بعد قرض 13 مليار دولار| لماذا تستدين السعودية رغم احتياطيات النفط الضخمة؟
أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة العربية السعودية، أمس الأربعاء، عن إنهاء ترتيبات قرض دولي مجمع بقيمة 13 مليار دولار أمريكي بما يعادل 48.75 مليار ريال سعودي، يمتد لمدة سبع سنوات، لتمويل مشاريع رئيسية في قطاعات الطاقة والمياه والمرافق العامة، وفقاً لبيان رسمي صادر عن المركز.
يأتي ذلك سياق جهود المملكة لتعزيز البنية التحتية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تلجأ السعودية إلى الاقتراض رغم امتلاكها احتياطيات نفطية هائلة تصل إلى 266.578 مليار برميل، وهي الثانية عالمياً بعد فنزويلا؟ في هذا التقرير، نستعرض لكم عبر إيجبتك الأسباب الاقتصادية وراء هذه الخطوة، بناءً على بيانات من وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وتقارير دولية.
تفاصيل القرض وأهميته
أكد المركز الوطني لإدارة الدين أن القرض، الذي شارك في ترتيبه 14 مؤسسة مالية دولية رائدة، سيستخدم لدعم مشاريع حيوية في الطاقة مثل توسيع الشبكات الكهربائية والمياه تحلية وتوزيع والمرافق العامة، مما يعزز التنمية المستدامة.
يأتي هذا ضمن خطة الاقتراض السنوية لعام 2025، التي قدرت احتياجات التمويل بحوالي 139 مليار ريال بنحو 37 مليار دولار، مع تركيز على تقليل الاعتماد على السوق الدولارية مقارنة بالعام السابق. حتى نهاية يونيو 2025، بلغ إجمالي الدين العام المباشر 1.386 تريليون ريال بنحو 369.7 مليار دولار، مقسمة إلى 871.3 مليار ريال داخلياً و515.1 مليار ريال خارجياً.
ومع ذلك، تبقى نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضة عند 30.6%، وهي أقل بكثير من المعدلات العالمية، مما يمنح المملكة هامشاً واسعاً للاقتراض دون مخاطر.
لماذا الاقتراض رغم الاحتياطيات النفطية؟
تمتلك السعودية احتياطيات نفطية مثبتة تصل إلى 267 مليار برميل، تمثل حوالي 17% من الاحتياطيات العالمية، مع تكلفة إنتاج منخفضة جداً، بأقل من 10 دولارات للبرميل، ويعود الاقتراض إلى عدة أسباب اقتصادية استراتيجية، لا تتعلق بنقص السيولة بل بإدارة الموارد بشكل مستدام:
انخفاض أسعار النفط وتأثيرها على الإيرادات
شهد عام 2025 انخفاضاً في أسعار النفط، مما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية بنسبة 15% في الربع الثاني مقارنة بالعام السابق.
وبلغ العجز المالي المتوقع لعام 2025 حوالي 245 مليار ريال (65.3 مليار دولار)، أو 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات أولية أقل (2.3%)، إذ أن العجز ناتج عن انخفاض إيرادات قناة السويس والبحر الأحمر، بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق على المشاريع.
رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد
تسعى المملكة إلى تقليل الاعتماد على النفط، الذي يشكل 40-50% من الإيرادات، من خلال استثمارات هائلة في السياحة، الذكاء الاصطناعي، الرياضة، والطاقة المتجددة، ويسمح الاقتراض بتمويل هذه المشاريع دون استنزاف الاحتياطيات النفطية، التي تحتفظ بها المملكة للطوارئ أو لدعم الإنتاج (بلغ إنتاج النفط 10.003 مليون برميل يومياً في أكتوبر 2025). كما أن تكلفة الاقتراض منخفضة بفضل التصنيف الائتماني العالي، مما يجعل الدين أداة فعالة للنمو.