائرة الموت"، التي طرحت مقولة لا تزال صالحة حتى اليوم: "الفلسطيني، لكي يحيا، عليه أن يواجه الموت ويقهره أولاً" فعلى حد قوله الحياة في فلسطين ليست خياراً ترفياً، بل هي نضال يومي لإثبات الوجود.
في رده على سؤال حول توقيت أعماله الأخيرة، أكد الروائي الفلسطيني أن الكتابة في ظل حرب الإبادة الحالية على قطاع غزة هي "واجب وطني وأخلاقي"، موضحا أن الإجرام الذي يشهده القطاع لا يستهدف تهجير البشر وتدمير البيوت فحسب، بل يستهدف ما هو أعمق وهو "مسح الذاكرة التاريخية".
استهداف المعالم التاريخية
وتابع: "إسرائيل تستهدف المعالم التاريخية عن قصد؛ المسجد العمري، قصر الباشا، كنيسة القديس جيريوجس.. أماكن تضرب جذورها في التاريخ لآلاف السنين، مؤكدا أن الاحتلال يريد محو الشواهد التي تثبت وجودنا قبل عام 1948."
ولفت إلى أنه ركز في أعماله مثل "أولاد الجر" و"عمارة صهيون" على قدسية المكان، ففي "أولاد الجر"، كانت حارة "الشجاعية" (مسقط رأس الكاتب) هي البطل، وفي "عمارة صهيون" كانت "البلدة القديمة" هي المسرح، موضحا أن هذا التركيز على الجغرافيا هو رد مباشر على محاولات الاحتلال المستمرة منذ النكبة لتغيير أسماء القرى والمدن الفلسطينية وطمس هويتها العربية.
الرواية في عصر "التكنولوجيا" والبودكاست
وحول قدرة الرواية على الصمود كأداة للمقاومة في ظل الثورة التكنولوجية، أشار الكاتب إلى أن الرواية والسينما والدراما تواجه اليوم "تزاحماً" كبيراً من تطبيقات "البودكاست" وثقافة ما بعد الحداثة، ومع ذلك، تبقى الرواية إحدى أهم الأدوات لحفظ الرواية الفلسطينية من التزييف، فهي الوعاء الذي يحمل تفاصيل الوجع والأرض للأجيال القادمة.
وأنهى الكاتب لقائه بأمنية أن يكون عام 2026 عاماً تنتهي فيه هذه المأساة، وتتوقف فيه الحروب، ليبقى الفن والأدب شاهداً على شعب "يأخذ الدنيا غلاباً" ويصر على أن يعيش الحياة ما استطاع إليها سبيلاً.