البكالوريا التكنولوجية.. هل تنهى عقدة "الدرجة الثانية" وتحقق العدالة؟| خاص
جدل كبير اشتعل في الوسط التعليمي عقب قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى ، بإلغاء نظام "الدبلوم الفني" الحالي واستبداله رسميًا بمسمى "البكالوريا التكنولوجية"، منطق وزارة التربية والتعليم أن النظام الجديد يوفر فرص امتحانية متعددة للطلاب في كل مادة، بحيث يتم احتساب أعلى درجة ضمن المجموع النهائي، ما يمنح الطالب فرصة تحسين مستواه على مدار العام الدراسي.
وشددت الوزارة على أن جميع الطلاب بعد المرحلة الإعدادية، سواء التحقوا بالثانوي العام أو الفني، سيتم تزويدهم بنفس الأدوات التعليمية الأساسية، مع توحيد فلسفة التقييم الحديثة بين المسارين، بما يعزز العدالة التعليمية ويرفع كفاءة الخريجين ويوفر مسارًا مرنًا يواكب التطورات التكنولوجية الحديثة.
فهل التغير فى التعليم الفني مجرد تغير شكل فقط دون تطوير المضمون؟
ليس مجرد قرار وزاري
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن إقرار نظام "البكالوريا" في المدارس الفنية ليس مجرد قرار وزاري، بل تم دمج هذا الموضوع ضمن تعديلات قانون التعليم الجديد التي أُقرت مؤخراً؛ حيث تضمنت تطبيق ما يسمى بـ "البكالوريا التكنولوجية".
وأشار الخبير التربوي، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، إلى أن السؤال حول ما إذا كان هذا التغيير جيداً أم لا، تكمن إجابته في أنه خطوة إيجابية من حيث المسمى الظاهر؛ إذ إن تحويل مسمى "التعليم الفني والدبلومات الفنية" إلى "بكالوريا تكنولوجية" هو مسمى برّاق يحقق عدة أمور إيجابية، منها: تحقيق قدر من العدالة والموضوعية في تطوير التعليم الثانوي بكافة أجنحته، سواء التعليم الثانوي العام (البكالوريا) أو التعليم الثانوي الفني (البكالوريا التكنولوجية)، وبذلك لا يقتصر التطوير على نمط التعليم العام فقط، بل يمتد إلى التعليم الفني الذي تفوق أهميته التعليم الثانوي العام.
تغيير الصورة الذهنية لدى أفراد المجتمع
وأضاف الدكتور تامر شوقي أن من مميزات هذا النمط من المسميات هو تغيير الصورة الذهنية لدى أفراد المجتمع، والتي ارتبطت بالتعليم الفني لسنوات بكونه "تعليماً من الدرجة الثانية"، وبالتالي تحويلها إلى صورة أكثر إيجابية في ضوء محددين:
الأول: أن التعليم الفني أصبح يشمل "مدارس التكنولوجيا التطبيقية" التي لاقت نجاحاً كبيراً في المنظومة التعليمية المصرية، باعتبارها نمطاً متميزاً من التعليم الفني، بل إن الكثير من مدارسها تقبل مجموع درجات أكبر من مجموع الالتحاق بالثانوية العامة.
الثاني: أن التعليم الفني لم يعد يقتصر على مجرد الحصول على شهادة متوسطة، بل أصبح مؤهلاً للالتحاق بالجامعات التكنولوجية، لاسيما وأن لدينا 14 جامعة تكنولوجية تقبل خريجي طلاب التعليم الفني، وبالتالي فإن تغيير هذا المسمى قد يحسن الصورة الذهنية في ضوء هذين المحددين السابقين.
مرونة أكبر في توزيع المقررات الدراسية
وأردف الخبير التربوي أن نظام التعليم التكنولوجي التطبيقي سوف يسمح للطلاب بالحصول على فرص متعددة للامتحانات، ويوفر مرونة أكبر في توزيع المقررات الدراسية التي ستتنوع ما بين مقررات "اختيارية" و"إلزامية"، وبذلك نكون قد أدخلنا نمطاً من أنماط التعليم الدولي من حيث الشكل وليس المحتوى فقط.
كما أن اسم "البكالوريا التكنولوجية" يتوافق مع ما تم إدخاله سابقاً من مسميات، مثل "مدارس التكنولوجيا التطبيقية" و"الجامعات التكنولوجية"، مما يحقق نوعاً من التناسق بين المسميات الحديثة في نطاق التعليم الفني، وهذا يسمح مستقبلاً بتطوير مناهج التعليم الفني لتتناسب مع مسارات البكالوريا التكنولوجية الجديدة.



