علا عبد المنعم: الخوف من الكتابة الجريئة قيد اجتماعي يلاحق الكاتبات| خاص
قالت الكاتبة علا عبد المنعم إن هناك إشكالية تتمثل في الخوف الذي يلازم بعض الكاتبات عند الاقتراب من الكتابة الجريئة، متسائلة عن أسباب هذا القلق، وهل يعود إلى المجتمع أم إلى تأثيره المباشر على حرية الرأي والتعبير لدى النساء.
وأوضحت علا، في تصريحات خاصة لـ«إيجيبتك»، أن المشكلة الأساسية تكمن في إسقاط النص الأدبي على كاتبه، حيث يُتعامل مع ما يُكتب باعتباره تجربة شخصية بالضرورة، حتى وإن لم يكن كذلك.
وأشارت إلى أن المرأة كلما كتبت بحرية أكبر، زادت الاتهامات الموجهة إليها بأنها صاحبة أفكار «متحررة»، وأن نصوصها تعكس حياتها الخاصة، وهو ما يفرض عليها قيودًا اجتماعية شديدة.
وأضافت أن الهجوم لا يقتصر على الكاتبات فقط، بل قد يطال بعض الكتّاب الرجال عند تقديم نصوص جريئة، إلا أن رفض المجتمع يتضاعف عندما تكون الكاتبة امرأة، نظرًا لتشدد المجتمع في تقبّل هذا النوع من الكتابة النسائية.
وأكدت علا أن الكاتب لا يضع في اعتباره النخبة فقط، بل القارئ العادي أيضًا، الذي أصبح يتعامل مع الأدب من منظور أخلاقي وديني أكثر منه فني، حيث يُصنَّف العمل الأدبي على أساس «حلال أو حرام» وليس كإبداع أدبي.
وأرجعت ذلك إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «فيسبوك»، التي أتاحت لكل شخص التعبير عن رأيه دون قيود أو مساءلة، على عكس الماضي الذي كان النقد فيه محصورًا في قنوات محدودة.
وأشارت إلى أن الخوف من الجرأة لا يشمل جميع الكاتبات، فبعضهن يكتبن بحرية تامة، بينما تعاني أخريات من هذا القلق.
وعن تجربتها الشخصية، أوضحت أنها كانت في بداياتها أكثر حذرًا، وكتبت بأسلوب تقليدي، لكنها مع مرور الوقت وتلقي ردود فعل إيجابية، بدأت تتحرر تدريجيًا وتكتب بثقة أكبر.
وترى أن الثقة بالنفس عنصر أساسي في تحرر الكاتب، فكلما زادت ثقته فيما يقدمه، قلّ تأثره بالأحكام الخارجية، كما فرقت بين الجرأة التي تخدم العمل الأدبي وتفرضها طبيعة النص، والجرأة المفتعلة التي تستخدم فقط لإثارة الجدل أو تحقيق رواج تجاري.
وحول العلاقة بين النص والتجربة الشخصية، أكدت أن الكاتب يكتب من داخله بالضرورة، حتى وإن لم تكن التجربة من حياته المباشرة، فكل ما يمر به الإنسان يظل حاضرًا في وعيه ويؤثر في كتابته.
وفي ختام حديثها، وجهت علا عبد المنعم نصيحة للكتاب الجدد، مؤكدة أن الأهم هو جودة النص وليس سرعة الإنتاج أو كثرته، مشددة على ضرورة تقديم عمل يحترم ويترك أثرًا في ذهن القارئ، لأن الاتفاق على رأي واحد أمر مستحيل، بينما الأثر الحقيقي هو ما يبقى.
عن علا عبد المنعم
علا عبد المنعم صيدلانية وروائية، تخرجت من كلية الصيدلة بجامعة أسيوط عام 1998، وتعمل حالياً كمديرة لإحدى الصيدليات الخاصة.
حصلت على جائزة ساقية الصاوي للقصة القصيرة جدًا عام 2013، وجائزة النشر عن الكتاب الذهبي الصادر عن مؤسسة روز اليوسف عام 2021.
من إصداراتها الأدبية: رواية "ميراث الأنصاري" (2022)، رواية "سوق العايقة" (2023)، والمجموعة القصصية "استعمال طبيب" (2024).