رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"الحشاشين الجدد".. قراءة تاريخية وسياسية تربط بين حسن الصباح والبنا

الحشاشين الجدد
الحشاشين الجدد

صدر حديثًا عن دار كنوز للنشر والتوزيع كتاب جديد للصحفي والباحث محمد ربيع الشرقاوي، بعنوان "الحشاشين الجدد.. من باطنية الصباح إلى انتهازية البنا"، والمقرر عرضه في معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته لعام 2026.

يقدم الكتاب دراسة تحليلية مقارنة تستعرض الجذور الفكرية والتنظيمية لـ جماعات الإسلام السياسي على مدى قرون، من خلال الربط بين تنظيم "الحشاشين" الذي أسسه حسن الصباح في القرن الحادي عشر وجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في القرن العشرين، محاولًا الكشف عن الأنماط المتشابهة في التفكير والسلوك والتنظيم، رغم الفارق الزمني الكبير بين التجربتين.

جذور تاريخية متشابهة

ينطلق الشرقاوي من فرضية مفادها أن كلًا من الحشاشين والإخوان يعكس منطقًا واحدًا يقوم على استغلال الدين لأهداف سياسية، معتمدًا على السرية التامة وبناء الأجهزة الموازية، وفرض آليات قوية للسيطرة على الأتباع.

ويبين الكتاب أن حسن الصباح استثمر الدين لتقوية نفوذه السياسي والعسكري في مناطق نفوذه، بينما حاول حسن البنا تكييف نفس الأسلوب في القرن العشرين عبر تأسيس جماعة الإخوان، التي استخدمت التنظيم السري والمكاتب الخفية للتأثير على المجتمع والسياسة، وهو ما يعكس استمرارية التفكير الاستغلالي للدين عبر التاريخ.

آليات السيطرة والتأثير

يركز الكتاب على كيفية استغلال هذه التنظيمات لمفهوم التقية التنظيمية وإخفاء الأهداف الحقيقية عن الأتباع، إلى جانب التحكم في وعي الفرد وتحويله إلى أداة تنفيذية للأوامر دون أي نقاش أو اعتراض.

ويستعرض الشرقاوي تطور هذه الآليات التاريخية وصولًا إلى استراتيجيات العصر الحديث، حيث أصبح الدين أداة لتوظيف النفوذ السياسي، ونشر الرعب، وتقويض مؤسسات الدولة الوطنية، بما يجعل من الأفراد مجرد أدوات مطيعة داخل منظومة مغلقة تعمل وفق أهداف الجماعة فقط.

تجارب معاصرة في مصر

يتناول الكتاب التجربة الحديثة لجماعة الإخوان في مصر بعد عام 2011، معتبرًا أن هذه المرحلة كشفت عجز الجماعة عن إدارة الدولة بشكل فعّال، ولجوءها إلى العنف والفوضى السياسية لتعويض تراجع مشروعها وفقدانها للشرعية الشعبية.

كما يشير الشرقاوي إلى أن هذه التجربة أثبتت محدودية القدرة التنظيمية والفكرية للجماعة عند مواجهة الواقع السياسي المعقد، موضحًا كيف تحول مشروعهم في الحكم إلى مسارات فوضوية أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة وتعميق الانقسامات المجتمعية.

دراسة جريئة تجمع بين البحث والتحليل

كتب مقدمة الكتاب الدكتور محمد الباز، رئيس مجلسي الإدارة والتحرير بصحيفة الدستور، واصفًا العمل بأنه دراسة جريئة تخوض في مناطق حساسة للغاية، وتعتمد على خبرة صحفية وبحثية دقيقة تجمع بين التوثيق والتحليل، مما يجعل الكتاب أداة مهمة لفهم أوجه التشابه بين الجماعات المتطرفة عبر التاريخ. ويؤكد الباز أن هذا الكتاب يسهم في "معركة الوعي" ضد جماعات الإسلام السياسي، من خلال تقديم رؤية شاملة لكيفية استغلال الدين والأيديولوجيا في خدمة أهداف سياسية ضيقة، وكيفية مواجهة هذا التطرف فكريًا وثقافيًا.

محاولة لفهم التطرف

يناقش الشرقاوي أيضًا كيف تحولت الأيديولوجيا إلى منظومة مغلقة بديلة عن الدين، وكيف استخدمت الجماعات أساليب الإفساد السياسي عند وصولها إلى السلطة، إضافة إلى تتبع مسار العنف منذ التجارب التاريخية القديمة وصولًا إلى الوقائع الحديثة، بما يوضح أن هذه الظاهرة ليست عابرة ولا محصورة في فترة زمنية محددة، بل هي نتاج أنماط تنظيمية وفكرية متكررة تستند إلى السيطرة المطلقة على الأتباع واستغلال الدين لخدمة مصالح سياسية ضيقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء