كيف نستقبل العام الجديد بتفاؤل وعفو؟.. نصيحة الشيخ خالد الجندي
قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن من أفضل الطرق لاستقبال العام الجديد هي فضيلة العفو، موضحاً أن العفو ليس مجرد تصرف عابر، بل هو علامة من علامات القوة النفسية، وهو القدرة على الصفح والتسامح عن أخطاء الآخرين دون الانتقام أو تحمل الحقد.
بداية جديدة لعام جديد
أوضح الشيخ الجندي، خلال برنامج "لعلهم يفقهون" عبر فضائية "dmc"، أن العفو هو الصلح عند القدرة على الانتقام، أي القدرة على تجاوز الأذى من دون الرد بالمثل، مضيفاً أن العفو في الإسلام له معان واسعة وعميقة، ومنها التسامح مع الناس ومساعدتهم، كما جاء في الآية الكريمة: "خذ العفو وامر بالعرف".
وشرح الجندي، أن العفو في هذا السياق يشمل ترك ما يزيد عن حاجتك، سواء كان مالًا أو مشاعر سلبية، وذلك للارتقاء بحالك وإيصال الخير للآخرين.
في الإسلام لا مكان للانتقام
وأكد الشيخ الجندي، أن العفو ليس مرتبطًا بالأشياء الصغيرة فقط، بل يمتد ليشمل المواقف الكبيرة والصعبة في الحياة، وأن التسامح مع الآخرين هو الطريق الأقوى إلى القلوب وإلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.
وفي هذا السياق، قال الجندي: "إذا أردت أن يعاملك الله بالرحمة، كن رحيمًا مع الناس". هذه المعادلة البسيطة تؤكد أن الجزاء من جنس العمل.
وأضاف الجندي، أن الإنسان إذا أرد أن يتمتع برحمة الله ومغفرته، فعليه أن يبدأ بتطبيق هذه القيم في حياته اليومية: "عامل الناس بما تحب أن يعاملك الله به"، مبيناً أن العفو ليس فقط الترك، بل هو التعامل مع الآخرين بحب وتقدير رغم أي إساءة قد تصدر منهم.
كيف نعامل الناس
ويركز الشيخ خالد الجندي، على أن الأعمال التي نقوم بها مع الآخرين هي بمثابة رسالة إلى الله عن كيفية معاملة الناس في حياتنا اليومية، فإذا أردت أن يعاملك الله بالكرم، فعليك أن تكرم الآخرين، وإذا أردت أن يعاملك الله بالانتقام أو العقاب، فكن قاسيًا مع من يخطئون بحقك.
وذكر الجندي، في حديثه أن العام الجديد هو فرصة للبداية، موضحًا أن كل فرد لديه القدرة على إعادة صياغة حياته، بدءًا من تطبيق قيم العفو والمغفرة في تعاملاته اليومية.
العفو في القرآن الكريم
وأشار الشيخ الجندي إلى أن القرآن الكريم يوضح أهمية العفو بمستويات ثلاث هي: الكاظمين الغيظ من خلال القدرة على كبح الغضب والسيطرة على النفس في أوقات النزاع، والعافين عن الناس بالتسامح مع الآخرين وتجاوز الإساءة دون رد فعل سلبي، والمحسنين وهو أعلى مستوى من العفو، حيث تقدم الخير والتعامل الحسن مع الآخرين رغم إساءاتهم.
وأوضح الجندي، أن كل هذه المراحل تعتبر درجات ترفع من الشخص في عين الله تعالى، حيث إن الجنة لا يدخلها إلا الذين تجاوزوا المراحل الثلاثة من العفو والإحسان.
تطبيق العفو في حياتنا اليومية
قال الشيخ الجندي، إن العفو ليس فقط عن المعاملات الكبيرة، بل يبدأ من الأشياء الصغيرة، إذا كنت تواجه موقفًا يزعجك من شخص في حياتك، فلا يجب أن ترد عليه بالإساءة، بل عليك أن تعفو عنه وتترك له المجال ليشعر بالسلام.
وأضاف: أن العفو يتطلب قوة نفسية كبيرة، وهو تحدي حقيقي للنفس، ولكنه في النهاية يؤتي ثماره، حيث يعزز من سلامة القلب وهدوء العقل.
الطريق إلى الجنة
في نهاية حديثه، أكد الشيخ خالد الجندي، أن الهدف من العفو هو نيل رضا الله ودخول الجنة، موضحاً أن العفو والإحسان هما السبيل لتحقيق هذا الهدف، وأن العفو عن الآخرين وتقديم الإحسان لهم هو طريقك إلى الجنة، فبذلك تُنال رحمة الله وحبه.
واختتم الجندي قائلاً: "الجنة لا تفتح إلا لمن حافظ على هذه المبادئ الثلاثة، والعفو والإحسان هما طريقك إليها"، وبهذا، يصبح العام الجديد فرصة حقيقية لكل فرد لبداية جديدة قائمة على العفو، المغفرة، والإحسان.