محمد عطية: النفط والغاز تحولا إلى سلاح جيوسياسي في يد القوى الكبرى\ خاص
قال المهندس محمد عطية، الباحث في شؤون الطاقة والغاز، إن النفط والغاز لم يعودا مجرد موردين اقتصاديين يخضعان لآليات العرض والطلب، بل تحولا خلال العقود الأخيرة إلى أدوات ضغط جيوسياسي تستخدم لإعادة تشكيل موازين القوى الدولية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعد النموذج الأبرز في توظيف الطاقة ضمن سياساتها الخارجية، خاصة تجاه الدول غير المستقرة سياسيًا.
استخدام الطاقة كسلاح سياسي
وأوضح عطية أن السياسات الأمريكية اعتمدت بشكل متزايد على العقوبات النفطية، والتحكم في تدفقات الاستثمار والتكنولوجيا والتمويل، باعتبارها وسائل فعالة للتأثير على قرارات الدول المنتجة دون الدخول في صدامات عسكرية مباشرة، لافتًا إلى أن حالتي فنزويلا وسوريا تمثلان مثالين واضحين على استخدام الطاقة كسلاح سياسي.
وأضاف ل"إيجبتك" أن العقوبات المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي منذ عام 2017 لم تستهدف فقط وقف التصدير، بل أدت إلى شلل كامل في المنظومة التشغيلية لصناعة النفط، من خلال تقييد الوصول إلى التكنولوجيا والتمويل وشركات الشحن والتأمين، ما تسبب في انهيار القدرة الإنتاجية والتكريرية وتحول النفط من أصل اقتصادي إلى عبء تشغيلي.
وأشار عطية إلى أن المفارقة تكمن في لجوء الولايات المتحدة أحيانًا إلى تخفيف العقوبات أو إصدار تراخيص استثنائية لتصدير النفط الفنزويلي عندما تقتضي مصلحة السوق العالمية ذلك، وهو ما يكشف عن براغماتية واضحة في إدارة ملف الطاقة، حيث تُستخدم العقوبات أو تُرفع وفق احتياجات السوق وليس وفق معايير سياسية ثابتة.
«قانون قيصر»
وفيما يتعلق بالحالة السورية، أوضح الباحث في شؤون الطاقة أن العقوبات الغربية، وعلى رأسها «قانون قيصر»، أدت إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية للطاقة، وحرمان الدولة من أي قدرة على الاستثمار أو التصدير، ما انعكس بشكل مباشر على الأمن الطاقي والاستقرار المعيشي للمواطنين.
وأكد عطية أن رفع العقوبات عن سوريا في عام 2025 مثّل نقطة تحول فنية وسياسية، حيث أتاح إعادة تأهيل الحقول والمصافي وفتح قنوات التمويل وعودة الشراكات الإقليمية، مشددًا على أن العقوبات لا تعرقل الإنتاج فقط، بل تمنع التعافي حتى بعد توقف الصراعات.
وشدد على أن السياسة الأمريكية في هذا الملف تقوم على مبدأ «التحكم في العرض» وليس القضاء على الإنتاج، عبر أدوات متعددة تشمل العقوبات المباشرة، والتراخيص الاستثنائية، والضغط على شركات الشحن والتأمين، والتحكم في النظام المالي العالمي، بما يمنح واشنطن قدرة واسعة على إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية.
مؤكداً أن تسييس الطاقة خلّف آثارًا إنسانية واقتصادية جسيمة، مشيرًا إلى أن العقوبات النفطية نادرًا ما تحقق أهدافها السياسية، لكنها تخلق أزمات طويلة الأمد وتشوه أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن استقرار أسواق الطاقة وأمن الشعوب يتطلبان فصل الخلافات السياسية عن حق الدول في الوصول إلى مواردها الطبيعية واستخدامها في التنمية.