يحيى قلاش: لا يمكن مواجهة السوشيال ميديا دون صحافة حرة قريبة من الناس| خاص
يرى الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، أن قرار بعض المؤسسات الإعلامية عدم متابعة أو تغطية أنشطة مشاهير السوشيال ميديا يُعد خطوة إيجابية في حد ذاته، لكنه يؤكد أنها لن تحقق الهدف المنشود ما لم تترافق مع تهيئة حقيقية للمناخ العام لحرية الصحافة والإعلام، وتمكين المؤسسات الصحفية من أداء دورها المهني بحرية، وتقديم صحافة جادة تلامس هموم الناس وقضاياهم الحقيقية.
أزمة الإعلام لا تُحل بالانتقاء
وأكد قلاش لـ«إيجبتكِ»، أن الإعلام المصري يمر بأزمة حقيقية، معتبرًا أن التعامل الانتقائي مع الظواهر الإعلامية، ومنها السوشيال ميديا، ليس حلًا جذريًا، مشيرًا إلى أن السعي المحموم وراء منصات التواصل الاجتماعي لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تراجع تأثير الإعلام المهني والمنظم، الذي جرى تقييده، ما أفقده القدرة على التأثير والتفاعل مع الجمهور.
السوشيال ميديا ليست إعلامًا لكنها مساحة تعبير
وأشار نقيب الصحفيين الأسبق إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي، لا يمكن اعتبارها إعلامًا بالمعنى المهني، لكنها تظل جزءًا من فضاء حرية التعبير، مؤكدًا ضرورة أن تأخذ هذه المنصات حجمها الطبيعي، من خلال وجود ضوابط واضحة.
تشريعات تُفرغ من مضمونها
وانتقد قلاش غياب المسار الحقيقي لتطبيق مواد الدستور المتعلقة بحرية الصحافة والإعلام وحرية التعبير، مشيرًا إلى أن هذه المواد ظلت حبيسة الأدراج، ولم تُترجم إلى منظومة تشريعية حقيقية تحمي المهنة، بل إن بعض التشريعات المطبقة جرى الالتفاف بها على هذه المبادئ، بما أفقدها روحها، وحوّل بعض المؤسسات الإعلامية المستقلة إلى أدوات في يد السلطة التنفيذية.
وشدد قلاش على أن محاولات الحد من تأثير السوشيال ميديا أو إيقافها لم تعد حلًا واقعيًا، لأنه يصعب السيطرة عليه، لافتًا إلى أن غياب هامش الحرية عن الصحافة والإعلام التقليدي أفرز واقعًا جديدًا متمثل في الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي رغم افتقارها إلى الضوابط المهنية، إلا أنها أصبحت مؤثرة ولا يمكن تجاهلها.
تقييد الصحافة منح السوشيال ميديا المصداقية
كما أكد قلاش أن تقييد الصحافة الجادة، القريبة من الشارع والمعبرة عن قضايا الناس، هو ما منح منصات التواصل الاجتماعي قدرًا من المصداقية والتأثير لدى الجمهور، والحل الحقيقي يكمن في استعادة دور الصحافة المهنية الحرة.
وأعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، في بيان، عدم متابعة أو تغطية أي نشاط أو فعالية أو مناسبة اجتماعية تخص من يُطلق عليهم مشاهير السوشيال ميديا و«التيك توكرز»، مؤكدة إيمانها بأن دور الصحافة أسمى من ملاحقة فئة تعتمد على صناعة الضجيج وجذب الانتباه.
مواجهة ظاهرة تضر بالقيم المجتمعية
وأكدت الشركة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة جادة لمواجهة ظاهرة تؤثر سلبًا نفسيًا ومجتمعيًا، خاصة في ظل وجود نماذج مجتهدة وموهوبة تعمل بجد لتحقيق أحلامها بالاجتهاد والعمل، لا عبر صناعة الترندات أو الاسترزاق من البث المباشر.
دعوة للانضمام إلى المبادرة
وأهابت «المتحدة» بالصحف والمواقع ورؤساء التحرير ورؤساء مجالس الإدارات الانضمام إلى هذه المبادرة، التي تستهدف إعلاء القيم المهنية، والانتصار لرسالة الصحافة ودورها في الحفاظ على قيم المجتمع وتقاليده.
ويؤكد موقع «إيجبتك» تضامنه ودعمه الكامل لمبادرة الشركة المتحدة لحصار الظاهرة السلبية المسماة بـ«مشاهير السوشيال» و«التيك توكرز»، والتوقف عن نشر أخبار أصحابها أو متابعة إنتاجها ونشاط القائمين عليها.
ويشدد «إيجبتك» على أن دعوة «المتحدة» المقدَّرة كانت من بين الأسس التي اعتمد عليها الموقع منذ بدء عمله، كما أننا كنا وسنظل في قلب أي عمل جماعي يحفظ للمهنة دورها وكبرياءها، وبما يليق بمصر ومكانتها وتاريخ شعبها العظيم.