تحت شعار "أمريكا أولا".. كيف أعاد ترامب رسم خريطة التجارة العالمية؟| فيديو
ودع عام 2025 وسط حالة غير مسبوقة من "الضبابية الاقتصادية"، وهو العام الذي يمكن تسميته بامتياز "عام ترامب"، فمنذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، لم تهدأ العواصف السياسية والاقتصادية، انطلاقاً مما أسماه "يوم التحرير"، الذي فرض خلاله واقعاً تجارياً جديداً غير ملامح العولمة كما عرفناها.
الحرب التجاري تربك الحسابات العالمية
ذكر تقرير لقناة القاهرة الإخبارية، أن الرسوم الجمركية الشاملة مثلت السمة الأبرز لعام 2025، حيث فرضت الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية لم تقتصر على المنافسين فحسب، بل شملت الحلفاء والجيران، في الداخل الأمريكي، قفزت الإيرادات الجمركية بنحو 153%، لكنها لم تسهم في تقليص العجز الفيدرالي الضخم (أقل من 4% من الإيرادات)، بينما اكتوى المواطن الأمريكي بنيران التضخم العنيف وارتفاع أسعار السلع الغذائية والمنازل.
وأشار التقرير إلى أنه رغم اتفاق خفض الرسوم مع بروكسل إلى 15%، إلا أن التوترات لا تزال قائمة، أما المكسيك فقد وقعت تحت طائلة رسوم بلغت 25%، مما هدد صناعة السيارات لديها، بينما صمد الاقتصاد الكندي بفضل اتفاقيات التجارة القائمة رغم ضعف الاستثمار.
الصين والهند
وأوضح التقرير أنه استمرت بيكين في التكيف وتغيير مسارات تجارتها، بينما نالت الهند النصيب الأكبر من "العقاب" برسوم بلغت 50% على بعض سلعها، رداً على مشترياتها من النفط الروسي، مما وضع طموح "نيودلهي" كمركز صناعي عالمي في اختبار صعب.
ولفت تقرير القاهرة الإخبارية إلى أنه داخلياً، نجح ترامب في تمرير موازنته الطموحة المعروفة بـ "المشروع الكبير والجميل"، والتي تضمنت تمديد التخفيضات الضريبية، وبينما نجحت هذه السياسات في خفض أسعار الوقود، إلا أنها فشلت في كبح جماح أسعار الدواء والغذاء، مما أثار انقساماً في الشارع الأمريكي بين مؤيد لسياسات "أمريكا أولاً" ومعارض لتبعاتها المعيشية القاسية.
نجاحات جزئية وجروح مفتوحة
وأكد التقرير أنه في ميزان السياسة الخارجية لعام 2025، يرى محللون أن النتائج جاءت متباينة، حيث اعتُبر وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه "إنجازاً" لإدارة ترامب، رغم استمرار معاناة القطاع من آثار الدمار والمجاعة، وبالنسبة لأوكرانيا وإيران، لم تتحقق وعود ترامب بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية "في يوم واحد"، كما ظل الملف النووي الإيراني يراوح مكانه دون إغلاق كامل، مما يجعل هذه الملفات "قنابل موقوتة" تنتقل إلى عام 2026.
أكد الكاتب والباحث السياسي باسم أبو سمية، في قراءته للمشهد، أن عام 2025 لم يشهد تحولاً جذرياً لإنهاء التحديات، بل كان عاماً "لفرض الإرادة" وفرض الرسوم، موضحا أنه مع دخول عام 2026،.
ولفت خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية إلى أنه يبقى الاقتصاد العالمي في مرحلة "إعادة التشكل"، وسط آمال بأن تنجح التفاهمات التجارية في تخفيف حدة المواجهة بين القوى الكبرى، وتحويل الضبابية إلى استقرار مستدام.