تدويل التعليم المصري في رقبة «الملحقين الثقافين»| تقرير
تسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تفعيل سياسة تدويل التعليم المصري من خلال الاستراتيجية الوطنية التي تتبناها الوزارة، وتعكس رؤية وخطة الدولة في تحقيق التنمية المستدامة 2030.
ونسلط في التقرير التالي، مشوار تدويل التعليم المصري، وماذا تقول الإحصائيات الرسمية في هذا الملف، ودور مكاتب البعثات والمراكز الثقافية في الخارج.
التوجه الاستراتيجي للدولة
البداية من قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، والذي قام بنشاط مكثف خلال العام المنصرم، الأمر الذي يعكس التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تدويل التعليم المصري، وتعزيز مكانة مصر الأكاديمية والثقافية على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك تنفيذًا للاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي 2030، ورؤية مصر للتنمية المستدامة.
وعمل القطاع على تفعيل سياسة تدويل التعليم المصري التي أكدت عليها الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي، من خلال تطوير أداء المكاتب والمراكز الثقافية المصرية بالخارج، والتوسع في عقد اتفاقيات التعاون والشراكة الأكاديمية والبحثية بين الجامعات المصرية ونظيراتها الدولية، إلى جانب زيادة أعداد الطلاب الوافدين للدراسة في مصر عبر دعم المبادرة الرئاسية «ادرس في مصر». كما واصلت اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة دورها في تمثيل مصر داخل المنظمات الدولية، وفي مقدمتها «اليونسكو، والإيسيسكو، والألكسو».
مركزًا إقليميًا ودوليًا للتعليم العالي والبحث العلمي
وبحسب الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فأن ما تحقق خلال الفترة الماضية يعكس رؤية الدولة الواضحة لجعل مصر مركزًا إقليميًا ودوليًا للتعليم العالي والبحث العلمي، موضحًا أن تدويل التعليم لم يعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الجامعات المصرية وربطها بالشبكات الأكاديمية العالمية، ودعم القوة الناعمة المصرية على الساحة الدولية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء أجيال قادرة على المنافسة عالميًا.
وأوضح أن منظومة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية شهدت خلال عام 2025 حراكًا دوليًا واسعًا، تمثل في تعميق الشراكات الأكاديمية والبحثية، وتنشيط دور المكاتب الثقافية بالخارج، وتعزيز التعاون مع كبرى الجامعات والمؤسسات التعليمية الدولية، بما يدعم مكانة مصر التعليمية ويعكس ثقة العالم في جودة التعليم المصري.
تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية
وأشار الدكتور أيمن فريد مساعد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، أن ما تحقق خلال العام الماضي يجسد ثمرة عمل مؤسسي متكامل، قائم على رؤية واضحة لتدويل التعليم المصري، وتعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية، موضحًا أن القطاع عمل على تطوير أداء المكاتب الثقافية، وتوسيع نطاق التعاون الأكاديمي، ودعم الطلاب المصريين بالخارج، إلى جانب الترويج المنهجي للتعليم العالي المصري، بما يعزز تنافسيته ويخدم أهداف الدولة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن ما تحقق خلال العام يعكس التزام القطاع بتنفيذ توجيهات القيادة السياسية، ودعم رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وترسيخ مكانة مصر كقوة تعليمية وثقافية مؤثرة إقليميًا ودوليًا، مع الاستمرار في تطوير منظومة العلاقات الثقافية والبعثات بما يواكب المتغيرات العالمية ويخدم خطط التنمية الشاملة.
«ادرس في مصر»
وفي إطار دعم المبادرة الرئاسية «ادرس في مصر»، اضطلع قطاع الشؤون الثقافية والبعثات بدور محوري في الترويج للتعليم العالي المصري واستقطاب الطلاب الوافدين، من خلال تنفيذ إستراتيجية متكاملة للتوعية والتسويق داخل مصر وخارجها. وشملت هذه الجهود المشاركة في معارض التعليم الدولية، وتنظيم فعاليات ترويجية وجولات ميدانية بالمدارس الثانوية في عدد من الدول، للتعريف بالبرامج الأكاديمية المتنوعة وآليات الالتحاق بالجامعات المصرية، والترويج لمنصة «ادرس في مصر» باعتبارها بوابة موحدة للسياحة التعليمية. وقد شملت الأنشطة دولًا عربية وآسيوية من بينها الأردن، والإمارات، وقطر، والهند، وأسهمت في تعزيز الصورة الذهنية لمصر كوجهة تعليمية إقليمية جاذبة وزيادة الإقبال على الدراسة بالجامعات المصرية.
وفي سياق دعم الشراكات الدولية، استقبلت جامعة القاهرة عددًا من قادة العالم في زيارات عكست مكانتها العلمية والدولية، من أبرزها الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، وأسفرت عن عقد مؤتمر التعاون العلمي الجامعي المصري الفرنسي، وإطلاق 70 برنامج شراكة جديدة، وتوقيع 42 بروتوكول تعاون، وإتاحة 30 برنامج درجة مزدوجة في تخصصات مختلفة للدراسة باللغة الفرنسية.
كما شهد عام 2025 الزيارة التاريخية للرئيس الكوري لي جاي ميونغ، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات المصرية الكورية، والإعلان عن منح دراسية للطلاب المصريين في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وبرامج التدريب، وفتح آفاق جديدة للتعاون في التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وعلى مستوى الأداء المؤسسي، واصلت المكاتب والمراكز الثقافية المصرية بالخارج دورها كأحد الأذرع التنفيذية الرئيسية للوزارة، حيث أسهمت في دعم المبعوثين والطلاب المصريين، وتعزيز الروابط مع المؤسسات العلمية الدولية، والترويج لمبادرة «ادرس في مصر». وشهدت المكاتب في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وإفريقيا نشاطًا متنوعًا شمل توقيع اتفاقيات تعاون، وتنظيم فعاليات علمية وثقافية، ودعم المشاركة المصرية في كبرى المعارض والمنتديات الدولية للتعليم العالي.
كما أسفر عام 2025 عن توقيع اتفاقيات تعاون علمي مع عدد من الدول، وإطلاق برامج مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والعلوم المتقدمة، وتوسيع منظومة المنح المشتركة مع ألمانيا وفرنسا والمجر، بما أتاح فرصًا أوسع للابتعاث الخارجي، ودعم إعداد كوادر مصرية مؤهلة عالميًا.
وشهدت اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة نشاطًا مكثفًا، من خلال المشاركة الفاعلة في المحافل الدولية، ودعم التمثيل المصري داخل منظومة «اليونسكو»، وتوسيع مشاركة مصر في شبكات المدن الإبداعية ومدن التعلم وكراسي «اليونسكو»، إلى جانب إطلاق مبادرات وبرامج نوعية في مجالات الطفولة المبكرة، والتحول الرقمي، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ودعم مشاركة الشباب والطلاب المصريين في المحافل العربية والدولية.
المستشارين والملحقين الثقافيين
المستشارين والملحقين الثقافيين يلعبون دورًا هامًا في تحقق استراتيجية تدويل التعليم المصري، حيث عقد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، اجتماعًا مع العاملين بالمكاتب والمراكز الثقافية المصرية بالخارج التابعة للوزارة، وذلك في إطار متابعة أداء هذه المكاتب، ويأتي هذا الاجتماع الدوري لمناقشة خطط عملها المستقبلية لدعم رؤية الدولة الأشمل في تعزيز الحضور المصري في الفعاليات والأنشطة الدولية، وإبراز ما تتمتع به مصر من ثراء وتنوع ثقافي وعمق حضاري، بما يسهم في تعزيز القوة الناعمة المصرية، وبما يحقق التنسيق والتوافق مع الخطوط العريضة والجهود والمساعي التي تبذلها وزارة الخارجية في هذا الشأن.
دعم القوة الناعمة المصرية بالخارج
وبحسب الوزير فان المراكز الثقافية تلعب دور محوري في دعم القوة الناعمة المصرية بالخارج، وتمثيل الصورة الحضارية للدولة المصرية في مختلف دول العالم، خاصة في مجالات دعم ملف تدويل التعليم المصري، ورعاية الطلبة المبعوثين والدارسين بالخارج، إضافة إلى دعم ملف البحث والابتكار وشراكاته الدولية، علاوة على دعم السياحة التعليمية والثقافية، والترويج للجامعات والمؤسسات التعليمية المصرية.
وخلال العام الجديد كانت هناك تكليفات من الوزير إلى المستشارين الثقافيين من خلال خطة عمل، ترتكز على أهمية دعم وتنشيط الأنشطة الثقافية داخل الدول المختلفة، والتعريف بمصر وتاريخها وحضارتها، ودعم جهود جذب الطلاب الوافدين من خلال تنظيم الأنشطة والفعاليات والمهرجانات والمؤتمرات، وابتكار أشكال جديدة من الفعاليات التي تسهم في الترويج لمصر سياحيًا وثقافيًا.
تعليمات «عاشور» للمستشارين الثقافين تمثلت أيضًا في ضرورة التواصل المستمر والفعال بين المكاتب والمراكز الثقافية والطلاب المصريين الدارسين بالخارج، والعمل على احتضانهم، وتوفير قنوات اتصال مباشرة ومفتوحة لحل مشكلاتهم، وتقديم الدعم اللازم لهم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، وتوجيههم بما يخدم مصالحهم العلمية والوطنية.
التكليفات أيضًا تضمنت أهمية إنشاء وتحديث قاعدة بيانات متكاملة للعلماء المصريين بالخارج، تتضمن تخصصاتهم ومجالات تميزهم، مع التأكيد على ضرورة التواصل المستمر معهم والاستفادة من خبراتهم في دعم خطط التنمية والمشروعات القومية للدولة، مع ضرورة الاهتمام بجوانب التمثيل العلمي والثقافي المتنوعة، واعتبارها جزءًا أصيلًا من الخطط الاستراتيجية.
وقدم المستشارين عدد من الاقتراحات من بينها تنظيم دورات لتعليم اللغة العربية عبر الإنترنت بالتنسيق مع الوزارة والجامعات المصرية، وإعداد دليل شامل بالجامعات المصرية والتخصصات العلمية التي تقدمها، بما يسهم في تسهيل التعريف بها في الخارج، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الوزارات المعنية، وعلى رأسها وزارات الخارجية والسياحة، لدعم أنشطة المكاتب والمراكز الثقافية وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.



