رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: أخطاء التخطيط في الطاقة المتجددة تهدر المليارات وتعرقل الاقتصاد|خاص

أرشيفية
أرشيفية

أكد  أحمد جمال الدين خبير الطاقة ،  أن الطاقة المتجددة لم تكن يومًا رفاهية أو مظهرًا للوجاهة، بل هي حل اقتصادي واستراتيجي لمشكلات الطاقة، محذرًا في الوقت نفسه من أخطاء تخطيطية وتنفيذية قد تحول هذا الحل إلى عبء يهدر الموارد ويضعف العائد الاقتصادي.

الطاقة المتجددة… اختيار صحيح أو خطأ فادح

وأوضح جمال الدين ، فى تصريح خاص ل"إيجبتك"  أن اختيار نوع الطاقة المتجددة يجب أن يخضع لطبيعة الموقع، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية بمناطق ذات سرعات رياح عالية، مثل رأس غارب، يعد خطأ جسيمًا، لأن الميجاوات الواحد من طاقة الرياح ينتج نحو 11 ميجاوات/ساعة يوميًا، مقابل نصف هذه الكمية تقريبًا من الطاقة الشمسية، في حين أن الفارق في تكلفة الإنشاء لا يتجاوز 30% فقط لصالح طاقة الرياح، مع انخفاض نسبي في تكاليف الصيانة.

مركزية المحطات تهدر الطاقة والمال

وانتقد خبير الطاقة الاتجاه إلى إنشاء محطات شمسية عملاقة مركزة في أماكن بعيدة عن مناطق الاستهلاك، موضحًا أن نقل الكهرباء من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال يستلزم محطات رفع وخفض جهد وخطوط نقل طويلة، ما يؤدي إلى فاقد كبير في الطاقة وتكاليف إضافية للصيانة.

وأكد أن الحل الأكثر كفاءة يتمثل في إنشاء محطات صغيرة داخل المصانع والمنازل والشركات، بحيث تنتج الكهرباء بجهد منخفض (LV) يضخ مباشرة في الشبكة، في نفس مكان الإنتاج والاستهلاك، ما يرفع كفاءة الشبكات ويقلل الفاقد.

أعمدة الإنارة الشمسية… متى تكون إهدارًا؟

وأشار  إلى أن تحويل أعمدة الإنارة القائمة للعمل بالطاقة الشمسية بعد مد الكابلات وإنشاء البنية التحتية التقليدية يمثل إهدارًا للمال العام، مؤكدًا أن أعمدة الإنارة الشمسية يجب أن تستخدم في الطرق الجديدة فقط، لتجنب تكاليف الحفر والتكسير والردم وإعادة الطرق إلى حالتها الأولى.

مخلفات حيوانية لا طاقة شمسية

وفيما يخص القطاع الزراعي، شدد خبير الطاقة على أن إقامة محطات طاقة شمسية داخل مزارع وشركات إنتاج الألبان تمثل إهدارًا اقتصاديًا، موضحًا أن الاستخدام الأمثل يتمثل في تحويل المخلفات الحيوانية إلى طاقة كهربائية، مع الاستفادة من الكومبوست كسماد، وحماية البيئة من البكتيريا والفيروسات.

لا تفرط في إنشاء المحطات

وأكد  أن الإنشاء المفرط لمحطات الطاقة المتجددة دون حاجة فعلية يُعد خطأ اقتصاديًا، مشبهًا الأمر بمن يشتري عدة هواتف من نفس النوع تحسبًا للمستقبل، ثم يكتشف تطور التكنولوجيا وانخفاض تكلفتها، فيخسر أمواله.

طاقة متغيرة تحتاج دراسات دقيقة

وأوضح أن الطاقة المتجددة طاقة متغيرة وغير ثابتة، ولكل دولة حدود قصوى للشمس والرياح وفقًا للإشعاع وسرعات الرياح وتوقيتها، إضافة إلى اختلاف ذروة الاستهلاك بين الليل والنهار والصيف والشتاء، مؤكدًا أن أي توسع دون دراسات مستفيضة يؤدي إلى إهدار جزء كبير من الطاقة المنتجة، خاصة أن تكلفة إنشاء المحطات المتجددة لا تزال أعلى من المحطات التقليدية.

طاقات غائبة عن الخطة

وأشار خبير الطاقة إلى أن مصر تمتلك مصادر طاقة متجددة لم تستغل بعد بالشكل الكافي، وعلى رأسها طاقة حرارة باطن الأرض ، والتي تتميز بالثبات والعمل على مدار 24 ساعة، متسائلًا عن موقعها من الخطط المستقبلية للطاقة.

الهيدروجين الأخضر… استخدام ذكي لا وجاهة

مؤكداً  أن الهيدروجين الأخضر يجب أن ينظر إليه كبديل لتخزين الطاقة وليس كمنتج للوجاهة أو التصدير فقط، محذرًا من تكرار أخطاء الاعتماد على التصدير دون تعظيم القيمة المضافة محليًا.

مشيراً  أن تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة أصبح متاحًا للجميع، لكن التحدي الحقيقي يكمن في اختيار الحل المناسب، وتقديم أفكار ذكية تمنع إهدار المال العام، مشددًا على أن مصر ما زالت دولة مستهلكة للتكنولوجيا، وإذا لم تتحرك سريعًا نحو التصنيع، فستدخل السوق بعد تشبعه وتطور تقنياته، ما يصعب اللحاق بالركب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء