الأمين العام لمجلس الجامعات التكنولوجية: بطاقات وصف وظيفى للخريجين.. حوار
د. أحمد الجيوشي: 9 جامعات تكنولوجية جديدة تدخل الخدمة منبثقة من الجامعات الأم
استراتيجية 2030 تستهدف جامعة تكنولوجية في كل محافظة.. ودمياط نموذجاً لصناعة الأثاث
شراكة تعليمية كاملة مع المصانع ببرامج دراسية تحمل أسماء المؤسسات الصناعية الكبرى
لجنة رسمية مع "التنظيم والإدارة" لعمل بطاقات وصف وظيفي لخريجي التكنولوجيا وفض الاشتباك مع "المهندسين
في حوار مفصل وشامل، كشف الدكتور أحمد الجيوشي، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات التكنولوجية، عن ملامح الخريطة المستقبلية للتعليم التكنولوجي في مصر. وتناول الحوار الإحصائيات الراهنة لعدد الطلاب والجامعات، معلناً عن دخول 9 جامعات جديدة للخدمة كفروع منبثقة من الجامعات الأم، وموضحاً معايير التوسع المرتبطة بالاحتياجات الصناعية لكل إقليم، والشراكة الاستراتيجية مع الجانب الألماني لتأهيل الكوادر للسوق الأوروبية، وصولاً إلى الحلول المقترحة لأزمة الوصف الوظيفي والالتحاق بالنقابات.
ماذا تقول الإحصائيات في ملف الجامعات التكنولوجية؟
في الحقيقة الأرقام مبشرة وتشير إلى أننا نسير في المسار التصاعدي والصحيح؛ حيث تؤكد الإحصائيات أننا وصلنا إلى 14 جامعة تكنولوجية، وصحيح أن هذا ليس هو سقفنا أو طموحنا ونتمنى تزايد العدد الخاص بالجامعات التكنولوجية، لكن حتى الآن العدد جيد، والأرقام متطورة جداً، وقد وصل عدد الطلاب في الجامعات التكنولوجية إلى 58 ألف طالب في كافة الجامعات التكنولوجية.
وماذا عن خطة التوسع في الجامعات التكنولوجية في الفترة المقبلة؟
فيما يتعلق بخطة التوسع، فقد تمت الموافقة المبدئية من قبل المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي وكذلك المجلس الأعلى للجامعات على إنشاء 9 جامعات تكنولوجية جديدة في الفترة المقبلة.
وهل إنشاء الجامعات الجديدة محدد بفترات زمنية معينة؟
في الحقيقة، هي موافقة مبدئية، وتتبقى باقي الخطوات والإجراءات الأخرى وتتخذ في أقرب وقت، ونأمل خلال عام أو أكثر قليلاً أن تكون الجامعات التسع الجديدة جاهزة للتشغيل. لكن ما أود توضيحه في هذا المسار، أن الجامعات التكنولوجية التسعة المزمع إقامتها منبثقة عن الجامعات الحكومية أو الجامعات الأم لها، تماماً مثل فكرة إنشاء الجامعات الأهلية؛ وذلك من أجل أن تتحمل الجامعة الأم المسؤولية في إدارتها وتشغيلها وتأسيسها وتجهيزها.
وما محددات أو معايير التوسع أو إنشاء الجامعات وهل مرتبطة باحتياجات كل إقليم؟
بالتأكيد هناك شروط في إنشاء الجامعات التكنولوجية، ولدينا حتى الآن 14 جامعة تغطي 10 محافظات تقريباً، وخطة الدولة في ملف الجامعات التكنولوجية طبقاً لاستراتيجية 2030 هي جامعة تكنولوجية في كل محافظة، وبالتالي نستهدف الوصول إلى 27 أو 30 جامعة تكنولوجية على مستوى الجمهورية. وبما أن هذه الجامعات هي جامعات تكنولوجية، فهي بالتبعية جامعات نوعية، والتعليم التكنولوجي بشكل عام هو تعليم نوعي، أي أنه يخاطب مهناً بعينها وتخصصات معينة واقتصاداً معيناً وهو الاقتصاد الصناعي في معظم الحالات؛ وبالتالي الجامعات التكنولوجية تقوم من أجل غرض معين وهدف واضح، وتغطي احتياجات بعينها وفي قطاع معين.
بمعنى؟
بمعنى مثلاً أن واحدة من الجامعات التسع المخطط إنشاؤها قريباً ستكون في محافظة دمياط؛ وبالتتابع سيكون هدف جامعة دمياط التكنولوجية بالأساس قائماً على صناعة الأثاث والأخشاب وصناعة الألبان، باعتبار أن اقتصاد محافظة دمياط مشهور بالأثاث والتصميم والأخشاب والألبان. وبالتالي فإن الأيدي العاملة في الجامعات من الطلاب، سواء حصلوا على دبلوم تكنولوجي عادي لمدة سنتين، أو بكالوريوس تعليم تكنولوجي لمدة 4 سنوات، سيكون مجال شغلهم في صلب التخصص الذي درسوه في الجامعة وهو الأخشاب والأثاث. وهذا هو الهدف أو المعيار في التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية، والتي تقوم على فكرة تلبية احتياجات الإقليم، وهذه هي فلسفة الإنشاء في الجامعات التكنولوجية؛ أن تلبي احتياجات الإقليم الذي تنشأ فيه. فمحافظات الصعيد مثلاً تتميز بخصائص مختلفة عن إقليم القناة، وكذلك إقليم المحافظات الحدودية مختلف عن إقليم الدلتا وهكذا؛ وبالتالي نرى ما هي الصناعة أو الاحتياجات التي يتميز بها الإقليم لكي أقوم كمجلس أعلى للتعليم التكنولوجي بإنشاء جامعة تخرج أيدي عاملة وكوادر مدربة قادرة على سد الاحتياجات التي يحتاجها الإقليم، وبالتتابع فإن تخصصات الجامعات التكنولوجية في الحقيقة تخدم النشاط الاقتصادي في الإقليم الجغرافي الذي تنشأ فيه، وهذه فلسفة الإنشاء والموافقة على الجامعات التكنولوجية من عدمه.
وماذا عن دور الشراكات مع الجهات الصناعية أيضاً في الجامعات التكنولوجية؟
هذا هو المعيار الثاني في إنشاء الجامعات التكنولوجية، بأنه لا بد وأن يكون هناك شريك صناعي، تماماً مثلما يحدث في المدارس التكنولوجية التطبيقية في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني؛ حيث بدأنا تطبيق هذا النموذج في التعليم العالي الجامعي وهو التعليم التكنولوجي.
وما تفاصيل هذه الشراكة؟
هذه الشراكة مع الشريك الصناعي تعد شراكة تعليمية، بمعنى أنه لا بد وأن يكون هناك شريك صناعي وشريك جاد؛ فهذه الشراكة تتحمل المسؤولية بالمناصفة بين الجهة الصناعية والجامعات التكنولوجية أو وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، وقد تتجاوز نسبة المناصفة وتكون النسبة الأكبر على الجهة الصناعية. وهذه الشراكة تتناول كل أركان العملية التدريبية وليس فقط أن يذهب الطالب إلى المصنع أو يحصل على أسبوع تدريب أو يقوم بزيارة إلى المصنع وينتهي الأمر؛ في الحقيقة الشراكة أكبر من ذلك وتصل إلى شراكة تعليمية متكاملة، بمعنى أن الشريك التعليمي مسؤول عن كافة التفاصيل في العملية التعليمية، من اختيار الطالب في الكلية واختبارهم، ويكون موجوداً في تقييمهم وفي تحديد المستويات التي يحتاجها، بنفس نموذج المدارس التكنولوجية التطبيقية. وهذا النموذج الجديد الذي سنقوم به في مجال الشراكة الصناعية هو أن البرنامج الدراسي بالجامعة التكنولوجية سيكون باسم المؤسسة أو الشريك الصناعي أو المصنع؛ مثلاً برنامج "السويدي" في التكنولوجية الكهربائية، ويصبح برنامجاً أو قسماً في الجامعة باسم المؤسسة، وهذا النموذج موجود في الدول الأوروبية والأمريكية.
وماذا عن الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في المجال الفني مثل ألمانيا واليابان وكوريا وغيرها من الدول؟
بالتأكيد مهم جداً النظر إلى التجارب العالمية والاستفادة منها، ومنها ما ذكرته مثل النموذج الألماني؛ حيث يوجد تعاون كبير جداً معهم في التعليم الفني بالمدارس، والآن نتعاون معهم في التعليم التكنولوجي في الجامعات التكنولوجية. وخلال الشهرين الماضيين كانت هناك لقاءات مكثفة مع الجانب الألماني من أجل تأهيل الأيدي العاملة لدينا لتلبية احتياجات سوق العمل الألماني، وهذا يتطلب اعتماد الشهادات الدراسية من الجانب الألماني، من أجل أن يتخرج الطالب ويعمل مباشرة في السوق الألماني وباقي دول الاتحاد الأوروبي، ويخرج بكرامة بعيداً عن قضية الهجرة غير الشرعية ويعمل بكل كرامة واحترام وبكل السبل الشرعية والقانونية في العمل. وهذا الموضوع ليس قاصراً على وزارة التعليم العالي، بل هناك جهات أخرى تعمل عليه منها وزارة التربية والتعليم وصندوق تطوير التعليم في مجلس الوزراء، من أجل أن نلبي هذه الاحتياجات المتزايدة في سوق العمل بالمجتمع الأوروبي والذي يتقدم فيه السن بشكل كبير، والعمالة صغيرة السن أصبح بها ندرة شديدة جداً في السوق الأوروبي لاسيما في السوق الألماني.
وماذا عن معدلات البطالة داخل الجامعات التكنولوجية، وهل خريج الجامعات التكنولوجية يعمل مباشرة؟
لا زلنا في بداية الطريق؛ فهناك 3 جامعات خرجت دفعتين العام الماضي وقبل الماضي، وهذا العام هناك 6 جامعات سوف تخرج أول دفعة، ولم نصل إلى دراسات متكاملة، لكن سنبدأ بالأرقام المتاحة حيث لدينا مؤشرات يمكن البناء عليها، منها مثلاً جامعة بني سويف التكنولوجية وهي أول وأقدم الجامعات التكنولوجية؛ حيث وصلت نسبة التشغيل فيها ما بين 55 إلى 60 %، والعام الماضي الأرقام التي وصلتني من جامعة بني سويف التكنولوجية تقول إن نسبة التشغيل في الخريجين وصلت إلى 85%. وبالطبع لدينا إشكاليات في هذه الأرقام سواء كانت مبالغاً فيها أم لا، لكن الأهم من أرقام التشغيل هو أننا نخلق مساراً وظيفياً لهؤلاء الطلاب.

بمعنى؟
بمعنى أنه حتى الآن هؤلاء الخريجون من الجامعات التكنولوجية ليس لهم بطاقة وصف وظيفي أو مسار وظيفي رسمي أو حتى أوراق رسمية في الدولة، لأن الفكرة أننا أنشأنا كليات تسمى مثلاً "كلية تكنولوجيا الصناعة والطاقة" والمفترض أنها تمنح بكالوريوس تكنولوجيا، وهنا الخريج لا هو مهندس ولا فني، وما هو موجود من مسار وظيفي في الدولة إما مهندس أو فني.
خريجو الجامعات التكنولوجية يواجهون أيضاً مشكلات في مجال الالتحاق بالنقابات مثل نقابة المهندسين؟
هذا صحيح، وبالتالي لا بد وأن يخلق لخريجي الجامعات التكنولوجية مسار وظيفي ومهني واضح، خصوصاً لدرجة البكالوريوس؛ لأن درجة الدبلوم (وهي مدة عامين دراسة في السنوات الأولى من الكلية) لا تكون فيها مشكلة، لكن خريج البكالوريوس لا بد وأن يخلق له مسار وظيفي واضح لأن خريج الأربع سنوات لا بد وأن تكون له وظيفة واضحة تطلب مؤهله فقط ولا يختلط الأمر بينه وبين المهندسين.
وأين الحل لفض هذا الاشتباك؟
أرسلنا خطاباً منذ فترة إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ولوزارة النقل لتشكيل لجنة رسمية لمراجعة هذه النقاط وإيجاد حل لهذه الإشكالية، ومن أجل عمل بطاقات وصف وظيفي لخريجي الجامعات التكنولوجية لاسيما خريجي كليات تكنولوجيا الصناعة والطاقة لأن هذه الكليات ليس لها مثيل في الجامعات المصرية.
الحقيقة أن هناك تخوفاً من بعض الطلاب من الإقبال على هذه الجامعات بسبب هذه الأزمة؟
هذا صحيح ونعلم ذلك؛ لذلك قررنا اقتراح تشكيل اللجنة من أجل أن يكون الطالب وهو يلتحق بالكلية تكون الرؤية واضحة أمامه ويعلم جيداً مستقبله وإلى أين سينتهي به الوضع بعد التخرج، والقضاء على أي تخوف لديه، ويعلم مساره الوظيفي ويختار الكلية وهو يعلم كل شيء عنها. وهناك نقابة وهي "نقابة التكنولوجيين" لكن لم تبدأ رسمياً ونتمنى أن تبدأ قريباً، والموضوع الثاني والمهم هو وجود بطاقة الوصف الوظيفي في الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وتكون موجودة بشكل رسمي، وتسمح لخريج الجامعات التكنولوجية بالعمل في الجهاز الإداري للدولة وفي وزارتي النقل والصناعة أو أن يعمل في القطاع الخاص، بحيث تكون له بطاقة وصف وظيفي موجودة ومعروفة بأن وظيفته يشغلها هذا المؤهل.
