محلل سياسي للعرب: آن الأوان لتحويل بيانات الاستنكار لأدوات ضغط حقيقية (فيديو)
قال الكاتب والمحلل السياسي السوري، الدكتور سامر الخليوي، إن انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة يمثل لحظة مصيرية تستدعي أكثر من بيانات شجب وإدانة، كما رأى أن الرسائل الإعلامية وحدها لن توقف العدوان الإسرائيلي أو تعيد الحقوق الفلسطينية، موضحًا أن السؤال الأهم هو: هل ستترجم هذه القمم إلى سياسات ضاغطة وقرارات عملية تقلب المعادلات على الأرض؟.
من الشجب إلى الفعل
أشار سامر الخليوي، في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من لندن على قناة اكسترا لايف، إلى أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة أعاد تشكيل المزاج العربي من الخليج إلى المحيط، معبّرًا عن توقعه بأن القمة قد تكون نقطة تحوّل إذا رافقها موقف موحد ووسائل ضغط ملموسة، محذرًا من التكرار التقليدي لبيانات الاستنكار دون خطوات تنفيذية، لأن استمرار هذا النهج يمنح إسرائيل مزيدًا من الاطمئنان للاستمرار في سياساتها القائمة.
شرح سامر الخليوي أن من بين أدوات الضغط الواقعية المتاحة أمام الدول العربية مقاطعة اقتصادية مستهدفة ووقف أو تعليق العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل حتى تتراجع عن سياساتها، مستشهداً بممارسات دولية سابقة أثمرت نتائج ملموسة، مؤكدًا أن توظيف ورقة المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية قد يترك أثرًا أقوى من مجرد إصدار بيانات تستعيد عبارات الشجب دون متابعة تنفيذية.
مخاطبة الولايات المتحدة
لفت المحلل السياسي إلى أهمية توجيه رسالة مباشرة للولايات المتحدة، لأن إسرائيل تتصرف بدعم أميركي واسع، ولذا فإن الضغط العربي على واشنطن لوقف دعمها الأعمى قد يساهم في إحداث تغيير حقيقي، فضًلا عن أن القمة يجب أن تتضمن بندًا واضحًا يحمّل القوى الكبرى مسؤولياتها ويطالب بتعاطٍ متوازن يلتزم بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
شدد سامر الخليوي على أن نجاح أي إجراءات عملية يتطلب توافقًا عربيًا داخليًا وحلًّا للخلافات بين العواصم، لأن تفرّق المواقف يسهّل على إسرائيل الاستمرار في سياساتها، داعيًا إلى فتح قنوات تنسيق فورية تشمل مصر والسعودية والإمارات والأردن والدول المؤثرة لإخراج موقف موحد يُترجم إلى خطوات قابلة للتنفيذ.

آليات ضغط إضافية
اقترح سامر الخليوي توظيف الإعلام الدولي والشارع العربي كأداتين تضاغطان على صانعي القرار، إلى جانب تحريك الآليات القانونية الدولية ضد جرائم الحرب والاعتداءات، موضحًا أن العمل على ملف المقاطعة القانونية والدعوى أمام محاكم دولية يمكن أن يضيق الخناق على الجهات المسؤولة عن الانتهاكات، ويشكّل رافعة ضغط سياسية ودبلوماسية.
وختم سامر الخليوي بأن القمة الحالية يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة إذا تحولت إلى «قمة قرار» لا «قمة بيانات»، مؤكدًا أن لدى الدول العربية أدوات متعددة للضغط على الاحتلال وداعميه، لكن إرادة التفعيل والتنسيق هي ما يغيّر الواقع، و أن الشعوب العربية تنتظر من قادتها مواقف عملية تحمي الأمن القومي وتعيد الحقوق الفلسطينية من خلال خطوات تُقاس نتائجها على الأرض، لا بمجرد كلمات في بيانات رسمية.