جيولوجي: دعم توطين الصناعات التعدينية وتقليل فاتورة الاستيراد|خاص
أكد مهندس جيولوجي أحمد عبد الرحمن، أن ما تشهده مصر حاليًا من إصلاحات هيكلية وتشريعية في قطاع التعدين يمثل نقطة تحول تاريخية في مسار هذا القطاع، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي نفذتها وزارة البترول والثروة المعدنية من شأنها رفع مساهمة التعدين في الناتج القومي إلى ما بين 5 و 6% خلال السنوات القليلة المقبلة، بعد أن ظل لعقود طويلة أقل من إمكانياته الحقيقية.
وأوضح الخبير فى تصريح خاص لـ "إيجبتك" أن تحويل التعدين من نشاط تقليدي إلى صناعة اقتصادية متكاملة يعتمد على توافر ثلاثة عناصر رئيسية: تشريعات جاذبة، بيانات جيولوجية دقيقة، وبنية مؤسسية مرنة، وهي عناصر بدأت الدولة بالفعل في استكمالها، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويخفض مخاطر الاستثمار، ويدعم توطين الصناعات التعدينية وتقليل فاتورة الاستيراد.
إصلاحات هيكلية للنهوض بقطاع التعدين
نفذت وزارة البترول والثروة المعدنية مبادرات غير مسبوقة لوضع قطاع التعدين على الطريق الصحيح والاستفادة من الإمكانيات التعدينية الواعدة التي تمتلكها مصر، مستهدفة تعظيم مساهمته في الناتج القومي وتحويله إلى أحد محركات النمو الاقتصادي.
هيئة اقتصادية بمرونة استثمارية
وجاء في مقدمة هذه الإصلاحات تحويل هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية إلى هيئة اقتصادية، وذلك بتكليف من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يمنحها مرونة مالية وتنظيمية أكبر، وقدرة أعلى على جذب الاستثمارات اللازمة لاستغلال الثروات المعدنية، والتعامل مع المستثمرين وفق آليات اقتصادية حديثة تتماشى مع المعايير العالمية.
أول مسح جوي شامل منذ 40 عامًا
ولأول مرة منذ أربعة عقود، أطلقت الدولة مشروع المسح الجوي للإمكانات التعدينية على مستوى الجمهورية، والمقرر بدء تنفيذه خلال النصف الأول من العام الجديد، بهدف توفير قاعدة بيانات دقيقة وحديثة عن الثروات المعدنية، وخفض مخاطر الاستثمار، وتحديد حجم وأنواع المعادن المتوافرة، بما في ذلك المعادن النادرة.
كما يسهم المشروع في تحديد الصناعات التعدينية والتكميلية التي يمكن إقامتها على هذه الخامات، دعمًا لتوطين الصناعة وتقليل الواردات، وهو ما انعكس في إضافة نشاط الصناعات التعدينية إلى اختصاصات ومسمى هيئة الثروة المعدنية.
بوابة رقمية موحدة للاستثمار التعديني
وفي إطار التحول الرقمي، أوشكت الوزارة على الانتهاء من مراحل إطلاق البوابة الرقمية للفرص الاستثمارية في التعدين، والمقرر تدشينها رسميًا خلال النصف الأول من عام 2026، لتكون منصة موحدة تُمكن المستثمر من الاطلاع على الفرص المتاحة، وإنهاء جميع إجراءات التقدم والتعاقد إلكترونيًا، بما يعزز الشفافية وسرعة إنجاز الأعمال.
نظام إتاوة وضريبي جاذب للاستثمار
كما تم إقرار نظام الإتاوة والضرائب كنظام تنافسي يتوافق مع النظم المعمول بها عالميًا في الدول التي يسهم فيها التعدين بنسبة كبيرة في الناتج القومي، الأمر الذي عزز جاذبية الاستثمار في الذهب والمعادن.
وأسهم هذا النظام في جذب شركات عالمية كبرى، من بينها أنجلو جولد أشانتي وباريك جولد، للاستثمار في البحث عن الذهب واستغلاله في مناطق جديدة، إلى جانب منجم السكري الذي تستثمر فيه أنجلو جولد.
حوافز خاصة للشركات الناشئة والمتوسطة
وفي خطوة داعمة للاستكشافات الجديدة، أعلنت الوزارة عن حزمة حوافز موجهة للشركات الناشئة والمتوسطة، باعتبارها العمود الفقري لعمليات البحث والاستكشاف، تضمنت:
تطبيق آلية الشباك الواحد لتيسير التراخيص
إعفاءات ضريبية وجمركية للمعدات
إتاحة مساحات تعدين أكبر وأكثر جدوى اقتصادية
تشجيع المؤسسات المالية على تمويل مشروعات التعدين
تعزيز منظومة تأمين مناطق الاستكشاف
إلغاء نظام التخلي الإجباري عن جزء من المنطقة طالما التزم المستثمر ببرنامج العمل
استثمارات أسترالية واعدة في الذهب والتعدين
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات مكثفة لجذب شركات التعدين الأسترالية، التي تعد من بين الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال، حيث تم عرض الفرص الاستثمارية والمحفزات الجديدة، وهو ما دفع عددًا من الشركات الأسترالية إلى إبداء اهتمام جاد بدراسة ضخ استثمارات في قطاع التعدين والذهب المصري خلال المرحلة المقبلة.
تعظيم القيمة المضافة للفوسفات المصري
وفي ملف الصناعات التعدينية، نجحت الدولة في إزالة التحديات أمام تنفيذ أول مجمع صناعي لإنتاج حمض الفوسفوريك بالوادي الجديد، لتعظيم القيمة المضافة والعائد من خام الفوسفات المصري، إلى جانب إبرام شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري لتنفيذ مشروعات صناعية تسهم في زيادة العائد الاقتصادي من الخامات التعدينية.
الاستثمار في العنصر البشري
بالإضافة إلى التركيز على بناء القدرات البشرية داخل هيئة الثروة المعدنية، من خلال برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع جامعات دولية رائدة في علوم التعدين، مثل جامعتي ميردوك وكيرتن، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على إدارة القطاع وفق أحدث المعايير العالمية.