بعد الاستماع إلى معظم كلمات القادة خلال افتتاح القمة العربية الإسلامية المنعقدة في الدوحة، وبعد مراجعة أهم النقاط التي ركزت عليها كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نستخلص فيما يلي أبرز النقاط التي تعكس المواقف في الماضي والحاضر والمكانة التي لا يختلف عليها أحد.
نؤكد أن مصر، بتاريخها الممتد وحضورها المؤثر، هي ركيزة أساسية في منظومة العمل العربي المشترك، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي وقوتها السكانية والعسكرية، وإنما أيضًا بفضل دورها السياسي المتواصل في الدفاع عن القضايا العربية، وحماية المصالح المشتركة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لقد أثبتت التجارب أن مصر ليست مجرد دولة في الوطن العربي أو في محيطها الإقليمي، بل هي مركز ثقل لا يمكن تجاوزه عند التعامل مع أي ملف عربي أو إقليمي، فهي الدولة التي احتضنت منذ عقود فكرة القومية العربية، وقادت معارك التحرر الوطني ضد الاستعمار، ودفعت من دماء أبنائها دفاعًا عن عروبة فلسطين، وكان جيشها ولا يزال حائط الصد الأول في مواجهة التهديدات التي تستهدف الأمن القومي العربي.
إن القضية الفلسطينية، جوهر الصراع في المنطقة، تحتل مكانة محورية في السياسة المصرية، ومنذ نكبة عام 1948، وحتى اليوم، تقف القاهرة إلى جانب الشعب الفلسطيني، داعمة لحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ويستمر الدور المصري في رعاية المصالحة الفلسطينية، وإدارة مفاوضات التهدئة، وتقديم الدعم الإنساني لأهل غزة، ما يعكس التزامًا ثابتًا لا يتأثر بالظروف أو التغيرات.
وعلى المستوى الإقليمي، تتحرك مصر في إطار واضح لحماية الأمن القومي العربي، بدءًا من مواجهة الإرهاب الذي استهدف المنطقة في العقد الماضي، مرورًا بالتصدي لمحاولات العبث بأمن البحر الأحمر والبحر المتوسط، وصولًا إلى دعم استقرار الدول العربية المأزومة.
فالقاهرة تؤمن أن أمن العرب كلٌ لا يتجزأ، وأن أي تهديد في أي دولة عربية ينعكس بالضرورة على الأمن القومي المصري.
ولعل ما يمنح مصر هذه المكانة المتميزة هو امتلاكها عناصر القوة الشاملة: قوة عسكرية مصنفة ضمن الأقوى في المنطقة، شبكة علاقات دولية متوازنة مع القوى الكبرى، وعمق شعبي وثقافي يجعلها الأقرب وجدانيًا إلى شعوب المنطقة، كما أن موقعها الاستراتيجي في قلب العالم العربي يضعها في موقع متقدم لصياغة الحلول وحماية المصالح المشتركة.
إن الدور المصري في دعم القضايا العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، ليس مجرد التزام سياسي أو دبلوماسي، بل هو تعبير عن عقيدة راسخة تعتبر أن قوة مصر الحقيقية تنبع من انتمائها العربي، وأن الحفاظ على مصالح الأمة العربية هو الضمانة الأولى لحماية أمنها القومي.
وبينما يشهد العالم تحولات كبرى وصراعات دولية محتدمة، تظل مصر حجر الزاوية الذي لا غنى عنه في أي معادلة تخص مستقبل المنطقة العربية، وصمام الأمان الذي يعزز من قدرة الأمة على مواجهة التحديات وصون الحقوق المشروعة لشعوبها. وإن مصر، بامتلاكها عناصر القوة الشاملة، قادرة على تحقيق ذلك. حمى الله مصر ونصر أمتها.