رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بطرس غالي.. الرجل الذي قاد الأمم المتحدة وواجه عواصف السياسة العالمية

بطرس غالي
بطرس غالي

ولد الدكتور  بطرس غالى في 14 نوفمبر 1922 بمحافظة بني سويف، لعائلة مصرية قبطية بارزة، وكانت والدته أرمنية الأصل تلقى تعليمه في مصر، حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1946، ثم سافر إلى باريس لاستكمال دراسته العليا، فنال الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1949، عقب عودته إلى مصر، عين رئيسًا لقسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حيث عمل لأكثر من 25 عامًا، وترك بصمة واضحة في تعليم الأجيال الجديدة من الدبلوماسيين والعلماء، مؤسسًا بذلك قاعدة معرفية متينة مهدت طريقه نحو الساحة الدولية.

المسيرة

لم يقتصر اهتمام بطرس غالى على العمل الأكاديمي فقط، بل امتدت خبراته لتشمل المجال القانوني الدولي والدبلوماسي، فقد أسس مجلة السياسة الدولية عام 1965، التي أصبح لها دور بارز في تحليل الشؤون الدولية والسياسات العالمية، وشغل منصب رئيس أكاديمية القانون الدولي في لاهاي بهولندا، وهو أعلى مجمع فقهي قانوني عالمي، وكان حتى وفاته رئيسًا لمجلس إدارتها.

كما تولى رئاسة الجمعية الأفريقية للدراسات السياسية، وكان عضوًا في لجنة تطبيق اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وعضوًا في أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية بباريس، ما جعله من أبرز الشخصيات التي جمعت بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والدبلوماسية على مستوى العالم.

مهندس السلام المصري الإسرائيلي

ارتبط اسم بطرس غالى بالسياسة المصرية في فترة مفصلية من تاريخ الشرق الأوسط، حيث رافق الرئيس المصري الراحل أنور السادات في رحلته التاريخية إلى القدس عام 1977، ولعب دورًا أساسيًا في التوصل إلى اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978، وصولًا إلى توقيع معاهدة السلام عام 1979.

وقد اعتبر أحد أبرز مهندسي سياسة مصر الخارجية في أفريقيا والعالم العربي، وذاع صيته كمختص في العلاقات بين دول الشمال والجنوب، مما أكسبه احترامًا عالميًا وعزز مكانته كدبلوماسي من الطراز الرفيع.

أمانة الأمم المتحدة

في الأول من يناير 1992، أصبح بطرس غالى أول مصري وأفريقي يشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وقد شهدت فترة ولايته (1992-1996) عددًا من التحديات العالمية المعقدة، تعامل مع أزمات الصومال ورواندا ويوغوسلافيا السابقة، وحاول مواجهة مأساة التطهير العرقي والفشل في عمليات حفظ السلام، حيث واجه قيودًا كبيرة فرضتها الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وفي خطوة غير مسبوقة، استخدمت واشنطن حق الفيتو لمنعه من الترشح لولاية ثانية، رغم موافقة 14 دولة من أعضاء مجلس الأمن، وهو ما اعتبره غالى جزاءً لمحاولته دفع الدول الأعضاء إلى سداد مستحقاتها للأمم المتحدة وانتقاده سياسات إسرائيل في لبنان، خاصة بعد الهجوم على قانا عام 1996.

بطرس غالي بعد الأمم المتحدة

رغم التحديات، لم يتوقف تأثير بطرس غالى بعد مغادرته الأمم المتحدة، حيث تولى رئاسة منظمة الفرنكوفونية بين عامي 1997 و2002، كما شغل منصب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في مصر، وظل اسمه مرتبطًا بالخبرة الدبلوماسية والسياسية والإدارية.

نال العديد من الجوائز والأوسمة الدولية، أبرزها قلادة النيل المصرية، إلى جانب الدكتوراه الفخرية من جامعات أوروبية، ما يعكس حجم المكانة الدولية التي وصل إليها. توفي غالى في 16 فبراير 2016 عن عمر يناهز 94 عامًا، تاركًا إرثًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا مميزًا، جعل اسمه محفورًا في تاريخ مصر والمنظمات الدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء