«جاي إيتون».. دبلوماسي بريطاني اعتنق الإسلام وكتب عن مصير الإنسان
فى مثل هذا اليوم، الأول من يناير لعام 1921، ولد جاي إيتون، الكاتب والمؤرخ والدبلوماسي البريطاني، من أصل سويسري، والذي سيعرف لاحقًا باسم حسن عبد الحكيم بعد اعتناقه الإسلام، ويعد جاي إيتون واحدًا من أبرز الأعلام الغربيين الذين دخلوا الإسلام في القرن العشرين، حيث جاء تحوله الفكري والديني بعد رحلة طويلة من البحث والتأمل في الأديان والفلسفات المختلفة، وانتهت بإعلانه الإسلام عام 1951، بتشجيع وتأثير من المتصوف والأديب الإنجليزي المعروف مارتن لنكز.
تلقى جاي إيتون تعليمه في كلية كينجز بجامعة كامبريدج، إحدى أعرق الجامعات البريطانية، حيث درس العلوم الإنسانية والفكرية، وهو ما أسهم في تكوينه الثقافي العميق، وفتح أمامه آفاقًا واسعة للاطلاع على الفلسفات الغربية والديانات السماوية، الأمر الذي انعكس لاحقًا على كتاباته التي اتسمت بالعمق والتحليل والمقارنة بين الأديان.
الحرب العالمية
شارك جاي إيتون فى الحرب العالمية الثانية خلال فترة تجنيده، وذلك في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حيث شكلت تلك التجربة جزءًا مهمًا من وعيه الإنساني والسياسي، وبعد انتهاء فترة خدمته العسكرية، اتجه إلى العمل في مجال التعليم، فعمل محاضرًا ومعلمًا لفترة، قبل أن يقرر الالتحاق بالخدمة الدبلوماسية البريطانية.
العمل الدبلوماسي
في عام 1959، انضم جاي إيتون رسميًا إلى السلك الدبلوماسي البريطاني، ليبدأ مسيرة مهنية امتدت نحو 15 عامًا، وخلال هذه الفترة، شغل عدة مناصب مهمة، من بينها العمل في المكتب الاستعماري في جامايكا، ثم نائبًا لمكتب المفوضية العليا البريطانية في مدراس بالهند، إلى جانب مهام دبلوماسية أخرى في كل من ترينيداد وغانا.
وعاد إيتون إلى المملكة المتحدة بشكل دائم عام 1974، قبل أن يتقاعد من العمل الدبلوماسي بعد ثلاث سنوات، منهياً بذلك مرحلة مهمة من حياته المهنية.
النشاط الإسلامي
بعد تقاعده من السلك الدبلوماسي عام 1977، تفرغ جاي إيتون للعمل الفكري والديني، حيث شغل منصب مستشار للمركز الثقافي الإسلامي في مسجد ريجنت بارك بلندن لمدة 22 عامًا، وخلال تلك الفترة، لعب دورًا بارزًا في تقديم صورة معتدلة وعميقة عن الإسلام في الغرب، كما قام بتحرير المجلة الإسلامية الفصلية، وساهم بمقالات عديدة في مجلات متخصصة بالدراسات التقليدية ومقارنة الأديان.
انتشار الإسلام
في فبراير عام 2004، نشرت جريدة صن داى تايمز البريطانية تقريرًا موسعًا تحدثت فيه عن انتشار الإسلام بين صفوة المجتمع البريطاني، مشيرة إلى أن أكثر من 14 ألف بريطاني أبيض قد اعتنقوا الإسلام، وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن الدراسة، أن كتابات الدبلوماسي البريطاني جاي إيتون كان لها تأثير واضح في هذا التحول، لا سيما كتابه الشهير "الإسلام ومصير الإنسان"، الذي اعتبره كثيرون مدخلًا عقلانيًا وروحيًا لفهم الإسلام.
الإسلام والإنسان
في كتابه "الإسلام ومصير الإنسان"، حاول جاي إيتون الإجابة عن سؤال جوهري يتعلق بمعنى أن يكون الإنسان مسلمًا وعضوًا في مجتمع يمثل ربع سكان العالم، واستعرض في الكتاب القوى الفكرية والروحية التي شكلت قلوب وعقول الأمة الإسلامية عبر التاريخ، وبدأ بتحليل الفروق الجوهرية بين الديانات السماوية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية.
كما تناول معتقدين إسلاميين أساسيين هما الحقيقة والرحمة، موضحًا دورهما فى تشكيل الرؤية الإسلامية للحياة والإنسان، قبل أن يخصص الجزء الثاني من الكتاب للحديث عن أهمية القرآن الكريم وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بناء الوعى الإسلامي.
آراء سياسية
لم يكن جاي إيتون بعيدًا عن القضايا السياسية الكبرى، حيث عبّر عن موقفه من الحرب الأخيرة على العراق وإقصاء صدام حسين في مقابلة مع مجلة إميل، وأكد أنه كان ممزقًا نفسيًا ولا يستطيع الجزم بما يجب أن يكون، موضحًا أنه يرى صدام حسين "وحشًا" كان على المسلمين التعامل معه بأنفسهم، لكن ضعفهم وفقدانهم للأمل حال دون ذلك، مما أدى إلى تدخل قوي أخرى بدوافع ومصالح خاصة.
مؤلفات بارزة
قدم جاي إيتون عددًا من المؤلفات الفكرية المهمة التي تركت أثرًا واسعًا في الأوساط الفكرية والدينية، من أبرزها: "الإسلام ومصير الإنسان الاختيار والمسئولية في العالم الحديث وتذكر الله وبداية سيئة، كما ساهم في كتابة العديد من المقالات المتخصصة في مقارنة الأديان والشئون الدينية".
الرحيل الأخير
في 26 فبراير عام 2010، رحل جاي إيتون عن عالمنا في لندن عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالدبلوماسية والفكر والبحث الديني، ودُفن في مقبرة بروكوود بإنجلترا، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا ما زال حاضرًا في النقاشات المتعلقة بالإسلام والغرب.