«عكو»: القمة العربية بالدوحة .. لحظة تاريخية فى مواجهة إسرائيل| فيديو
قال الدكتور نادر عكو، الكاتب والمفكر السياسي السورى، إن القمة العربية الإسلامية الطارئة المنعقدة في الدوحة ليست مجرد اجتماع اعتيادي، بل هي بمثابة قمة الوعي العربي والإسلامي التي تجسد لحظة تاريخية فارقة للأمة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، موضحًا أن الوعي العربي لم يتشكل إلا من خلال الألم والمعاناة المستمرة جراء سياسات الاحتلال، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية تعلمت عبر التجارب المريرة كيف تتصدى للغطرسة الإسرائيلية بكل اقتدار.
وأضاف عكو، أن ما يميز هذه القمة أنها جاءت بعد سلسلة من الاعتداءات المباشرة، كان أخطرها استهداف الدوحة، الأمر الذي منحها بُعدًا مختلفًا على المستويين السياسي والشعبي، لافتًا إلى أن المزاج العربي من الخليج إلى المحيط تغيّر جذريًا بعد هذا الهجوم.
الاحتلال نتاج فاسد للحرب العالمية
وفى مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا لايف"، أكد نادر عكو، أن الاحتلال الإسرائيلي لم يكن يومًا كيانًا طبيعيًا، بل هو "نتاج فاسد من نتائج الحرب العالمية الثانية"، أوجده قرار القوى المنتصرة، بعد أن وظفت اليهود في الحرب ضد النازية، فضًلا عن أن هذا الكيان لا يمثل مشروعًا حضاريًا، بل كيانًا دخيلًا على المنطقة، وأن الأمة العربية والإسلامية مطالبة اليوم بأن توضح للعالم أن إسرائيل تمثل خطراً وجوديًا وليس مجرد خلاف سياسي محدود، مشيرا إلى أن الاحتلال يكرر اليوم جرائم النازية بصور مختلفة، ويقدم نفسه كقوة متفوقة بينما يمارس أبشع أنواع الإبادة والتهجير بحق الشعب الفلسطيني.
الدوحة وسيط سلام تتعرض للعدوان
واعتبر الكاتب السياسي ،أن استهداف العاصمة القطرية، رغم دورها كوسيط مسالم لإنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى، يعكس طبيعة إسرائيل القائمة على الغطرسة والعدوان، قائلًا: "هذا السلوك الإسرائيلي يشبه "النزعة النازية" في هذا العصر، حيث لا يحترم الاحتلال الأعراف السياسية ولا القوانين الدولية"، مضيفا أن القصف الإسرائيلي لمقر سكني للوفد التفاوضي لحركة حماس في الدوحة يعد مؤشرًا خطيرًا، يؤكد أن الاحتلال يسعى لإفشال أي وساطة أو حلول سلمية. وبيّن أن العدوان لم يقتصر على فلسطين وحدها، بل امتد ليشمل سوريا ولبنان واليمن، مما يهدد بتفجير المنطقة بأكملها.
توحيد الصف العربي
وأوضح الدكتور نادر عكو، أن اللحظة الراهنة تتطلب من القمة تجاوز الخلافات بين العواصم العربية والإسلامية، والاصطفاف حول القضية الفلسطينية التي تمثل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مضيفًا أن ما بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة ليس كما قبله، حيث توحدت الشعوب العربية خلف مطلب الردع ووقف الغطرسة الإسرائيلية، لافتا إلى أن الرؤية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل عنصرًا محوريًا في هذه المرحلة، لما لمصر من ثقل استراتيجي ودبلوماسي قادر على قيادة مبادرات عملية لحماية الأمن القومي العربي.
من قمة الوعي إلى قمة الردع
وبيّن المفكر السياسي،= أن القمة ليست فقط "قمة وعي"، بل يجب أن تكون "قمة ردع"، تترجم الغضب الشعبي إلى قرارات عملية، مشددًا على أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق الشرعي في تحرير أرضهم، وأن القضية ليست مسألة فصيل مثل حركة حماس فقط، بل هي قضية الأمة العربية جمعاء في مواجهة مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيقه عبر خطاب ديني زائف.
وأكد نعكو،= أن نتنياهو "شيطان سياسي" يستند إلى أساطير كاذبة وأوهام دينية لتبرير التوسع والعدوان، محذرًا من أن استمرار التهاون العربي سيمنح الاحتلال فرصة لفرض واقع جديد على حساب الحقوق العربية والإسلامية.

الردع خيار الشعوب والقادة
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور نادر عكو، أن خيار الردع لم يعد مطروحًا للنقاش، بل أصبح مترسخًا في وجدان الشعوب والقادة العرب بعد الهجوم على الدوحة، إذ أن القمة الحالية تمثل منعطفًا تاريخيًا قد يحدد مستقبل المنطقة بأسرها، داعيًا إلى استثمارها في إرسال رسالة واضحة إلى إسرائيل والعالم مفادها أن الأمة العربية لن تسمح بعد اليوم بانتهاك سيادتها أو استباحة أرضها.