رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي يرد على المشككين في السنة النبوية ويوضح منهج الإسناد وموثوقيته| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الادعاءات المتكررة حول وجود فجوة زمنية بين وفاة النبي ﷺ وظهور الإمام البخاري، والتي يقدّرها البعض بـ183 عامًا، هي شبهة قديمة يرددها منكرو السنة والقرآنيون وبعض المستشرقين والعلمانيين، موضحًا أن هذه المزاعم لا تستند إلى أي أساس علمي، إذ إن السنة النبوية نُقلت بدقة متناهية عبر الأجيال بفضل منهج علمي فريد وضعه علماء الحديث.

وأضاف خلال حديثه في برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن تكرار هذه الشبهة هدفه التشكيك في السنة كمصدر رئيس للتشريع الإسلامي، وهو ما يتعارض مع الواقع العلمي والحقائق التاريخية التي تثبت تواصل السند الحديثي جيلاً بعد جيل دون انقطاع.

الإسناد .. العمود الفقري للتوثيق

وأوضح الشيخ خالد الجندي أن منهجية العلماء في التحقق من الحديث تقوم على سلسلة دقيقة من الرواة الموثوقين، تُعرف بـ"الإسناد"، والتي تعد العمود الفقري لعلم الحديث، فضًلا عن أن مجرد وجود مخطوطة منسوبة لأحد الصحابة لا يضمن صحتها ما لم يكن السند متصلًا ومشهودًا له بالتواتر والنقل عبر العدول الثقات.

وبيّن أن علماء الحديث وضعوا ضوابط صارمة لفحص كل رواية، إذ لم يكن القبول معتمدًا على النص وحده، بل على عدالة الرواة وسلامة ذاكرتهم وتوافق شهادات معاصريهم وبهذا المنهج، أصبح علم الحديث أحد أكثر العلوم دقة في التوثيق التاريخي، بل سبق غيره من العلوم الإنسانية في ضبط النصوص والروايات.

النسخ الخطية وإشهاد العدول

وأشار خالد الجندي إلى أن النسخ الخطية التي دوّنها النساخ والوراقون كانت تخضع لمراجعات دقيقة وإشهاد رسمي من علماء ثقات يضمنون نسبتها إلى أصحابها الأصليين، ولم تكن أي نسخة تُتداول بين الناس إلا بعد إثبات سندها وضبطها، وهو ما أرسى قاعدة رصينة للتأكد من صحة النقل وحماية النصوص من التحريف أو الانتحال.

ولفت إلى أن التحقيق في صحة الأحاديث لم يقتصر على مراجعة السند والرواة فقط، بل امتد ليشمل تدقيق المادة نفسها؛ مثل نوع الورق والحبر والخط، والتأكد من مطابقتها للحقبة الزمنية التي يُزعم أنها تعود إليها، على غرار ما يقوم به خبراء تحقيق الوثائق والمخطوطات في عصرنا الحالي.

علم رائد في التوثيق التاريخي

وشدد الشيخ خالد الجندي على أن علم الحديث يمثل سبقًا حضاريًا للأمة الإسلامية في مجال التوثيق التاريخي، إذ مكّن المسلمين من الحفاظ على سنة النبي ﷺ بشكل متواتر ودقيق منذ عهد الصحابة وحتى عصر التدوين الرسمي، مبينًا أن الادعاء بوجود فجوة زمنية ضائعة بين وفاة الرسول ﷺ وتدوين الأحاديث محض افتراء، لأن النقل كان قائمًا شفويًا وعمليًا ومتواترًا قبل مرحلة الكتابة.

وأضاف أن الأمة الإسلامية ورثت منظومة علمية متكاملة لحفظ السنة النبوية، من خلال رجال ثقات وضعوا قواعد علمية غير مسبوقة لضبط الرواية وحمايتها من التحريف، وهو ما يجعل هذه الشبهات تتهاوى أمام صرامة المنهج العلمي الحديثي.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

السنة ركيزة التشريع

وفي ختام حديثه، دعا خالد الجندي المسلمين إلى عدم الالتفات للشبهات التي يروجها المشككون بهدف زعزعة الثقة بالسنة النبوية، مؤكدًا أن السنة تمثل الركيزة الثانية للتشريع بعد القرآن الكريم، ولا غنى عنها في فهم الدين وتطبيق أحكامه، مشدد على أن الحفاظ على السنة هو حفاظ على هوية الأمة ووحدتها، وأن الرد العلمي الرصين كفيل بإسقاط هذه الادعاءات التي تفتقر إلى الدليل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء