رضوى الأسود: الكتابة فعل تحرر.. ونص المرأة لا يعامل كالرجل|خاص
قالت الكاتبة رضوى الأسود إن الكتابة بالنسبة لها تعد أكثر الأفعال الإنسانية تحررًا، مؤكدة أن أي قيد يفرض عليها يفقدها معناها وقيمتها ويحد من جوهرها الإبداعي، ويأتي هذا التصور في سياق حديث مطول تناولت فيه رضوى المخاوف التي تعيشها الكاتبات العربيات من التصنيف المجتمعي والازدواجية في تلقّي النصوص الجريئة حين تُكتب بأقلام نسائية.
وأوضحت رضوى الأسود في تصريحات خاصة لموقع "إيجبتك" أن كثيرًا من النساء اللواتي يمارسن الكتابة الأدبية، سواء في الرواية أو غيرها من أنواع الأدب، يعشن حالة دائمة من القلق والتوجس، خشية أن توصم كتاباتهن بالجرأة الزائدة أو أن يُنظر إليها على أنها امتداد لسيرتهن الشخصية، ما يجعل تجربة الكتابة مرهقة نفسيًا ويحد من الحرية الإبداعية الكاملة.
وأضافت الكاتبة أن المجتمع لا يتعامل مع نص المرأة بالطريقة نفسها التي يتعامل بها مع نص الرجل، موضحة أن مشهدًا جنسيًا يكتبه رجل قد يمر دون أي اعتراض أو نقد لاذع، بينما يُقابل المشهد نفسه، إذا كتبته امرأة، باتهامات مباشرة باعتباره سيرة ذاتية أو اعترافًا شخصيًا، وهو ما يشكل نوعًا من الحواجز أمام الكتابة النسائية.
وترى رضوى الأسود أن هذه النظرة المجتمعية تخلق نوعًا من الرقابة الذاتية لدى الكاتبات، بحيث يصبح القارئ حاضرًا في ذهن الكاتبة قبل الكتابة وأثناءها، ليس القارئ العادي فقط، بل أيضًا المثقف والناقد والكاتب نفسه، ما يجعل عملية الكتابة عملية مرهقة ومقيدة. وتصف هذا الوضع بـ«البائس»، مؤكدة أن قلة قليلة فقط من الكاتبات يستطعن كسر هذا الخوف والكتابة بحرية كاملة دون الالتفات لما سيُقال عن نصوصهن.
الجـ ـنس الصوفي
وقالت رضوى: «من أول رواية وأنا مقتنعة بأن الكتابة فعل حر، بل أكثر الأفعال الإنسانية تحررًا فإذا وضعت عليها قيدًا، فما قيمتها؟ الكتابة الحقيقية هي التي تعيش، هي التي تكون ضد الزمن وتظل خالدة».
وأوضحت أن الحرية لا تعني بالضرورة كتابة مشاهد جنسية أو الانغماس في الإيروتيكا، بل تعني الصدق الفني والالتزام بالسياق العام للنص، مع الحفاظ على نزاهة العمل الأدبي وقيمته الفنية.
وعن تجربتها الشخصية، أشارت رضوى إلى أنها لا تستخدم ألفاظًا جنسية مباشرة في كتاباتها، لكنها قادرة على خلق مشاهد مؤثرة ومشحونة بالمشاعر من خلال التورية واللغة الرمزية.
وأوضحت أنها لجأت في بعض أعمالها إلى «الجنس الصوفي»، استنادًا إلى رؤيتها الخاصة المتأثرة بالتصوف، حيث يُنظر إلى الجنس لا باعتباره فعلًا دنيويًا أو قبيحًا، بل كصلة بين الإنسان والخالق، ووسيلة لاكتشاف الذات والكون، وفعلًا من أفعال الخلق التي تقترب من معنى العبادة كما رآه بعض أقطاب التصوف.
وشددت رضوى على أن الجرأة مطلوبة من الكاتب، رجلًا كان أو امرأة، ليس فقط عند تناول موضوع الجنس، بل في الكتابة عمومًا، معتبرة أن الكاتب لا ينبغي أن يكتب ما يريده القراء أو يرضي أذواقهم، بل ما يحبه ويؤمن به، مع تقديم نص يحترم عقل القارئ دون أي فجور أو افتعال. وأوضحت أن «الاحترام» هنا لا يعني الابتعاد عن الموضوعات الحساسة، بل يشمل السمو بالكتابة وتقديم عمل أدبي غني يفتح أفق القارئ ويدفعه إلى مراجعة أفكاره القديمة واستقبال أفكار جديدة بعقل وقلب مفتوحين.
وعن تأثير زمن وسائل التواصل الاجتماعي، ترى رضوى الأسود أن هذه المنصات ساهمت في زيادة الخوف من اللغة ومن «قالوا وقالوا»، كما عززت هوس التريند والانتشار السريع، وهو ما يؤثر بدوره على طبيعة ما يُكتب وكيف يُكتب.
وأوضحت أن هذا العصر أفرز حالة من الفوضى النقدية، حيث أصبح أي شخص قادرًا على كتابة مراجعة أو تقديم نفسه كناقد، دون امتلاك أدوات النقد الأكاديمي أو المعرفة المتخصصة، ما جعل المشهد الأدبي أكثر تعقيدًا على الكتاب والقراء معًا.