صراع الفيدرالي الأمريكي بين التضخم والتوظيف يهيمن على سياسة الفائدة|تقرير
عانت إدارة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال عام 2025 من حالة نادرة من الصراع بين هدفين قانونيين أساسيين، وهما دعم أقصى مستوى من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، وهي أزمة لم تمر بها الولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي بعد حقبة الركود التضخمي.
تحديد سعر الفائدة
تجلت هذه التحديات بشكل واضح داخل اجتماعات اللجنة المسؤولة عن تحديد الفائدة، حيث شهدت انقسامات غير مسبوقة بين الأعضاء حول التوجهات المناسبة للسياسة النقدية، ويتوقع أن تستمر هذه التعقيدات طوال عام 2026.
تخفيض الفائدة ثلاث مرات
تمكن جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من الحفاظ على نوع من التوافق داخل اللجنة، ما سمح له بخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال عام 2025، وفق تصريحات ماثيو لوزيتي كبير الاقتصاديين لدى دويتشه بنك، لكنه حذر من أن الرئيس المقبل للبنك المركزي قد يواجه صعوبة في تحقيق توافق إذا استمر التضخم مرتفعًا مع تباطؤ سوق العمل، مشيرًا إلى أن السيناريو المرجح يبقى خفض الفائدة، مع احتمال أن تميل اللجنة لاحقًا نحو رفعها.
سياسات ترامب
شهدت بداية العام توترات بسبب السياسات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من تقلبات في الرسوم الجمركية إلى تشديد قيود الهجرة، ما دفع الاحتياطي الفيدرالي لتقييم تأثيرها على النمو والتضخم وسوق العمل، وزاد من الضغوط بعد هجمات ترامب المتكررة على البنك المركزي ومطالبه بخفض الفائدة، بالإضافة إلى محاولاته لإقالة باول، ما أثار قلق المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي.
كما شهد مجلس المحافظين تغييرات كبيرة، مع استقالة عضوة رئيسية وتعيين ستيفن ميرن من البيت الأبيض لإكمال فترة العضوية، ما زاد المخاوف بشأن قدرة البنك على اتخاذ قرارات مستقلة.
الرسوم الجمركية
وبالنسبة للسياسة النقدية، اعتبر بعض مسؤولي الاحتياطي أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى زيادة مؤقتة في الأسعار، إلا أن فرض أعلى رسوم جمركية منذ أكثر من قرن في أبريل أثار مخاوف بشأن تضخم طويل الأمد.
تباطؤ سوق العمل
ومع بداية الصيف، أظهرت بيانات سوق العمل علامات تباطؤ، ما دفع بعض أعضاء اللجنة للمطالبة بخفض استباقي للفائدة لدعم التوظيف، في حين فضل آخرون تثبيتها.
وفي سبتمبر، أقدم باول على أول خفض للفائدة، تلاه خفضان آخران خلال الخريف، ليصل إجمالي التخفيضات إلى ثلاثة. وبحلول ديسمبر، ظهرت الانقسامات بوضوح، إذ اعترض عضوان لهما حق التصويت على خفض الفائدة خوفًا من التضخم، بينما رأى ميرن ضرورة خفض أكبر، في حين فضّل ستة أعضاء غير مصوتين الإبقاء على الأسعار دون تغيير.
تؤكد هذه التطورات أن عام 2026 سيشهد مزيدًا من الحذر داخل الاحتياطي الفيدرالي، مع مراقبة دقيقة للتضخم وسوق العمل، وسط تأثير مستمر للسياسات الرئاسية والضغوط الاقتصادية العالمية على قرارات الفائدة.