استبيان|10 خبراء يحددون أخطر 4 ملفات اقتصادية أمام الحكومة في 2026
يبدو أن عام 2026 سيكون عام اقتصادي استثنائي في مصر، حيث سيشهد حسم لملفات حساسة ومصيرية ستحدد شكل الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة، الملفات ليست مجرد عناوين بل هي قضايا تمس حياة المواطن اليومية، وتؤثر على ثقة المستثمرين كما ستحدد قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.
وبحسب ما توصلت إليه نتائج الاستبيان الذي أجراه "إيجبتك" على الاقتصاد المصري، الذي شارك فيه 10 من خبراء الاقتصاد، تم التركيز على أربعة ملفات رئيسية أمام الحكومة وهما: "برنامج الطروحات الحكومية، الدين وأعباء الدين، أسعار الفائدة وسعر الدولار، وأخيراً ملف الدعم الحكومي."
برنامج الطروحات الحكومية
أجمع الخبراء على أن برنامج الطروحات الحكومية هو الأهم على طاولة الحكومة، والذي وصفه البعض بأنه سيكون العنوان الأبرز لعام 2026.
الحكومة أعلنت بالفعل عن قائمة تضم عشر شركات مملوكة للدولة تستعد لطرحها في البورصة أو من خلال بيعها من خلال شريك استراتيجي، ومن أبرز الطروحات التي تم الإعلان عنها "محطة جبل الزيت" لتوليد الكهرباء، بالإضافة إلي شركات في قطاعات الأدوية والبترول والطرق والأغذية، فالطروحات ليست مجرد بيع حصص، بل هي محاولة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل دور الدولة المباشر وجذب استثمارات جديدة.
قد يعجبك.. شواهد من 2020 إلى 2025.. رحلة الأموال من البنوك إلى البورصة
وأكد الخبراء في تصريحات لـ"إيجبتك" أن نجاح برنامج الطروحات يعتمد على توقيت التنفيذ وظروف السوق، وأن أي تأخير أو غياب للشفافية قد يفقد البرنامج مصداقيته، كما يروا أن قطاع الطاقة المتجددة سيكون المحرك الأهم، خاصة مع توجه الدولة للتوسع في الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، محذرين من أن بيع أصول استراتيجية دون ضمانات قد يخلق مشكلات مستقبلية، في حالة لم يتم توجيه العائدات بشكل واضح نحو دعم القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية.
كما أشاروا إلي أن برنامج الطروحات الحكومية قد يغير شكل الاقتصاد إذا نجح في جذب الاستثمارات وتعزيز دور القطاع الخاص.
الدين وأعباء الدين
من أبرز الملفات على طاولة الحكومة هو ملف الدين وأعباء الدين في 2026، وهو الملف الذي ظل لعقود أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري.
وكان رئيس الوزراء مصطفي مدبولي قد قال في وقت سابق، إن الحكومة تستهدف خفض الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة منذ خمسين عام، بعد أن تراجع بالفعل من 96% إلى 84% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين، لكن الأرقام تكشف أن خدمة الدين ما زالت تمثل عبء أمام موازنة الدولة، حيث سددت مصر أكثر من 30 مليار دولار خلال تسعة أشهر فقط من العام المالي المنتهي، بزيادة واضحة عن العام السابق.
إقرأ أيضًا.. بعد تصريحات مدبولي.. إيجبتك تكشف 3 سيناريوهات محتملة لخفض الدين
الخبراء الذين شاركوا في الاستبيان طرحوا ثلاثة سيناريوهات رئيسية للتعامل مع الدين: الأول هو مبادلة الديون باستثمارات مباشرة، بحيث يتم تحويل جزء من الديون إلى مساهمات في مشروعات قائمة؛ الثاني هو دمج الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة لتقليل حجم الدين الظاهر؛ والثالث هو التخارج من بعض الأصول السيادية عبر بيع حصص أو شراكات مع مستثمرين.
السيناريوهات تحمل فرص ومخاطر، لكن الجميع اتفق على أن الهدف يجب أن يكون تقليص عبء خدمة الدين وفتح المجال أمام استثمارات أوسع في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
سعر الفائدة والدولار في 2026
الملف الثالث الذي أثار نقاش واسع هو أسعار الفائدة وسعر الدولار خلال 2026، حيث تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي سيدخل دورة تيسير نقدي واضحة، مع خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 600 و700 نقطة أساس، لتصل إلى نحو 15% بنهاية عام 2026.
ويرى الخبراء أن الخفض الفائدة سيكون مدعوم بتراجع متوقع في معدلات التضخم إلى نطاق يتراوح بين 8% و11%، مؤكدين أن خفض الفائدة سيخفف عبء خدمة الدين، ويدعم النمو الاقتصادي، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب ضغوط جديدة على سعر الصرف.
إقرأ أيضًا.. بين القمم والتراجعات.. «إيجبتك» يرصد 28 عامًا من تحركات «إيجي إكس 30»
وأشارت التوقعات إلي تراجع سعر الدولار في 2026 إلي ما بين 45 و49 جنيه، مع استقرار نسبي في سوق الصرف مدعوم بزيادة إيرادات السياحة وقناة السويس والصادرات.
بعض الخبراء حذروا من أن أي صدمات عالمية أو إقليمية قد تدفع الدولار إلى مستويات أعلى، لكن الاتجاه العام يشير إلى استقرار نسبي مقارنة بالسنوات السابقة.
الدعم الحكومي في 2026
الحكومة أعلنت في أكثر من مناسبة أنها ستواصل سياسة ترشيد الدعم، مع التركيز على توجيه للفئات الأكثر احتياج، حيث يظل قضية اجتماعية حساسة تحتاج إلى توازن بين الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد الخبراء أن ملف الدعم الموجه إلي الطبقات الأكثر احتياجًا يحمل تحديات اجتماعية كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، مشددين على أن تقليص الدعم قد يخفف العبء عن الموازنة، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغوط على المواطن البسيط.
قد يعجبك.. "توليد الثروة".. استثمار الأسهم يتفوق على الذهب في معركة الـ 200 عام
بعض الخبراء اقترحوا أن يتم ربط الدعم ببرامج حماية اجتماعية أكثر فاعلية، لضمان أن لا يتحمل الفقراء وحدهم عبء الإصلاحات.
وأجمع الخبراء أنه يمكن القول إن 2026 سيكون عام الطروحات الحكومية بامتياز، لكنه أيضا عام اختبار حقيقي لقدرة الدولة على مواجهة أعباء الدين، وإدارة أسعار الفائدة والدولار، وإعادة صياغة ملف الدعم بشكل عادل، فالمواطن والمستثمر على حد سواء ينتظران أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وأن يكون عام 2026 بداية لمسار جديد أكثر استدامة وعدالة في الاقتصاد المصري.
المشاركين في الاستبيان
شارك في الاسبيان كل من: "الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البهواشي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي الدكتور إسلام جمال الدين شوقي الخبير الاقتصادي، محلل أسواق المال ورئيس قسم التحليل بشركة النعيم القابضة للاستثمار إبراهيم النمر، حسام عيد محلل أسواق المال وعضو مجلس إدارة شركة كابيتال فايننشال القابضة للاستثمارات المالية، باسم أحمد محلل أسواق المال ومدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، الخبير الاقتصادي على الإدريسي، إبراهيم العقباوي محلل الأسواق المالية، محللة الأسواق المالية رشا يعقوب، محلل أسواق المال رضا شعبان، الخبير الاقتصادي واستشاري الإدارة الدكتور خالد سيد، والدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي.

