رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«حين غلب العشق البروتوكول».. لماذ خطف المصريون نعش أم كلثوم؟|فيديو

جنازة أم كلثوم
جنازة أم كلثوم

عرض برنامج "صباح الخير يا مصر" المذاع على القناة الأولى، تقرير عن  اللحظات الأخيرة في حياة كوكب الشرق أم كلثوم ، حيث تناول التقرير الصفحة الأخيرة من حياة سيدة الغناء العربي ، لتنهي رحلة أسطورية لم تكن مجرد مشوار فني، بل كانت جزءاً من وجدان أمة، حيث رحلت "الست" تاركة خلفها كواليس أيامٍ أخيرة مزجت بين كبرياء الفنان وصراع الجسد، ومشهد وداعٍ لم يتكرر في تاريخ مصر سوى في جنازة الزعيم جمال عبد الناصر.

صراع مع المرض

يقول الكاتب الصحفي والباحث محمود التميمي، خلال لقاء له ببرنامج صباح الخير يامصر" إن أم كلثوم  لم تكن تحب الشفقة، هكذا عُرفت طوال حياتها، وحتى في ذروة مرضها بـ "مضاعفات الكلى" الذي بدأ يشتد في عام 1974، ظلت حريصة على صورتها الذهنية القوية أمام جمهورها،  مشيرًا إلى أنه رغم أنها كانت تخوض صراعاً مريراً مع المرض، ليس فقط طبياً بل إنسانياً، كانت ترفض الاستسلام.

وأشار الكاتب الصحفي إلى أن واقعة غريبة حدثت في مستشفى المعادي قبل رحيلها بأيام، حين أذاع التلفزيون المصري خبر وفاتها بالخطأ يوم 3 فبراير، ليخرج وزير الإعلام آنذاك، أحمد كمال أبو المجد، معتذراً للفريق الطبي ولـ "الست" شخصياً، بعد أن عاد قلبها للنبض مجدداً في لحظة إعجازية، وكأنها كانت تقاوم الموت لتودع محبيها بطريقتها.

حراسة حب

ولفت إلى أنه لم تكن أسوار فيلا أم كلثوم بحاجة إلى حراسة مشددة من الشرطة بقدر ما كانت محاطة بـ "حراسة الحب"، زحام غير مسبوق في مطار القاهرة لوفود عربية جاءت للاطمئنان، ومزارعون من أقصى القرى قضوا لياليهم داخل سياراتهم أمام بيتها، يرفعون أبصارهم للسماء بالدعاء لصوتٍ كان يمنحهم الأمل كل ليلة خميس.

الجنازة التاريخية.. حين غلب العشق "البروتوكول"

وأكد أنه في يوم الوداع، شهدت القاهرة مشهداً مهيباً وصفه المؤرخون بأنه "غير طبيعي"، حيث  كان من المقرر أن تخرج الجنازة العسكرية من جامع عمر مكرم لتسلك مساراً محدداً، إلا أن الجماهير التي قدرت بـ 4 ملايين مشيع كان لها رأي آخر، في لحظة انفعال شعبي جارف، اقتحم المشيعون الجنازة واختطفوا نعش "كوكب الشرق" من فوق عربة المدفع، وسط ذهول وخط عجزت معه قوات الأمن عن التدخل. لم يكن الاختطاف بدافع الفوضى، بل كان بدافع "العشق والمكانة"؛ إذ رفض المصريون أن يُصلى عليها في مسجد صغير، وهتفوا: "دي ما يتصلاش عليها غير في سيدنا الحسين".

وأكد  أن الشرطة استسلمت لرغبة الشعب، وحملت الأكتاف النعش في مسيرة استمرت 3 ساعات مشياً على الأقدام من وسط البلد حتى حي الحسين، حيث أقيمت عليها صلاة الجنازة وسط دموع الملايين، قبل أن تنقلها سيارة الإسعاف إلى مستقرها الأخير في البساتين.

الكلمة الأخيرة

وأردف: " في تسجيل نادر يُلخص فلسفتها، قالت أم كلثوم بصوتها الذي لم يفتقد وقاره رغم السنين: "عمري ما كنت بتوقع أبداً حاجة قبل ما تحصل.. دائماً ببقى خايفة لأني بحترم الجمهور.. وكانوا بيدوني أكتر مما أطمع"، مضيفًا لقد رحلت أم كلثوم جسداً، لكنها ظلت كما وصفها المؤرخون "رصاصة في صالح الدولة المصرية"، وصوتاً عابراً للأجيال والحدود، أثبت في وداعه أن المحبة هي القوة الوحيدة التي لا تقهرها القوانين ولا تضبطها البروتوكولات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء