2025 عام كبح الدولار من ذروة 51.7 إلى الإغلاق عند 47.5 جنيه| تحليل
شهد عام 2025 تحولًا إيجابيًا ملحوظًا في أداء الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، حيث سجل الجنيه تقوية سنوية تقدر بنحو 6.3%، مدعومًا بتراجع معدلات التضخم، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، وتدفقات دعم دولية، في مقدمتها برنامج صندوق النقد الدولي. ورغم هذا التحسن، لم يخلو العام من تقلبات حادة، خاصة خلال الربع الأول، قبل أن يتجه سعر الصرف إلى الاستقرار النسبي في النصف الثاني من العام.
ويستعرض هذا التقرير الخاص من إيجبتك المسار الزمني لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال 2025، والعوامل المؤثرة فيه، والتوقعات المستقبلية، استنادًا إلى بيانات البنك المركزي المصري وتقارير اقتصادية دولية.
بداية العام: ضغوط ما بعد التعويم
بدأ عام 2025 وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه عند نحو 50.80 جنيه في الأول من يناير، متأثرًا بتداعيات التعويم الذي جرى في مارس 2024، والذي أسهم في إنهاء السوق الموازية وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في آلية التسعير.
وخلال الربع الأول من العام (يناير – مارس)، شهد السعر ارتفاعًا طفيفًا، حيث تراوحت المتوسطات الشهرية بين 50.43 و50.57 جنيهًا، قبل أن يسجل ذروة تاريخية بلغت 51.72 جنيهًا في أبريل، وفقًا لتقارير اقتصادية متخصصة.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بضغوط تضخمية أولية، حيث سجل التضخم نحو 23% في يناير، إلى جانب تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات في البحر الأحمر، والتي قدرت خسائرها بنحو 800 مليون دولار شهريًا.

الربع الثاني: بداية التعافي
في الربع الثاني من العام (أبريل – يونيو)، بدأ الجنيه في استعادة جزء من قوته، حيث تراجع متوسط سعر الصرف إلى نحو 50.94 جنيهًا في أبريل، ثم 50.22 في مايو، و49.89 في يونيو.
وساهم في هذا التحسن اجتياز مصر المراجعة الرابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي في مارس، ضمن اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار، مع صرف شريحة إضافية بقيمة 2 مليار دولار، فضلًا عن حصول مصر على حزمة مساعدات أوروبية بقيمة 5 مليارات يورو في أبريل، دعمًا لمسار الإصلاحات المالية والنقدية.
كما شهدت هذه الفترة تراجع التضخم إلى 12.5% في فبراير، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2022، ما أتاح للبنك المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي، تُوجت بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1% إلى 20% في ديسمبر.
الربع الثالث: تسارع التقوية
تسارع تحسن الجنيه بشكل أوضح، خلال الربع الثالث (يوليو – سبتمبر)، حيث تراجع متوسط سعر الصرف إلى 49.24 جنيهًا في يوليو، و48.41 في أغسطس، و48.18 في سبتمبر، مسجلًا أدنى مستوى له عند 46.92 جنيهًا، مع وصول الدولار إلى أدنى مستوى سنوي في أغسطس.
ويُعزى هذا الأداء إلى عدة عوامل، أبرزها:
- ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى أكثر من 50 مليار دولار.
- تدفقات استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 46.1 مليار دولار.
- تحويلات المصريين بالخارج التي تجاوزت 35 مليار دولار سنويًا.
- تحسن الصادرات غير النفطية.
- نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.5% خلال الربع الأول من السنة المالية 2024/2025، مدفوعًا بالاستهلاك الخاص والتحويلات.
الربع الرابع: استقرار نسبي
في الربع الرابع من العام (أكتوبر – ديسمبر)، اتجه سعر الصرف إلى الاستقرار مع تحركات محدودة، حيث بلغ المتوسط 47.52 جنيهًا في أكتوبر، و47.33 في نوفمبر، و47.51 في ديسمبر، ليغلق العام عند 47.59 جنيهًا في 31 ديسمبر، بتراجع شهري طفيف بلغ 0.36% فقط.
ودعمت هذا الاستقرار تحسن النظرة الائتمانية لمصر من مؤسسات دولية مثل S&P وFitch، إلى جانب نمو القطاع غير النفطي، رغم تسجيل ارتفاع في معدل البطالة إلى 6.4%، وزيادة أسعار الوقود مرتين خلال العام.

التوقعات والمخاطر
ورغم تحقيق الجنيه تقوية سنوية تقارب 6.1%، لا يزال الاقتصاد المصري عرضة للصدمات الخارجية، مثل تقلبات أسواق الطاقة، وتراجع الإيرادات السياحية، والضغوط الجيوسياسية.
وتشير التوقعات إلى استقرار سعر الصرف قرب 47.59 جنيهًا بنهاية الربع الحالي، مع احتمال انخفاض طفيف إلى نحو 47.07 جنيهًا خلال 12 شهرًا، بشرط استمرار الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.