حصاد 2025: العلاقات الأمريكية الإسرائيلية دعم غير مشروط وتحول شعبي نحو غزة
في عام 2025، الذي شهد وقف لإطلاق نار هشاً في غزة بعد أكثر من عامين من الدمار، تحولت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى قصة درامية تجمع بين الولاء التاريخي والتشققات الجديدة.
كانت واشنطن، التي قدمت دعماً مالياً وعسكرياً بلغ عشرات المليارات، تواجه موجة من التغييرات في الرأي العام الأمريكي، حيث بدأ المواطنون يسألون: هل يستحق الدعم غير المحدود لإسرائيل كل هذا الثمن؟
نستعرض في حصاد العام2025، من خلال أحداث سياسية وعسكرية، وتغيرات في الرأي العام بعد حرب غزة، مستنداً إلى بيانات وتحليلات من مصادر متنوعة تمثل آراء مختلفة الأطراف، ليرسم صورة شاملة لهذا الملف الحساس.
21 مليار دولار لإسرائيل

شهد عام 2025 استمراراً للدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل، رغم الضغوط الدولية والداخلية، وفقاً لتقاريردولية، قدمت الولايات المتحدة أكثر من 21 مليار دولار في المساعدات العسكرية منذ بدء حرب غزة في 2023.
مع إنفاق إجمالي يتجاوز 30 مليار دولار لدعم إسرائيل والحروب الإقليمية ذات الصلة، شمل هذا الدعم تسليم 90 ألف طن من الأسلحة والمعدات منذ أكتوبر2023، مما أثار مخاوف من تورط أمريكي في جرائم حرب، كما حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش في أغسطس 2025 من إمكانية محاكمة عسكريين أمريكيين ساعدوا القوات الإسرائيلية.
مع ذلك، أدى هذا الدعم إلى توترات داخلية، حيث أكدت قياسات للرأي العام أن الدعم غير المشروط يعمق مشاكل أمريكا في الشرق الأوسط، وفي أكتوبر 2025، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية، لكن الدعم العسكري استمر، مما يعكس سياسة "الاستثناء الإسرائيلي" التي بدأت تنهار، كما وصفها محللون في مجلة فورين أفيرز
2. تحولات العلاقات السياسية: من الاختبار إلى الشروطية
كانت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في 2025 "مختبرة ومتطورة ومستمرة"، كما وصفها محللون، شهد العام تحولاً عميقاً، خاصة مع عودة دونالد ترامب، الذي منح بنيامين نتنياهو حرية الرد على هجمات حماس لكنه قيد الإجراءات الاستباقية.
زيارة نتنياهو لترامب في فلوريدا في ديسمبر أبرزت فجوات استراتيجية حول وقف إطلاق النار في غزة، استراتيجية الأمن الوطني الأمريكية لعام 2025 أشارت إلى علاقات أكثر شرطية، لا تنفصل عن إسرائيل لكنها أكثر حذراً.
فشلت واشنطن في تشكيل سلوك إسرائيل
باستثناء وقف إطلاق النار في أكتوبر، كما أكدت تقارير الكونغرس زيادة التدقيق في استخدام إسرائيل للمساعدات الأمنية، إلا أن المساعدات استمرت، واستمر ايضا محاولة "لم" ما تفسده إسرائيل، مثل الاجتماعات الثلاثية بين إسرائيل وقطر والولايات المتحدة لإصلاح العلاقات بعد غارة إسرائيلية في الدوحة.
تحول الرأي العام الأمريكي
من التعاطف إلى الرفض، أحد أبرز تحولات 2025 كان انخفاض الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل بعد حرب غزة، وفقاً لاستطلاع بيو ريسرش، انخفض الرأي الإيجابي تجاه الحكومة الإسرائيلية إلى 35% من 41% في 2024 مع انخفاض التعاطف مع الإسرائيليين إلى أقل من 50% لأول مرة، استطلاع غالوب أظهر أن 32% فقط يدعمون العملية العسكرية في غزة، أدنى مستوى على الإطلاق.
التدهور كان أكبر بين الديمقراطيين والشباب، وحتى بين المحافظين بدأ الدعم يتشقق. أغلبية الأمريكيين (59%) يرون إسرائيل سلباً، ويعارضون المساعدات الإضافية، يتوقع محللون أن هذا التغيير سيؤدي إلى تعديل السياسة الأمريكية مع مرور الوقت.
هل تنتهي "العلاقة الخاصة"؟
مع اقتراب 2026، تواجه العلاقات تحديات مثل الضغط لإقامة دولة فلسطينية، والمخاطر الجيوسياسية، تقارير تتحدث عن حاجة إسرائيل للاستقلال الذاتي، بينما يرى آخرون أن الدعم غير المشروط لن يستمر، في الشرق الأوسط، أدى الدعم الأمريكي إلى توترات إقليمية، لكنه ساعد في إدارة تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.
كان 2025 عاماً حاسماً أظهر أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ليست محصنة ضد التغييرات، مع رأي عام يتجه نحو المزيد من التوازن. هذا الحصاد يدعو للتأمل في مستقبل الشراكة التاريخية.