خبير: كفاءة الطاقة والتوسع في المتجددة يعيدان تشكيل مستقبل التعدين|خاص
تواصل وزارة البترول والثروة المعدنية تنفيذ حزمة من المبادرات الطموحة التي تستهدف تطوير قطاع التعدين والطاقة، وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال التحول إلى الطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الاستخدام، وتعميق التعاون الإقليمي، إلى جانب توسيع مظلة المسئولية المجتمعية في مختلف المحافظات.
وفي هذا السياق، قال المهندس محمد علي، خبير شؤون الطاقة والتعدين، إن هذه المبادرات تمثل تحولًا نوعيًا في طريقة إدارة موارد الطاقة والتعدين في مصر.
وأوضح في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن التركيز على تشكيل مزيج طاقة متوازن وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة يضع القطاع على مسار مستدام يتماشى مع المستهدفات العالمية لخفض الانبعاثات.
تشكيل مزيج الطاقة الأمثل وزيادة الاعتماد على المتجددة
في إطار التعاون التكاملي مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تعمل وزارة البترول والثروة المعدنية على تشكيل مزيج الطاقة الأمثل لمصر، بما يحقق الهدف الطموح لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% بحلول عام 2030.
وضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة، تم تنفيذ خطة متكاملة لخفض الاعتماد على الوقود التقليدي داخل مواقع القطاع، مع تسريع تنفيذ مشروعات إنتاج الطاقة الخضراء لأول مرة، وعلى رأسها مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء بالتعاون مع شركة «سكاتك» النرويجية في مجمع «موبكو» بدمياط، حيث تم توقيع اتفاق شراء إنتاج المشروع مع مؤسسة «يارا» النرويجية في خطوة محورية لدعم الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وأشار «علي» إلى أن «مشروعات الأمونيا الخضراء ووقود الطائرات المستدام تمثل قفزة صناعية حقيقية، لأنها تربط بين الطاقة النظيفة والصناعة التصديرية ذات القيمة المضافة المرتفعة».
كما تشمل الخطة العمل على تنفيذ مشروعي وقود الطائرات المستدام وإنتاج الإيثانول الحيوي، في إطار التوسع في بدائل الطاقة منخفضة الانبعاثات.
وعلى مستوى الإحلال والتوسع في الطاقة المتجددة داخل مواقع العمل البترولي، تم تنفيذ ويجري استكمال 117 مشروعًا لاستخدام الطاقة المتجددة كبديل للسولار، بإجمالي قدرات تتجاوز 42 ميجاوات.
السلامة وكفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات
وفي محور كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، تم تطبيق 463 برنامج عمل لرفع كفاءة استخدام الطاقة بنسبة 8%، ما أسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليون طن.
وأوضح أن هذه الأرقام «تعكس مردودًا اقتصاديًا مباشرًا، حيث تسهم كفاءة الطاقة في خفض تكلفة التشغيل وتعزيز تنافسية قطاع التعدين والطاقة».
كما وقعت وزارتا البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة اتفاقًا مشتركًا مع وزارة الطاقة السعودية لوضع برنامج قومي لكفاءة وترشيد الطاقة على مستوى الجمهورية.
وفي مجال حماية البيئة، تم توقيع اتفاق تعاون مع وزارة البيئة والطاقة اليونانية للاستفادة من الخبرات اليونانية في تكنولوجيا التقاط وتخزين واستخدام الكربون (CCUS)، بما يدعم جهود مصر في خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تعزيز التعاون الإقليمي وترسيخ دور مصر كمركز لتداول الطاقة
نجحت مصر في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية القوية في قطاع الغاز وموقعها الجغرافي كبوابة رئيسية للأسواق الأوروبية.
وفي هذا الإطار، أكد أن «تحويل فكرة نقل الغاز القبرصي إلى اتفاقيات حكومية وتجارية يعكس ثقة الشركاء الدوليين في البنية التحتية المصرية وقدرتها على لعب دور محوري في أمن الطاقة الإقليمي».
وشهد عام 2025 توقيع الاتفاق الحكومي لنقل الغاز من حقل «كرونوس» القبرصي إلى مصر خلال افتتاح مؤتمر «إيجبس 2025»، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، تلاه توقيع الاتفاقيات التجارية في أكتوبر 2025 لإعادة التصدير عبر مجمعات الإسالة المصرية، إلى جانب الاتفاق على ربط حقل «أفروديت» بالبنية التحتية المصرية.
كما عادت مصر لتصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويعظم الاستفادة من مجمعات الإسالة، ويحفز الشركاء الأجانب على ضخ استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج.
المسئولية المجتمعية… تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية
وفي بعده الاجتماعي، نفذت شركات قطاع البترول والثروة المعدنية 145 مشروعًا في 27 محافظة، مع استمرار تنفيذ 70 مشروعًا آخر، شملت تطوير القرى الأكثر احتياجًا، وتوفير السكن الآمن، وتحسين الخدمات الحضارية، وخلق مصادر دخل مستدامة.
وأوضح الخبير أن «الربط بين التنمية الاقتصادية والمسئولية المجتمعية يعزز الاستقرار الاجتماعي حول مواقع الإنتاج، ويدعم استدامة المشروعات على المدى الطويل».
كما تضمنت المبادرات تطوير المنشآت التعليمية، وبرامج التدريب المهني للشباب، والتمكين الاقتصادي للمرأة، إلى جانب مشروعات ذات مردود اقتصادي وبيئي مزدوج، مثل الزراعة العضوية في مطروح، ومشروعات إنتاج الغاز الحيوي والأسمدة العضوية في أسيوط.