حياة يحيى: خفت من استقبال القارئ في أول تجربة كتابية لي|خاص
قالت الكاتبة الصحفية حياة يحيى، إنها لم ترغب أن يكون ديوانها مجرد مجموعة نصوص متفرقة، بل حرصت على أن يكون تجربة شعورية متكاملة تعكس إحساسها وتفاعلها مع الحياة، مشيرة إلى أن كل نص في الديوان يحمل طاقة مختلفة وتجربة شعورية متجددة.
وأشارت في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” إلى أنها تكتب بحرية ولا تخشى تصنيف كتاباتها بالجريئة، مؤكدة أن المجتمع يتقبل الجرأة من الكاتب الرجل أكثر من المرأة، بينما كثير من الكاتبات يخشين التعبير عن أنفسهن بحرية خوفًا من الحكم عليهن، مضيفة أنها تحررت من هذا القيد ولم تعد تخاف في التعبير عن أي فكرة أو شعور ترغب في مشاركته مع القراء.
وقالت الكاتبة إن الموسيقى تمثل طقسًا أساسيًا في تجربتها مع الكتابة، وأوضحت أن الاستماع إلى مقطوعات موسيقية مختلفة حسب الحالة المزاجية والإحساس يساعدها على الدخول في الحالة الإبداعية المطلوبة، مشيرة إلى أن بعض الأحيان تحتاج إلى موسيقى كلاسيكية، وأحيانًا موسيقى شرقية، وأحيانًا أي مقطوعة موسيقية تلمس إحساسها الداخلي، مؤكدة أن الموسيقى توجه النص وتساعدها على صياغة الكلمات بطريقة أكثر عمقًا.
وأشارت إلى أن الصمت يشكل مساحة ضرورية للكتابة، موضحة أن الصمت يمنحها فرصة لسماع النفس والتأمل في الأفكار قبل تحويلها إلى كلمات، مؤكدة أن الصمت ليس مجرد هدوء خارجي، بل هو مساحة داخلية مليئة بالأفكار والمشاعر، ومنه يولد الإبداع ويبدأ النص في التبلور.
وقالت الكاتبة إن التحدي الأكبر في أول تجربة كتابية لها كان كون الكتاب الأول لها، وأوضحت أن تأخر نشر الكتاب لعدة سنوات جاء نتيجة رغبتها في وضع أكبر قدر ممكن من الأفكار والتجارب بداخله، مشيرة إلى أنها شعرت بالحيرة أمام صعوبة اختيار ما يجب تضمينه وما يمكن الاستغناء عنه، وأنها كانت تتساءل دائمًا: "هل سيتقبل الناس ما أقدمه؟ وهل سيفهمون التجربة التي أريد نقلها لهم؟".
وأشارت إلى أن التحدي الثاني كان مرتبطًا بحياتها كأم وزخم الالتزامات اليومية، مؤكدة أن الكتابة تتطلب وقتًا هادئًا وتركيزًا كاملًا، وهو ما كان صعبًا جدًا في ظل الانشغالات اليومية، لكنها تمكنت من تجاوز هذه الصعوبات عن طريق تنظيم وقتها والبحث عن لحظات هادئة للكتابة، مشيرة إلى أن الانضباط والقدرة على التركيز ساعداها على الموازنة بين مهامها اليومية وكتابة النصوص.
المحطة القامة مجموعة قصصية
وقالت الكاتبة إن مشروعها القادم سيكون مجموعة قصصية، وأوضحت أنها كانت تكتب قصصًا قصيرة منذ فترة طويلة، وكانت في حيرة بين البدء بالشعر أو القصة، وأضافت أنها ناقشت الأمر مع دار النشر وأصدقائها، وقررت في النهاية أن يبدؤوا بالديوان الشعري، على أن تكون المجموعة القصصية المرحلة التالية في مسيرتها الأدبية.
وأشارت إلى أنها بدأت الكتابة منذ صغرها، تقريبًا في مرحلة الإعدادية، مؤكدة أن كتاباتها في البداية كانت طفولية وخيالية ولم تكن تعرف كيفية وضعها في سياق مناسب، مشيرة إلى أن معلمي اللغة العربية شجعوها على الاستمرار وأثنوا على كتاباتها، مما منحها جرأة للاستمرار والاعتقاد بقدرتها على التعبير.
وقالت الكاتبة إن مشاركتها في المسابقات الأدبية والتدريب على الصحافة خلال الجامعة ساعدها على احتكاك أكبر بالكتاب والأدباء، وأوضحت أن هذا الاحتكاك منحها الفرصة لأخذ كتابتها على محمل الجد وتحسين مهاراتها، مشيرة إلى أن التجربة الجامعية كانت مرحلة مهمة لتطوير أسلوبها وصقل أدواتها الأدبية.
وأشارت إلى أن الإسكندرية في التسعينات كانت مليئة بالحركة الثقافية، من حفلات شعرية ومعارض تشكيلية وأنشطة ثقافية في الشوارع، وأوضحت أن وجود الجرائد الرسمية والمحلية أتاح لها مساحة كبيرة للاحتكاك بالكتابة والثقافة، مؤكدة أن البيئة الثقافية ساعدتها على تطوير مهاراتها وتشجيعها على عرض كتاباتها للآخرين.
وقالت الكاتبة إن ديوانها «أسماء سرية» مرتبط بتجربة شعورية خاصة جدًا، وأوضحت أنه جاء بعد مرحلة عمرية وتجربة شخصية كاملة، مشيرة إلى أنها كانت ترغب أن تصل هذه التجربة بشكل كامل للقراء، وأن الديوان لا يقتصر على كونه مجموعة نصوص، بل تجربة متكاملة يشعر بها القارئ.