رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كابوس التضخم والديون.. ماذا يحمل 2026 للاقتصاد؟

دكتورة هدي الملاح
دكتورة هدي الملاح

في ظل ترقب الشارع المصري لمسار الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، تبرز توقعات عام 2026 كأحد أكثر الملفات إثارة للنقاش، بين آمال بتحسن تدريجي ومخاوف من استمرار الضغوط المعيشية.

وتزامنا مع تفاؤل المؤشرات الرسمية والدولية ببوادر تعاف ونمو أعلى، لا يزال التضخم وارتفاع الأسعار يشكلان التحدي الأثقل على المواطنين. 

وفي هذا السياق، ترسم الدكتورة هدى الملاح، الخبير الاقتصادي، رؤية متوازنة للاقتصاد المصري، تكشف فيها عن فرص حقيقية للإصلاح والانطلاق، مقابل تحديات داخلية وخارجية تتطلب إدارة دقيقة وتنسيقا محكما بين السياسات الاقتصادية، بما يضمن أن تصل ثمار النمو إلى مختلف فئات المجتمع.

 

 رؤية متوازنة للاقتصاد المصري

 

أكدت الدكتورة هدى الملاح، الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بالأكاديمية العربية ومدير المركز الدولي للاستثمارات الاقتصادية، أن عام 2026 يحمل ملامح متباينة للاقتصاد المصري، تجمع بين مؤشرات تحسن واضحة من جهة، وتحديات ضاغطة ما زالت قائمة من جهة أخرى، في مقدمتها التضخم وارتفاع الأسعار وتأثيرهما المباشر على المواطنين.

التضخم يظل التحدي الأبرز

وفي تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أوضحت “الملاح” أن التضخم لا يزال يمثل عامل الضغط الأكبر على الشارع المصري، مشيرة إلى أنه رغم التحسن النسبي في بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي، فإن السيطرة على الأسعار ما زالت تتطلب ضبطًا أكثر فاعلية للأسواق، وأضافت أن خفض أسعار الفائدة قد يساهم تدريجيًا في تهدئة التضخم، خاصة أن رفع الفائدة خلال الفترات الماضية كان له تأثير مباشر في زيادة الأعباء التضخمية.

تخفيف الضغط على العملة

كما شددت الخبيرة الاقتصادية على أهمية التوسع في العملة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مؤكدة أن إنتاج بدائل محلية للسلع المستوردة يمكن أن يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، لافته إلى أن الاقتصاد المصري ما زال يواجه تحديات تتعلق بخدمة الدين والاحتياجات التمويلية، في ظل استمرار الحكومة في تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية تستهدف ضبط المالية العامة وتحسين بيئة الأعمال.

وأشارت الملاح إلى أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية يتطلب تحقيق توازن حقيقي، بحيث لا تؤثر الإجراءات المالية سلبًا على معدلات النمو، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نمو اقتصادي شامل قائم على زيادة الإنتاج، ومنح أولوية واضحة لقطاعات الصناعة والتصدير، بما يضمن توزيعًا أفضل لعوائد النمو على مختلف فئات المجتمع.

تحديات إقليمية وضغوط خارجية 

ولفتت إلى أن الاقتصاد المصري لا يعمل بمعزل عن محيطه الإقليمي والدولي، موضحة أن التوترات الإقليمية، وعلى رأسها الصراع في غزة، والضغوط الاقتصادية العالمية، والتوترات في باب المندب، كلها عوامل تلقي بظلالها على الاقتصاد، وتفرض ضرورة تحسين مناخ الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع حسن إدارة أموال هذه الاستثمارات وتوجيهها إلى القطاعات الإنتاجية ذات العائد المرتفع.

وأكدت الملاح أن التحديات الاجتماعية، وفي مقدمتها التعليم وتحسين الدخول، لا يمكن فصلها عن المسار الاقتصادي، مشددة على أن السيطرة على التضخم تمثل المدخل الرئيسي لتحسين مستوى المعيشة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية.

توقعات بنمو أعلى في 2026 

وحول آفاق عام 2026، أوضحت الخبيرة الاقتصادية أن تصريحات رئيس مجلس الوزراء بشأن وجود انفراجة اقتصادية تعكس توجهًا عامًا نحو التحسن، لكنها توقعت أن تكون هذه الانفراجة متفاوتة الدرجات وليست شاملة دفعة واحدة، وأشارت إلى أن مؤشرات النمو في 2026 قد تكون أفضل من عام 2025 الذي شهد تحديات كبيرة، متوقعة ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، مضيفه أن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.5%، مرجحة أن يتجاوز النمو حاجز 5% في حال تحسن مؤشرات الاستثمار واستقرار سوق الصرف، مع احتمالات انتعاش الاحتياطيات الدولية وتراجع معدلات التضخم.

انفراجة تدريجية وليست مفاجئة

وأكدت الملاح أن بعض التحديات، وعلى رأسها التضخم، ستظل قائمة خلال 2026، ما يستدعي استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق تنسيق كامل بين السياسات المالية والنقدية، لافتة إلى أن الشريحتين الخامسة والسادسة من برنامج صندوق النقد لا يتوقع أن ترتبطا بتحرير جديد لسعر الصرف.

كما أكدت على أن عام 2026 قد يشهد بالفعل انفراجة اقتصادية، لكنها ستكون تدريجية، مع تحسن ملحوظ في النمو وإشارات إيجابية على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، خاصة في ظل إشارات المؤسسات الدولية التي تعكس أن الاقتصاد المصري يسير في اتجاه التعافي، بشرط استمرار الإصلاحات، وخلق فرص عمل، والسيطرة على التضخم، واحتواء التداعيات الإقليمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء